
اختراق غير مسبوق.. تشغيل نظام iOS على هواتف أندرويد يصبح حقيقة
هل حلمت يومًا بتجربة نظام iOS على هاتف أندرويد؟ أصبح ذلك ممكنًا بالفعل بفضل مشروع جديد يحمل اسم Hackios، إذ تمكن مطورون وهواة من تشغيل نظام “أبل” الأصلي على مجموعة من هواتف أندرويد، في خطوة غير مألوفة تجمع بين نظامي التشغيل المتنافسين.
مطورون ينقلون نظام iOS إلى هواتف أندرويد
خلال الأيام القليلة الماضية، تزايدت التقارير عن نجاح تشغيل نظام iOS على هواتف أندرويد.
وتأتي هذه التجارب ضمن حركة جديدة مستوحاة من مشروع Hackintosh، وهو مصطلح يجمع بين كلمتي “Hack” و”Macintosh”، ويشير إلى تشغيل نظام التشغيل الخاص بأجهزة ماك على حواسيب شخصية غير تابعة لشركة أبل.
وتعود فكرة Hackios إلى مشروع منشور على منصة GitHub يحمل اسم ios-sweet، ويعتمد على استبدال نواة لينكس الأساسية في نظام أندرويد بنواة XNU التي تستخدمها “أبل” في هواتف آيفون، بحسب تقرير نشره موقع “phonearena” واطلعت عليه “العربية Business”.
وتُعد النواة جزءًا أساسيًا من نظام التشغيل، إذ تتولى إدارة التفاعل بين مكونات الجهاز المادية والبرمجيات التي تعمل عليه.
كيف نجح المطورون في تشغيل iOS؟
تعتمد العملية على مجموعة من الخطوات التقنية المعقدة. فعندما يبدأ الهاتف التشغيل، تتلقى النواة ما يُعرف باسم “شجرة الأجهزة”، وهي بيانات تتضمن قائمة بمكونات الهاتف المادية.
وبدأ المطور بنسخ شجرة الأجهزة من هاتف iPhone X، إذ تتضمن طرز آيفون الأحدث ميزات أمنية تمنع هذا النوع من انتحال هوية الجهاز.
بعد ذلك، أنشأ صورة إقلاع تعتمد على نواة XNU لتشغيلها على هاتف Redmi Note 10 Pro، مع خداع نظام التشغيل ليعتقد أنه يعمل على هاتف آيفون، باستخدام بيانات شجرة الأجهزة المعدلة.
وفي النهاية، نجح الهاتف في الإقلاع والوصول إلى شاشة القفل الخاصة بنظام iOS، في مشهد غير مألوف يظهر فيه نظام “أبل” على هاتف يعمل أساسًا بنظام أندرويد.
ماذا يمكنك أن تفعل بهاتف أندرويد يعمل بنظام iOS؟
رغم نجاح التجربة، فإن الإمكانات المتاحة محدودة للغاية. فالمشروع لا يزال مجرد إثبات لإمكانية تنفيذ الفكرة، وليس نظام تشغيل متكاملًا يمكن الاعتماد عليه.
ومع ذلك، تعمل بعض الوظائف الأساسية. إذ تظهر الشاشة الرئيسية مع التطبيقات المدمجة في النظام، كما يعمل متصفح سفاري إلى حد ما.
ويمكن للمستخدم فتح الإعدادات وتغيير بعض الخيارات، إلى جانب استخدام إيماءات اللمس والسحب.
كذلك يمكن الوصول إلى مركز التحكم، وتبدو أزرار الطاقة والتحكم في مستوى الصوت قابلة للاستخدام.
لكن قائمة الوظائف المعطلة أطول بكثير؛ إذ لا تعمل أي من وسائل الاتصال، بما في ذلك البلوتوث وشبكات Wi-Fi والاتصال الخلوي.
كما تتوقف جميع مستشعرات الهاتف عن العمل، بما في ذلك مستشعر بصمة الإصبع ومستشعر الإضاءة المحيطة.
ولا تعمل الكاميرات أو مكبرات الصوت أيضًا. ويشير المطور إلى أن نظام تشفير الملفات الخاص بشركة أبل لا يعمل بدوره، ما يعني أن الهاتف الذي يجمع بين أندرويد وiOS لا يتمتع بمستوى الأمان المطلوب.
ولا تُعد هذه المشكلات مفاجئة، لأن هواتف آيفون تعتمد على مكونات مادية تختلف عن تلك الموجودة في هواتف أندرويد. فخداع نظام التشغيل ليعتقد أنه يعمل على جهاز آخر لا يكفي لتشغيل جميع وظائف الهاتف، إذ تحتاج الكاميرات والمستشعرات الفعلية إلى برامج تشغيل وبرمجيات متوافقة، وهي غير متاحة في نسخة iOS التي جرى تشغيلها على Redmi Note 10 Pro.
ما هواتف أندرويد المدعومة؟
على نحو لافت، امتدت محاولات نقل النظام إلى عدد كبير نسبيًا من الهواتف، رغم أن الشفرة البرمجية الأصلية صُممت للعمل على الأجهزة المزودة بمعالجات Snapdragon.
وحاول بعض المطورين تشغيل iOS على هاتف Pixel 6، الذي يستخدم معالج Tensor، وكذلك على هاتف Galaxy S7 القديم المزود بمعالج Exynos 8890.
وفي الوقت الحالي، يتضمن مستودع المشروع على GitHub نسخًا معدلة من الشفرة لدعم هاتفي Redmi Note 12 Pro وLG V60، إلى جانب دعم OnePlus 7T وRedmi 5 Plus وGalaxy S23 Ultra.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن النسخة المعدة لهاتف Redmi Note 12 تتيح تشغيل الصوت وشبكات Wi-Fi واستخدام الخلفيات، لكن الهاتف لا يزال بعيدًا عن تقديم تجربة قابلة للاستخدام اليومي.
هل سنشهد تشغيلًا كاملًا لنظام iOS على هواتف أندرويد؟
من غير المرجح أن تعمل هذه التجارب على الهواتف الحديثة بصورة متكاملة، إذ تعتمد عمليات النقل الحالية على إصدارات قديمة من نظام iOS ونوى تشغيل تفتقر إلى بعض ميزات الأمان التي تحول دون تنفيذ مثل هذه الاختراقات.
وعلى الرغم من أن المشروع لا يزال نشطًا وقيد التطوير، فإن استمرار العمل عليه ليس مضمونًا، خصوصًا إذا تراجع اهتمام المطورين به مع مرور الوقت.
وفي أفضل السيناريوهات، قد يتمكن المستخدم من تشغيل إصدار قديم من iOS على هاتف أندرويد قديم.
وقد تبدو الفكرة ممتعة لهواة التجارب التقنية، لكنها تتطلب خبرة وجهدًا يتجاوزان قدرات المستخدم العادي.
كما أن تنفيذ هذه الخطوات ينطوي على مخاطر حقيقية؛ إذ قد تؤدي الأخطاء أثناء تعديل النظام إلى تعطيل الهاتف بصورة دائمة أو إتلافه، سواء كان جهاز iPhone X المستخدم في التجربة أو هاتف أندرويد المراد تعديل نظامه.







