لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

خطة تأهب أمريكية طويلة الأمد ضد طهران.. تقليص البعثات الدبلوماسية تحسبًا للتصعيد



تتحرك الولايات المتحدة نحو تعزيز إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط، مع توجيهات لعدد من بعثاتها الدبلوماسية بالانتقال إلى “العمليات المقيدة” والعمل بأعداد محدودة من الموظفين الأساسيين، في خطوة تعكس مخاوف واشنطن من استمرار التوتر الأمني واحتمال اتساع دائرة المواجهة مع إيران.

وبحسب مصادر دبلوماسية غربية نقلت عنها “إرم نيوز”، لم تقتصر الإجراءات على تقليص أعداد الدبلوماسيين، بل شملت مستشارين فنيين وخبراء اقتصاديين وموظفين تابعين لوكالات التنمية والملحقيات التجارية، ضمن خطط طوارئ تهدف إلى ضمان استمرار الحد الأدنى من عمل البعثات في حال تدهورت الأوضاع الأمنية.

لماذا تقلص واشنطن وجودها الدبلوماسي؟

تأتي هذه الخطوة في ظل تقييم أمريكي متزايد للمخاطر المرتبطة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية، إلى جانب المخاوف من تعرض المنشآت والبعثات الأمريكية لهجمات مباشرة أو غير مباشرة.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن طلبت من سفاراتها إعداد خطط للعمل بأقل عدد ممكن من الموظفين، مع الإبقاء على العناصر المرتبطة بالملفات الأمنية والاستخباراتية والتنسيق العسكري والاتصالات السياسية الحساسة.

وبذلك، تتحول السفارات من العمل الدبلوماسي التقليدي إلى مقار طوارئ محدودة المهام، في وقت قد تتوقف فيه أو تتقلص خدمات قنصلية، مثل إصدار التأشيرات، إلى جانب الأنشطة الثقافية والاقتصادية المعتادة.

استعداد لمواجهة طويلة

ولا يبدو أن الإجراءات الأمريكية تقتصر على حماية مؤقتة للبعثات، إذ تتزامن مع ترتيبات عسكرية وأمنية أوسع في المنطقة.

وتشير المصادر إلى تنسيق أمريكي مع حلفاء واشنطن بشأن خطط الطوارئ وإجلاء الرعايا، فيما تترافق الإجراءات الدبلوماسية مع رفع مستوى التأهب في عدد من المنشآت العسكرية الأمريكية وسحب عائلات عسكريين ومتعاقدين من مواقع قد تكون معرضة للخطر.

وتمنح هذه الخطوات الجيش الأمريكي مساحة أكبر للتحرك في حال اندلاع مواجهة أو تنفيذ عمليات عسكرية، مع تقليل عدد الأشخاص الذين قد يتعرضون للخطر في حال وقوع هجمات انتقامية.

هل يعني ذلك أن واشنطن تستعد لحرب؟

يرى المحلل السياسي باسين الدويش أن تقليص الوجود الدبلوماسي الأمريكي يعكس تحولًا من سياسة الردع السريع إلى إدارة مخاطر مواجهة قد تطول.

وبحسب قراءته، فإن تقليص أعداد الموظفين في السفارات لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُخذ، لكنه يشير إلى أن واشنطن تتعامل مع احتمال استمرار التوتر لفترة طويلة، وتسعى إلى تقليل خسائرها البشرية والسياسية في حال تعرض منشآتها لهجمات.

كما أن إخلاء الموظفين غير الأساسيين يهدف إلى منع تحول أي سفارة أمريكية إلى نقطة ضعف يمكن استغلالها في حال تصاعد المواجهة، خصوصًا مع وجود سوابق تاريخية جعلت الهجمات على المصالح الأمريكية في الخارج أزمات سياسية كبيرة داخل واشنطن.

الدبلوماسية تتراجع أمام الحسابات الأمنية

وتكشف الإجراءات الأمريكية عن تغير واضح في أولويات واشنطن في المنطقة؛ فبدلًا من الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الحضور الدبلوماسي، يجري التركيز حاليًا على حماية الموظفين والمنشآت والمصالح الأساسية، مع إبقاء قنوات الاتصال السياسية والأمنية الضرورية مفتوحة.

ويأتي ذلك في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وسط تقارير عن إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة، ما يزيد من احتمالات أن تكون واشنطن تستعد لمرحلة أمنية أكثر توترًا.

وفي المحصلة، فإن تقليص البعثات الدبلوماسية الأمريكية لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل رسالة إلى الحلفاء والخصوم بأن واشنطن تتعامل مع احتمال مواجهة طويلة ومفتوحة مع طهران، وتعيد ترتيب وجودها في المنطقة وفق منطق تقليل المخاطر والاستعداد لأسوأ السيناريوهات.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة