لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

أزمة الهوية في أندرويد.. لماذا تقلد الهواتف الرائدة تصميم آيفون بشكل متزايد؟



من “هواوي” و”شاومي” إلى “أوبو” و”فيفو”.. الشركات الصينية تتخلى تدريجياً عن هويتها البصرية لصالح تقليد واجهة iOS، حتى أصبحت بعض هواتف أندرويد أقرب في مظهرها إلى آيفون منها إلى هواتف غوغل بيكسل.

ربما سمعت من قبل بمصطلح محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء، لكن هل سمعت بمصطلح “تقليد iOS الرديء”؟

قد لا يكون المصطلح مألوفاً، لكن مستخدمي أندرويد منذ سنوات طويلة شاهدوا نماذج عديدة من هذه الظاهرة، التي تتمثل في تقليد الشركات المصنعة للهواتف واجهة نظام iOS بصورة مبالغ فيها، إلى درجة تفقد معها أجهزتها هويتها البصرية الخاصة.

وغالباً ما تقف وراء هذه الظاهرة أربع شركات صينية كبرى، هي “هواوي” و”شاومي” و”أوبو” و”فيفو”.

ورغم تميز هذه الشركات في تصنيع العتاد والمكونات والأجهزة، فإن تصميم واجهاتها البرمجية ومظهرها الجمالي لا يزالان محل انتقادات، بحسب تقرير نشره موقع “phonearena” واطلعت عليه “العربية Business”.

ومع بدء وصول نظام أندرويد 17 إلى مجموعة واسعة من الهواتف التابعة لهذه الشركات، تقلصت الفجوة البصرية بينها وبين أحدث إصدارات نظام iOS من “أبل” إلى حد كبير.

وهذا اتجاه لا يلقى قبولاً لدى كثير من محبي أندرويد، خصوصاً أن التصميم المعروف باسم Liquid Glass أصبح حاضراً بقوة في واجهات الهواتف الصينية، ما يجعل المستخدم مضطراً للتعامل مع مظهر مستوحى من آيفون حتى عندما يختار أفضل الأجهزة من عالم أندرويد.

ماذا يحدث لهوية نظام أندرويد؟
تكشف مقارنة أربع لقطات شاشة من هواتف رائدة، ثلاثة منها تعمل بنظام أندرويد، وهي Oppo Find X10 Pro Max وVivo X500 Pro Max وHonor Magic 8 Pro، إلى جانب هاتف آيفون، عن مدى التشابه الكبير بين واجهاتها.

فجميعها تقريباً تعتمد مزيجاً من تصميم Liquid Glass وتخطيطات متقاربة إلى حد يصعب معه التمييز بينها من النظرة الأولى.

وبالنسبة للمستخدم المتمرس، قد يكون من السهل اكتشاف لقطة الشاشة الخاصة بآيفون من خلال بعض التفاصيل الصغيرة المميزة لنظام iOS، لكن عند النظر سريعاً إلى الصور الأربع، تبدو الواجهات متطابقة تقريباً.

وتشترك مراكز التحكم في الهواتف الأربعة في التأثيرات الزجاجية الشفافة، وأشرطة التحكم، والأيقونات، والأدوات المصغرة، ما يعكس مدى التقارب بين فلسفات التصميم المختلفة التي يفترض أن تميز كل شركة عن الأخرى.

وفي المقابل، يقدم نظام أندرويد الخام على أحدث هواتف غوغل بيكسل نموذجاً مختلفاً، إذ يحتفظ بتصميم أكثر بساطة ووضوحاً، ويعكس الهوية البصرية التي يفترض أن يسعى نظام أندرويد إلى الحفاظ عليها.

ولا يقتصر تقليد “أبل” على مراكز التحكم أو لوحات الاختصارات السريعة، بل يمتد إلى تفاصيل عديدة، بداية من الشكل العام للواجهة وصولاً إلى بعض الخصائص والوظائف.

واللافت أن شركات مثل “أوبو”، من خلال واجهة ColorOS، و”فيفو” عبر OriginOS، أشادت بالتحسينات البصرية التي قدمتها مع تحديثات أندرويد 17، لكن هذه التحسينات تبدو في جوانب كثيرة أقرب إلى إعادة إنتاج تصميم Liquid Glass منها إلى تطوير هويات بصرية مستقلة.

لماذا تتجه واجهات أندرويد نحو تقليد iOS؟
أصبح تقليد تصميم “أبل” مصدر استياء متزايد لدى بعض مستخدمي أندرويد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بهواتف رائدة تمتلك إمكانات تقنية متقدمة، لكنها لا تقدم تجربة برمجية تعكس شخصيتها المستقلة.

ويُعد هاتف Oppo Find X10 Pro Max مثالاً واضحاً على هذه المشكلة. فقد خضع الهاتف لاختبار ومراجعة استمرت أكثر من شهر، وأثبت أنه من أقوى هواتف أندرويد من حيث المواصفات والعتاد، خصوصاً نظام الكاميرات المتطور.

لكن تجربة البرمجيات كانت أقل إقناعاً، إذ حجبت واجهة ColorOS 17 جزءاً من تميز الهاتف بسبب اعتمادها المفرط على عناصر تصميم مستوحاة من iOS.

ورغم أن “أوبو” أضافت إعداداً يسمح بتقليل شدة تأثيرات الزجاج المصنفر والتمويه في الواجهة، فإن ذلك لم يغير الصورة العامة بدرجة كبيرة. وتنطبق الملاحظات نفسها إلى حد بعيد على هواتف “فيفو”.

