
تحذيرات من التجسس على هواتف آيفون في 99 دولة
أصدرت شركة أبل موجة جديدة من التحذيرات لمستخدمي هواتف آيفون المستهدفين ببرامج التجسس في 99 دولة، فيما أكد مسؤولون ألمان أن أعضاء في البرلمان وشخصيات في الحكومة الاتحادية كانوا من بين الذين تلقوا هذه التحذيرات.
وتسلط الواقعة الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه الجهات المعنية بحماية الأجهزة من أدوات المراقبة المتطورة، التي يمكنها الوصول إلى المعلومات الحساسة دون الحاجة إلى أن يضغط الضحية على رابط أو يفتح ملفًا مرفقًا.
ونصح المكتب الاتحادي الألماني لأمن المعلومات الأشخاص الذين تلقوا التحذيرات بافتراض احتمال تعرض أجهزتهم للاختراق، بحسب تقرير لموقع “International Business Times UK” الإخباري البريطاني، اطلعت عليه “العربية Business”.
ومع ذلك، فإن تلقي إشعار من “أبل” لا يثبت نجاح الهجوم، كما لم تحدد الشركة أو السلطات الألمانية علنًا الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات.
وقالت “أبل” إن التحذيرات الأخيرة رفعت إجمالي عدد الدول التي أخطرت مستخدمين فيها إلى أكثر من 150 دولة منذ عام 2021. ولم تنسب الشركة هذه الأنشطة إلى أي جهة بعينها.
سياسيون ألمان تلقوا التحذيرات
أكد وزير الشؤون الرقمية الألماني كارستن فيلدبرغر أن أعضاء في البرلمان الاتحادي والحكومة الاتحادية تلقوا تحذيرات من “أبل” بشأن هجمات محتملة باستخدام برامج تجسس تجارية متطورة.
وبحسب رسالة من المكتب الاتحادي لأمن المعلومات استشهد بها فيلدبرغر، بدأت الإشعارات تصل إلى الأجهزة المستهدفة في 29 أكتوبر.
وقال فيلدبرغر، خلال حديثه إلى قناة “ARD” الألمانية في برنامج “Bericht aus Berlin”، إن الوكالة تحركت بسرعة وتواصلت مع الأشخاص المتضررين لتزويدهم بالإرشادات اللازمة.
ولم تكشف الحكومة عن عدد المسؤولين الذين تلقوا الإشعارات، أو ما إذا كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس من بينهم. كما لم تؤكد نجاح إصابة أي من الأجهزة ببرامج التجسس.
ويكتسب هذا التمييز أهمية، لأن تحذيرات “أبل” تشير إلى احتمال استهداف شخص بعينه، لكنها لا تثبت تثبيت برنامج تجسس على جهازه. وتعكس النصيحة الاحترازية التي قدمها المكتب الاتحادي لأمن المعلومات خطورة التهديد، حتى في الحالات التي لا يستطيع فيها المحققون تأكيد نجاح الاختراق.
كيف تتجاوز برامج التجسس التي لا تتطلب تفاعل المستخدم إجراءات الحماية؟
تستخدم بعض هجمات برامج التجسس التجارية المتطورة ما يُعرف باسم ثغرات “Zero-Click”، التي تستغل نقاط ضعف في البرامج أو الأجهزة لزرع شفرات خبيثة دون مطالبة مالك الجهاز بالضغط على رابط أو فتح ملف أو اتخاذ أي إجراء آخر.
وفي تقرير نُشر في 15 أكتوبر 2026، كشف مختبر “Citizen Lab” التابع لجامعة تورنتو كيف يمكن استغلال الإعلانات الموجهة عبر الإنترنت لتوصيل برامج التجسس إلى الأجهزة المستهدفة.
ووثق الباحثون عملية أطلقوا عليها اسم “AdFection”، استُخدمت خلالها إعلانات خبيثة لاستهداف أجهزة تابعة لشبكة “الجزيرة” الإعلامية الدولية.
