حقيقة ظهور “أول لقاح على مستوى العالم في السلطنة العثمانية”

ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي بلغات عدة حول العالم، ولا سيما في دول إسلامية، منشورات تدعي أن أول لقاح ظهر في العالم كان في السلطنة العثمانية في القرن الثامن عشر.

وأرفقت بعض هذه المنشورات بصورة وثيقة قيل إنها شهادة تلقيح عثمانية من ذلك الحين. لكن الادعاء غير صحيح، فأول لقاح في العالم ظهر في بريطانيا، أما شهادة التلقيح المنشورة فتعود إلى مطلع القرن العشرين، بحسب خدمة تقصي الحقائق في “فرانس برس”.

وجاء في المنشورات أن طبيبا بريطانيا حاول إقناع الأوروبيين بفاعلية لقاحات الجدري، مستندا على أن “العرب في حلب والأتراك في إسطنبول كانوا يستخدمون التطعيم لعقود طويلة في عهد الخلافة العثمانية”.

وأضاف المنشور أن زوجة السفير البريطاني في إسطنبول آنذاك، كتبت رسالة لإقناع الأوروبيين بجدوى اللقاح الذي يستخدمه مواطنو الدولة العثمانية.

وأرفقت منشورات أخرى بصورة وثيقة قيل إنها شهادة تلقيح صدرت في الدولة العثمانية عام 1721، أو 1761 في منشورات أخرى. وظهرت هذه المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بلغات عدة حول العالم، ولا سيما بالعربية والإندونيسية.

ويذكر أن الدولة العثمانية شهدت أوقات ازدهار وتوسع، قابلتها أوقات انحطاط وتراجع. وقد شجعت السلطات العثمانية، ولا سيما في القرن التاسع عشر، الطب الغربي مقابل الطب التقليدي، فظهرت كليات الطب في أرجاء السلطنة، واستقدم لهذه الغاية أطباء من دول أخرى للمساهمة في هذه الحركة العلمية، وفقا لفرانس برس.

لكن أول لقاح في العالم لم يظهر في السلطنة العثمانيّة مثلما ادعت المنشورات. فقد ظهر أول لقاح فعال في العالم على يد الطبيب البريطاني إدوارد جينير، وكان ذلك في العام 1796، وفقا لمصادر علمية عدة من بينها منظمة الصحة العالمية.

وذيلت الوثيقة المتداولة، والتي قيل إنها تعود إلى العام 1721، بتأريخ 27 أغسطس 1322. ويشير هذا العدد إلى السنة الهجرية، ما يعني أن هذه الوثيقة تعود إلى السنوات الأولى من القرن العشرين.

وبحسب عدد من المؤرخين والخبراء الذين استطلعت آراءهم وكالة فرانس برس، ومن بينهم نوخيت فارليك، المتخصصة في التاريخ العثماني، فإن الوثيقة مؤرخة بحسب التقويم الرومي، وهو تقويم عثماني يختلط فيه التقويم الشمسي بالسنوات الهجرية. ولا يمكن أن يكون هذا التاريخ متجاوزا العام 1906 للميلاد.

وبحسب خبراء، توثق هذه الشهادة، الصادرة في السنوات الأولى من الأعوام 1900، تلقي شاب في الثانية والعشرين من العمر جرعة ثالثة من لقاح لم يحدد ضد أي مرض.

وبخصوص رسالة زوجة السفير البريطاني لدى السلطنة العثمانية، فقد توجهت ماري مونتاغو برسالة إلى صديقتها عام 1717، تحدثت فيها عن مرض الجدري. لكن الرسالة لم تأت على ذكر أي نوع من اللقاحات، بل تناولت علاجا معتمدا في السلطنة العثمانية يطلق عليه اسم “التجدير” (variolation).

وكان هذا العلاج معتمدا في الصين وأفريقيا والسلطنة العثمانية، قبل وصوله إلى القارة الأوروبية، ولم يخل من المخاطر، وابن الملك جورج الثالث مثلا توفي بعد خضوعه لهذا العلاج، وفقا لفرانس برس.

مقالات ذات صلة