وين بدنا نروح؟!

رامي مهداوي
أكتب هذا المقال مباشرة بعد أن وصلت الى قريتي شويكة التابعة لمحافظة طولكرم ، بالطريق شاهدت العديد من المناظر التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار وخصوصاً لمن لا يتنقل بين محافظات الوطن، إسمحوا لي أن أنقل الصورة كما شاهدتها بتجرد ودون أي تبهير أو تجميل، وأعتذر مسبقاً لكل من يتنقل ويشاهد ما أشاهده.
بالتأكيد نحن محاصرين بالمستوطنات الإستعمارية التي تتكاثر بشكل يومي، وهذا ما أوضحه خطاب السيد الرئيس محمود عباس للعالم في خطابه الأخير بالأمم المتحدة وأيضاً من خلال الصورة التي كانت خلفه أثناء حديثه.
أصبحت الأمور تتعدى سرقة الأرض، وتتعدى العديد من المفاهيم الإحتلالية من سرقة التراب والمياه، الى مفاهيم أخرى في محاولة للمستوطن أن يعبر عن ذاته بتقليده وتشبيهه بأصحاب الأرض الأصليين.
فنجده يعيش بسلوكه اليومي كأنه جزء من الطبيعة التي إغتصبها بأشكال مختلفة من خلال تدميره للجبال والغابات، ليقوم برياضة المشي بحماية جيش الإحتلال، وأداء صلواته الى الله بأنهم شعبه المختار، والمضحك المبكي بأن المستوطن يقوم بالإستمتاع بحرية التنقل بمخالفته أبسط قوانين السير والمرور وكأن القانون لا يطبق فقط إلا علينا نحن الخاضعين تحت الإحتلال بالتالي يجب أن تلتزم بما يقوم هو بخرقه وإلا كانت الرصاصة بإنتظارك!!
إعلانات المستوطنات المختلفة تملئ شوارعنا، من العنب ومشتقاته من نبيذ! وأيضاً حتى المطاعم التي تقدم وجبة الإفطار بمختلف مكوناتها من حمص وفول وفلافل مع خبزنا الفلسطيني المعروف بالطابون وحتى كاسة الشاي بالنعناع!!
هل أصبحنا غرباء في أرضنا! وهل أصبحت هويتنا التي سرقت منا هي ما تريده بعض الدول العربية التي تحتفل بوجودهم على أرضها مرحب بها أكثر منّا نحن أصحاب الحق والأصل؟! وكان الدم النازف من شعبنا لا قيمة له؟!
وأنا أقود السيارة أشاهد العديد من الصور التي أصبحت أتعود عليها للأسف وكأن شيئاً لم يكن، مع الأخذ بعين الإعتبار بأن هذه المشاهد والصور بازدياد وتطور من شق طرق جديدة تعطي حق الأولوية للمستوطنين، وأيضاً تعطيهم حقوق أصبحنا لا نمتلكها، أبسطها أن نجد مستوطن يبيع الخضروات والفواكه على الشارع ما نصفه نحن بالبسطة وبحماية جيش الإحتلال!!
في الطريق قبل حاجز “عناب” أخفف سرعة السيارة أسمح لإمرأة فلسطينية تجاوز عمرها الستون عام بأن تقطع الشارع وهي تحمل “السلم” السيبة قلت لها:” يصح بدنك يمه” لتُجيب:”وين بدنا نروح؟؟ بدنا نلقط هالزاتونات لإنهن راس المال” إنتهى المقال وربما إنتهت روايتنا!!!

مقالات ذات صلة