ناقوس الحرب العالمية الثالثة قد يدق في أي وقت

بقلم راية عريان|
لطالما تبادر الى اذهاننا احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة، هالكة ومدمرة، ونخشى انها ستعمل على تغيير معالم وقتنا الحالي، وتنقلنا الى عالم مظلم، ولا نستبعد ان تكون الحرب نووية طاحنة، فما بوادر احتمالية اندلاعها؟ وهل تصادم الصين وامريكا في شكل شبيه بالحرب الباردة يساعد على ذلك؟ وما دخل تايوان كي تكون الفاصل لاندلاعها؟
من المعروف ان الصين وامريكا قوتان عظمتان في العالم، يتنافسان في جميع المناحي السياسية والعسكرية والاقتصادية، في شكل قريب من الحرب الباردة، يستعرضان قوتهما العسكرية والاقتصادية في كل حين. امريكا مثلا تحاول دائما استعراض قوتها وتدريباتها العسكرية ناشرة قواتها في انحاء العالم، كرسالة تهديد مباشرة للصين، والذي لا يبدو على الاخيرة الاهتمام كونها تعمل على تحضير لغزو شامل، ستعمل على البدء به عندما تصل الى مرحلة معينة من تطوير جيشها لتكون كافية لمحاربة امريكا وحلفائها
قبل السؤال” كيف ستبدأ الحرب بين امريكا وجمهورية الصين الشعبية؟” يحتاج لشرح الاوضاع الحالية ولاسيما تايوان والتي قد تكون الفيصل لاندلاع الحرب بينهما، ونقلا عن وكالة BBC العربية انه اثناء الحرب العالمية الثانية اندلعت حرب أهلية في الصين، هزمت قوات ماو تسي تونغ الشيوعية قوات الزعيم آنذاك تشيانغ كاي شيك، هرب تشيانغ وبقايا حكومة ما يعرف بـ(الكومينتانغ) إلى تايوان في عام 1949 وجعلوها مقرا للحكومة، بينما بدأ الشيوعيون المنتصرون حكم البر الرئيسي باسم جمهورية الصين الشعبية. وقد قال كلا الجانبين إنهما يمثلان الصين كلها، استمر العداء بين الصين الشعبية وتايوان حتى الثمانينيات بدأت العلاقات بين الصين وتايوان تتحسن . وقد طرحت الصين صيغة تعرف باسم “دولة واحدة ونظامان” تمنح بموجبها تايوان استقلالية كبيرة إذا قبلت إعادة توحيد الصين، رفضت تايوان العرض، لكنها خففت من القواعد الخاصة بالزيارات والاستثمار في الصين، كانت هناك أيضا محادثات محدودة بين الممثلين غير الرسميين للجانبين، لكن إصرار بكين على أن حكومة جمهورية الصين التايوانية (ROC) غير شرعية، تسبب في عدم إمكانية عقد الاجتماعات بين الحكومات، في عام 2004 اصدرت الصين ما يسمى بقانون مناهضة الانفصال، والذي ينص على حق الصين في استخدام “الوسائل غير السلمية” ضد تايوان إذا حاولت “الانفصال” عن الصين.
ولكن ما علاقة العداء بين الصين الشعبية وتايوان بالحرب العالمية الثالثة؟ وما علاقة امريكا في الامر؟ لنصل الى جوهر الموضوع، تعهدت الولايات المتحدة بتزويد تايوان بأسلحة دفاعية وشددت على أن أي هجوم من جانب الصين من شأنه أن يثير “قلقا كبيرا”.
طوال عام 2018 ، صعّدت الصين من ضغوطها على الشركات الدولية، وأجبرتها على إدراج تايوان كجزء من الصين على مواقعها على الإنترنت، وهددت بمنعها من ممارسة الأعمال التجارية في الصين إذا لم تمتثل.