والمفارقة أن ColorOS 17 تضم مجموعة كبيرة من الخصائص المفيدة، كما تقدم بعضاً من أكثر الرسوم المتحركة سلاسة التي يمكن تجربتها على الهواتف الذكية، وهو ما يؤكد امتلاك “أوبو” الخبرة والقدرات اللازمة لتطوير واجهة متميزة.

لكن لم تكن هناك حاجة إلى الاعتماد بهذا القدر على تأثيرات Liquid Glass والزجاج المصنفر، أو استخدام الأزرار وعناصر التحكم ذات الزوايا الدائرية في مختلف أجزاء النظام.

وكان من الممكن أن تقدم “أوبو” لغة تصميم أكثر استقلالية وتميزاً، بدلاً من تبني توجه بصري يجعل هاتف أندرويد يبدو وكأنه يحاول محاكاة تصميم آيفون.

أندرويد يقلد أكثر تصميمات “أبل” إثارة للجدل
يثير ابتعاد الشركات المصنعة لهواتف أندرويد عن التصميم البسيط الذي تقدمه “غوغل” في هواتف بيكسل تساؤلات بشأن مستقبل الهوية البصرية للنظام.

فمن اللافت أن معظم الشركاء الرئيسيين لمنصة أندرويد، مع وجود استثناء بارز يتمثل في “سامسونغ”، يبذلون جهوداً واضحة لمحاكاة مظهر أكبر منافس لهم في سوق أنظمة تشغيل الهواتف الذكية.

ووصل الأمر إلى مرحلة أصبحت فيها الواجهة الأكثر انتشاراً بين هواتف أندرويد أقرب إلى تصميم آيفون منها إلى واجهة بيكسل، التي تمثل النموذج الأساسي لتجربة أندرويد التي تطورها “غوغل”.

ورغم أن تصميم Material 3 Expressive لا يزال بحاجة إلى بعض التحسينات، فإنه يبدو أكثر ملاءمة لهوية هواتف أندرويد، ويقدم توجهاً بصرياً مستقلاً بدلاً من استنساخ لغة تصميم “أبل”.

وعلى الرغم من أن العتاد الذي تقدمه هواتف بيكسل لا يزال أقل إقناعاً من بعض المنافسين، فإن واجهة أندرويد الخام تظل، من الناحية التصميمية، واحدة من أكثر الواجهات نظافة وبساطة وتنظيماً.

لكن المشكلة تكمن في أن الحصة السوقية لهواتف “غوغل” لا تزال أقل مما تطمح إليه الشركة أو يتوقعه عشاق علامة بيكسل، وهو ما يقلل من تأثير تصميمها في بقية الشركات المصنعة لأجهزة أندرويد.

كما أن أجهزة بيكسل لا تتمتع بالجاذبية التسويقية والجماهيرية نفسها التي تحظى بها هواتف آيفون، ما يجعل الشركات الأخرى أقل ميلاً إلى تبني تصميم “غوغل” بوصفه نموذجاً تحتذي به.

الأسباب الثقافية وراء أزمة هوية أندرويد
تتمثل إحدى أبرز خلفيات هذه الظاهرة في الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها آيفون داخل السوق الصينية. فإلى جانب منافسة “هواوي”، إحدى أقوى الشركات المحلية، على صدارة مبيعات الهواتف الذكية، تحظى “أبل” بمكانة مميزة لدى شريحة واسعة من المستهلكين الصينيين، إلى درجة أن منافسيها المحليين أصبحوا يقلدونها في جوانب متعددة من تصميم أجهزتهم وبرمجياتهم.

ويبدو أن بعض المستهلكين في الصين ينظرون إلى واجهة iOS باعتبارها نموذجاً للفخامة والتميز في تصميم البرمجيات، وهو ما يدفع الشركات المحلية إلى تكييف واجهاتها بما يتوافق مع هذه التفضيلات.

ومن خلال هذا التوجه، تسعى الشركات الصينية على الأرجح إلى جذب فئتين من المستخدمين؛ الأولى تضم مالكي آيفون الذين قد يفكرون في الانتقال إلى أندرويد، لكنهم يفضلون الاحتفاظ بواجهة مألوفة لا تتطلب تغييراً كبيراً في عادات الاستخدام.

أما الفئة الثانية فتضم مستخدمي أندرويد الذين يرغبون في تجربة التصميمات الرائجة، وعلى رأسها تأثيرات Liquid Glass التي أصبحت من أبرز السمات البصرية لنظام “أبل”.

ومع استمرار “أبل” في تطوير هواتف آيفون ونظام iOS، لا توجد مؤشرات واضحة على أن الشركات الصينية المؤثرة في سوق أندرويد ستتوقف عن استلهام تصميماتها من واجهات “أبل”، سواء تعلق الأمر بتأثيرات Liquid Glass أو التصميم العام الذي أصبح مرتبطاً بهواتف آيفون.

وبذلك تواجه منصة أندرويد مفارقة واضحة؛ فهي تمتلك مجموعة واسعة من الشركات القادرة على تقديم أجهزة متطورة ومنافسة، لكنها تواجه في الوقت نفسه تراجعاً في التنوع البصري الذي كان أحد أبرز عناصر تميزها عن نظام “أبل”.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة