مسبار الأمل يلتقط أول صورة للشفق على المريخ



تمكن مسبار الأمل، أول مسبار عربي إسلامي، من تصوير ظاهرة جديدة على كوكب المريخ، وهي ظاهرة الشفق المتخفي، وقد أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،عن هذا الإنجاز عبر تغريدة تتضمن فيديو توضيحي، نشرها في حسابه على “تويتر”، فلنتعرف على هذه الظاهرة وكيف تمكن مسبار الأمل من رصدها، كما جاء في “البيان”.

قبل الدخول في تفاصيل كيفية التقاط صورة “الشفق المنفصل”، دعونا نتعرف إلى الأجهزة المتطورة التي يحملها مسبار الأمل على متنه، وأولها كاميراالإستكشاف الرقمية EXI القادرة على التقاط صور عالية الدقة.

وثانيها جهاز المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء EMIRS، الذي يقيس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي.

أما الجهاز الثالث الذي وثق ظاهرة “الشفق المنفصل”، فهو المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية EMUS، ويقيس الأوكسجين وأول أوكسيد الكربون في الطبقة الحرارية للمريخ والهيدروجين والأوكسجين في الغلاف الخارجي للمريخ، وهو الجهاز العلمي الأكثر دقة واستجابة للأشعة فوق البنفسجية حول المريخ، والقادر على رصد وتصوير التفاعلات الشفقية بتغطية شاملة ودقة عالية، وعبر مجموعة واسعة من الأطوال الموجية، مما يوفر فرصة غير مسبوقة لرصد ومتابعة تفاعل الغلاف الجوي مع الأنشطة الشمسية.

ماهي ظاهرة الشفق المنفصل؟
على عكس كوكب الأرض، يمتلك المريخ مجالاً مغناطيسياً شاملاً تولده نواة الكوكب، تنتجه المعادن الممغنطة الموجودة على سطحه، ويعدّ هذا التأثير للحقول المغناطيسية سمة فريدة للكوكب الأحمر، وتحدث ظاهرة الشفق المنفصل حول المريخ عند تصادم الذرات المشحونة، المنبعثة من الشمس، مع ذرات الغازات المختلفة في الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، ما يؤدي إلى تفككها وتكوين وهج في المجال الطيفي فوق البنفسجي، ويظهر هذا الشفق متوازياً مع المجال المغناطيسي غير المنتظم للمريخ، وستسخدم هذه الصور الاستثنائية غير المسبوقة عند دراسة التفاعلات بين الإشعاع الشمسي والمجال المغناطيسي للمريخ وغلافه الجوي.

وبهذا الخصوص، تقول المهندسة حصة المطروشي، نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» للشؤون العلمية: «تسجيل هذه اللقطات الفريدة للشفق المنفصل لكوكب المريخ يعد سابقة على مستوى العالم، إذ توفر تفاصيل عالية الدقة وعبر أطوال موجية لم يتم رصدها سابقاً»، وأضافت: «إن هذه الصور سوف تساعد العلماء على فهم أعمق لطبيعة الغلاف الجوي للمريخ وعلاقته بالمجال المغناطيسي للكوكب، وسيترتب على ذلك آثار معرفية هائلة، حيث تساهم في دعم نظرية أن العواصف الشمسية ليست السبب الوحيد في حدوث الشفق في المريخ».

وقد أوضحت دراسات سابقة نظرية ارتباط الشفق المنفصل بالمجال المغناطيسي للمريخ، إلا أن هذه الظاهرة لم يتم تصويرها بهذه الجودة والتغطية، وكان أعضاء الفريق العلمي لمسبار الأمل الذين عملوا سابقاً على مشروع «مسبار مافن» قد أدركوا إمكانية استخدام المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية لمسبار الأمل لالتقاط جوانب جديدة من ظواهر شفق المريخ ولكن ليس بهذه السرعة والدقة.

3 أشفاق للمريخ
يوجد حول المريخ ثلاثة أنواع من الأشفاق وهي: الشفق المنتشر والذي تمت ملاحظته خلال العواصف الشمسية الشديدة التي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تتفاعل مع الغلاف الجوي للمريخ وتتسبب في إضاءته بأكمله.

وهنالك الشفق المنفصل، الذي لا يظهر على الكوكب بأكمله، بل يرجح ارتباط وجوده بالحقول المغناطيسية غير المنتظمة التي تنتجها المعادن الممغنطة الموجودة على سطح المريخ.

وقد تم رصد كلا الشفقين في الجانب المظلم (الليلي) من المريخ، بينما تم رصد النوع الثالث من الأشفاق «الشفق البروتوني» في الجانب المضيء (النهاري) من المريخ.

مقالات ذات صلة