وفي الوقت نفسه، كثفت الولايات المتحدة تواصلها مع تايوان وطمأنت تايبيه على دعمها المستمر، وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أرسلت واشنطن مسؤولا رفيع المستوى في وزارة الخارجية إلى الجزيرة في أول زيارة رسمية من نوعها منذ عقود، وانتقدت بكين بشدة الاجتماع، وحذرت الولايات المتحدة من “عدم إرسال أي إشارات خاطئة لعناصر” استقلال تايوان “لتجنب إلحاق ضرر شديد بالعلاقات الصينية الأمريكية”، وخلال تلك الزيارة المثيرة للجدل، أجرت الصين تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في الممر المائي الذي يفصل الجزيرة عن البر الرئيسي، هذا العام ، قالت إدارة الرئيس جو بايدن إن التزامها تجاه تايوان “متين للغاية”.
وفي الأيام القليلة الأولى من رئاسة بايدن، أبلغت تايوان عن “توغل كبير” من قبل الطائرات الحربية الصينية على مدى يومين في استعراض عسكري لها.
اذا نستنتج ان امريكا تحاول بأكبر قدر وطاقة لها ان تعمل على امداد تايوان بالذخيرة في حال خوضها حرب مع الصين الشعبية، وتبيع لهم السلاح بمليارات الدولارات كل سنة.
وأن الصين الشعبية تحاول ضمها لها لتحقق حلمها بتكوين الدولة الصينية الموحدة لتصبح القوة العظمى الاولى عالميا.
اعلنت الصين انه في حال اعلنت تايوان استقلاليتها بشكل رسمي، ستقوم بشن غزو شامل على جزيرة تايوان.
ولكن لما كل هذا الاهتمام الكبير بتايوان؟ تايوان لها اهمية استراتيجية كبيرة، واذا كانت تايوان دولة مستقلة ستجعل من حكم الصين حكم محدود لا يتخطى حكمها منطقة بحر جنوب الصين، وفي حال كانت تايوان جزء من الصين ستتحول منطقة بحر جنوب الصين لبحر اقليمي تابع للصين ولا يكون بحر دولي وبالتالي يحق للصين فرض سيطرتها عليها، وبحر الصين يعتبر واحد من اهم بحار العالم للتجارة، ويمر عليه اكثر من ثلث التجارة العالمية ومن يسيطر عليه كانه يسيطر على التجارة العالمية، والاقتصاد وسيصبح قوة عظمى كبيرة.
بعيدا عن العداء بين الصين وتايوان، يعتبر اعلان كوريا الشمالية الحرب على كوريا الجنوبية واحدة من بوادر اعلان الحرب العالمية الثالثة، كون كوريا الجنوبية تعتبر حليفة امريكا، وكوريا الشمالية حليفة الصين الشيوعية.
تحاول الصين وامريكا العمل على زيادة قوتهما العسكرية فهما يستعدان لأي حرب قد تحدث في المستقبل، وتحاولان السيطرة على اكبر قدر ممكن من الدول بطريقة التفافية بعيدة كل البعد عن العسكرية، وتحاول جمع اكبر عدد من الحلفاء لها، وتحسين علاقتها مع الدول القوية عسكريا واقتصاديا.
فمثلا الصين تمتلك كوريا الشمالية وروسيا وايران حلفاء لها، وامريكا تمتلك “اسرائيل” ومعظم الدول الاوروبية وبريطانيا كحلفاء لها.
لا نعرف كيف سيكون سير الحرب او من سينتصر في النهاية، ولكن ما نحن موقنين منه ان العالم قد تعب بالفعل من اثر الحربين العالمتين الاولى والثانية.
والحرب العالمية الثالثة في حال اندلاعها لا شك انها ستدمر الارض، وندعو دائما ان لا تحدث وان يعم الامن والسلام العالم، لكن مرض القوة والعظمة يعمي ويحتم على كل دولة كبرى ان تثبت للعالم انها الاقوى، ولا يوجد من ينافسها، وسيبقى الضحية دائما ارواح الابرياء، ضحية جشع تلك الدول.

مقالات ذات صلة