
مترو الإسكندرية يقترب من الانطلاق.. 25 دقيقة تختصر رحلة المدينة
تحتل الإسكندرية مكانة فريدة في خريطة النقل الحضري بمنطقة الشرق الأوسط؛ إذ كانت من أوائل مدن المنطقة التي عرفت السكك الحديدية الحضارية، حين بدأ ترامها يجوب شوارعها بعربات تجرّها الخيل عام 1860، ثم انطلق تجارياً عام 1863 وفق ما وثّقته وكالة رويترز، قبل أن يتحوّل إلى ترام الرمل الشهير بعرباته ذات الطابقين التي أصبحت جزءاً من ذاكرة المدينة لأكثر من قرن ونصف.
بيد أن عروس البحر المتوسط تُودّع اليوم ذلك الإرث العريق وتتهيّأ لقفزة جديدة من نوع مختلف؛ بعد أن أعلن المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن الربع الأول من عام 2027 سيشهد انطلاق التشغيل التجريبي لمترو الإسكندرية، الذي تُقدّمه الهيئة القومية للأنفاق بوصفه أول مترو خارج نطاق القاهرة الكبرى في مصر.
ترام الإسكندرية – أرشيفية – رويترز
تحوّل تاريخي
تمتدّ المرحلة الأولى من المشروع محطة أبو قير حتى محطة مصر بطول 22 كيلومتراً، ويجمع المسار بين قطاع سطحي بطول 6.5 كيلومتر ثم قطاع علوي بطول 15.5 كيلومتر، مع امتداد إضافي بطول 2.5 كيلومتر للربط بالخط الرابع من شبكة القطار السريع بمحطة أبو قير الجديدة.
وتضمّ هذه المرحلة 20 محطة، وستسير عليها 21 قطاراً بإجمالي 189 عربة تُصنّعها الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية “نيريك”، في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو توطين صناعة القطارات.
الإحصاءات التي أعلنتها الهيئة القومية للأنفاق تعكس حجم التحوّل المنتظر؛ إذ ستقفز الطاقة الاستيعابية من 2850 راكباً في الساعة في الاتجاه الواحد إلى 60 ألف راكب، فيما ستنخفض مدة الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط، وترتفع سرعة التشغيل من 25 إلى 100 كيلومتر في الساعة، مع تقليص زمن التقاطر من 10 دقائق إلى دقيقتين ونصف.
3 مراحل
لا تقف طموحات المشروع عند حدود هذه المرحلة؛ إذ يمتد إجمالاً على 108 كيلومترات عبر 3 مراحل. وتتضمن المرحلة الثانية، امتداداً من الظاهرية حتى “الكيلو 21” بالعجمي بطول 31 كيلومتراً و21 محطة ديوان العمران، بينما ستمدّ المرحلة الثالثة الخطّ من “الكيلو 21” حتى مطار برج العرب بطول 48 كيلومتراً، لتُحقق ربطاً مباشراً بين قلب الإسكندرية ومطارها الدولي.
ترام الإسكندرية – أرشيفية – رويترز
شبكة تكامل وبدائل استدامة
يُصمَّم المشروع ليندمج مع المنظومة القائمة، إذ سيتشابك مع خطوط السكك الحديدية بمحطتي مصر وسيدي جابر، وترام الرمل عند محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، وخط رشيد بمحطة المعمورة، ليُكمل دائرة نقل متكاملة تُغطي المدينة من شرقها إلى غربها.
ومع توقف حركة قطار أبو قير القديم لاستكمال الأعمال التنفيذية، أتاحت محافظة الإسكندرية بالتعاون مع هيئة النقل العام ستة مسارات رئيسية بديلة تعتمد على حافلات النقل العام وسيارات الميني باص لتغطية المحاور الحيوية كطريق الحرية وطريق الملاحة وشوارع جمال عبد الناصر ومصطفى كامل ضماناً لعدم تعطل حركة المواطنين.
وإلى جانب معالجة التكدس والمرور، يمثل التحول نحو الجر الكهربائي ركيزة ضمن خطة وزارة النقل للتوسع في منظومات النقل الأخضر المستدام، حيث يسهم المترو الجديد في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن محركات الديزل والانبعاثات العادمة للسيارات، فضلاً عن خفض استهلاك الوقود وتحقيق أثر بيئي إيجابي دائم على المحافظة الساحلية.