وربط مختبر “Citizen Lab” العملية ببرنامج التجسس “Candiru”، الذي أعيدت تسميته لاحقًا إلى “Integrity Labs”.
كما حدد الباحثون شركة “Discover-Tech” الإسرائيلية باعتبارها جهة ساعدت في توفير البنية التحتية الإعلانية المستخدمة في الهجمات.
وتناولت التحقيقات هجمات استهدفت أجهزة تابعة لشبكة “الجزيرة” خلال عامي 2024 و2025. لكنها لا تثبت وجود أي صلة بين تلك العملية وإشعارات “أبل” الأخيرة أو التحذيرات التي تلقاها المسؤولون الألمان.
ومع ذلك، توضح النتائج كيف يمكن لعمليات المراقبة استغلال البنية التحتية التي يتعامل معها الأشخاص خلال استخدامهم المعتاد للإنترنت. وبحسب نوع برنامج التجسس ومستوى الوصول الذي يحصل عليه المهاجمون، فقد يتمكنون من قراءة الرسائل والوصول إلى جهات الاتصال وبيانات الموقع الجغرافي، ومراقبة المكالمات، أو تشغيل ميكروفون الجهاز وكاميرته.
ماذا ينبغي لمستخدمي آيفون فعله بعد تلقي تحذير من أبل؟
تصف “أبل” إشعارات التهديد التي ترسلها بأنها تحذيرات عالية الثقة، تشير إلى أن شخصًا ما استهدف مستخدمًا بعينه ببرنامج تجسس تجاري متطور. وتقول الشركة إن هذه الهجمات شديدة التطور، وتستهدف عادة عددًا محدودًا من الأشخاص، من بينهم الصحفيون والناشطون والسياسيون والدبلوماسيون.
ويمكن أن يظهر الإشعار الحقيقي على شاشة قفل آيفون، وكذلك داخل تطبيق “الإعدادات”. كما ترسل “أبل” رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى العناوين المرتبطة بحساب المستخدم على “Apple Account”، وتعرض تنبيهًا عند تسجيل الدخول إلى موقع account.apple.com.
وينبغي للأشخاص الذين يتلقون هذه التحذيرات التحقق من صحتها عن طريق تسجيل الدخول مباشرة إلى حساب “أبل”، بدلًا من اتباع الروابط الواردة في رسائل غير متوقعة.
وتؤكد الشركة أن إشعارات التهديد التي ترسلها لن تطلب من المستخدمين الضغط على رابط، أو تثبيت تطبيق أو ملف تعريف إعدادات، أو فتح ملف، أو الكشف عن كلمة مرور أو رمز تحقق.
وتوصي “أبل” بالاستعانة بمتخصصين للحصول على المساعدة، ومن بينهم فريق خط المساعدة للأمن الرقمي التابع لمنظمة “Access Now”.
ويمكن للمستخدمين أيضًا التفكير في تفعيل “وضع الإغلاق” (Lockdown Mode)، وهو إعداد اختياري يقيّد بعض الميزات والاتصالات بهدف تقليل التعرض للهجمات الموجهة شديدة التطور.
ويُعد تحديث الأجهزة باستمرار، وتفعيل المصادقة الثنائية، واستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، من إجراءات الحماية المهمة أيضًا.
ومع ذلك، فإن “وضع الإغلاق” إجراء وقائي، وليس وسيلة لإزالة برامج التجسس أو إصلاح الجهاز إذا كان قد تعرض للاختراق بالفعل.
وتوضح التحذيرات الأخيرة سبب صعوبة اكتشاف عمليات المراقبة الموجهة، إذ لا يحتاج الشخص بالضرورة إلى الضغط على أي شيء مريب حتى يصبح مستهدفًا. وبالنسبة إلى من يتلقون إشعارًا من هذا النوع، فإن التعامل معه بجدية أهم من انتظار ظهور علامات واضحة على الاختراق.







