خاتم الزواج ولماذا البنصر الأيسر ؟



درجت العادة في منطقتنا العربية أن يقدم الخاطب لخطيبته خاتما (الدبلة) مميزا يرمز إلى ارتباطهما ويعتبر بمثابة إعلانٍ أنها قد وجدت شريك حياتها. عادة ما يقوم الخاطب بإلباس عروسته هذا الخاتم في بنصرها الأيمن، ثم يتم تبديل اليد في العرس وارتداء الخاتم في اليد اليسرى في العرس. لكن ترى لماذا تم اختيار هذا الإصبع بالذات؟ ولماذا يرتدي المتزوجون خاتم الزواج في اليد اليسرى؟

خاتم الزواج عبر التاريخ

جرى ارتداء خواتم الزواج عبر التاريخ في كل الأصابع حتى في الإبهام. أما اليوم فيتم ارتداء خاتم الزواج في الإصبع الرابع (البنصر) في اليد اليسرى بالرغم من أن بعض الناس في الهند وألمانيا وإسبانيا والنرويج وروسيا يصممون على ارتداء خاتم الزواج في اليد اليمنى حسب تقاليدهم الأولى.

أما في باقي بلدان العالم وبالرغم من التنوع الثقافي والفكري فتتفق الشعوب على ارتداء خاتم الزواج في الإصبع الرابع في اليد اليسرى.

وتقول الأسطورة إن البنصر يتصل مباشرة بالقلب عبر الأوردة الدموية ولذلك يرتبط المحبون ببعضهم البعض عبر ارتداء الخاتم في هذا الإصبع. أطلق الرومان على هذا المفهوم Vena Amoris أو شريان الحب وهو يمثل رابطة الحب الراسخة بين شخصين وعلى الرومانسية والمودة بينهما.

للأسف أثبتت الدراسة الحديثة لجسم الإنسان أن كل الأصابع تتصل بالقلب عبر الأوردة الدموية والشرايين وأن البنصر لا يتميز عن غيره من الأصابع من هذه الناحية. وبالرغم من تحطيم العلم لهذا الاعتقاد الرومانسي يبقى تقليد ارتداء خاتم الزواج في هذا الإصبع قائما.

وتعتبر عادة ارتداء خاتم الزواج في الإصبع الرابع من اليد اليسرى عرفا أو تقليدا عالميا وهي واحدة من الأمور القليلة التي يتفق عليها معظم سكان العالم. يذكر أن الكنيسة الإنجيلية قد اعترفت بعادة ارتداء خاتم الزواج في هذا الإصبع بالذات وباليد اليسرى عام 1549.

وبالرغم من اعتقاد معظم الناس أن هذا التقليد جرى تصديره إلينا من الغرب إلا أن أول ما اتبع هذه العادة في الحقيقة هم الفراعنة قبل قرون مضت وكانوا يعتبرون الهدية الذهبية التي يتم ارتداؤها في البنصر الأيسر عربون حب أبدي بين الزوجين.

لماذا اليد اليسرى؟

كما أسلفنا سابقا فإن اعتماد البنصر لارتداء خاتم الزواج يرجع لاعتقاد الشعوب القديمة بوجود وريد مباشر بين هذا الإصبع والقلب، وبما أن اليد اليسرى هي الأقرب للقلب فوقع الاختيار عليها لمضاعفة قرب الخاتم من القلب الذي كان يعتبر منبع الحب.

وبالرغم من حسم العلم لعلاقة القلب بالحب وأن الحب في الحقيقة ينبع عن الدماغ بالدرجة الأولى وأن القلب مجرد عضلة تضخ الدم في أنحاء الجسم، ومن حسمه كذلك لوجود الشريان المباشر بين البنصر دونا عن غيره من الأصابع والقلب، إلا أن الحضارات المعاصرة استمرت باتباع هذا التقليد ويعتبر ارتداء خاتم الزواج في البنصر الأيسر واحدا من علامات أبدية الحب والارتباط المقدس بين شخصين.

المحبس والحابس

قد يبدو اسم المحبس قاسيا وعنيفا، لكن الحب قاسي وعنيف بطبيعته ولذلك لا بأس إن استخدم هذا النوع من اللغة في وصفه. والمحبس في بلاد الشام هو التسمية المحلية للدبلة أو خاتم الزواج بكل بساطة وعادة ما يكون مرصعا أو محفورا دون وجود حجر كبير يتوسطه، وفي الحقيقة فمحابس الجدات تتبع تصميم القنطرة الخالي من أي زخرفة أو زينة أو أحجار.

أما الحابس فشراؤه اختياري ويعتقد أنه مستورد من الحضارة الغربية لأن شكله وتصميمه أشبه بخواتم الزواج الغربية. عادة ما يحتوي الحابس على حجر كريم يتوسطه وهو يتحمل وجود زخارف وتصاميم أكثر من المحبس. يتم ارتداء الحابس بعد المحبس أو الدبلة في نفس الإصبع ويعطي جمالية لليد كما أن له دلالة معنوية تشابه خاتم الزواج.

خاتم زواج الرجل

من المتعارف أن الزوجين يرتديان خواتم زواج بنفس التصميم إلا أن الظروف المعيشية الحالية جعلت تقليدا جديدا يجري بين الخاطبين والمقبلين على الزواج، فيتم شراء خاتم ذهبي للعروس، ويمكن أن يكون مصنوعا من الذهب الأبيض، وخاتم مشابه له للعريس مصنوع من الفضة وخصوصا أن الكثير من الرجال حتى ميسوري الحال يفضلون عدم ارتداء الذهب ويفضلون عليه الفضة.

في الحقيقة يفضل الكثير من الرجال عدم ارتداء خاتم الزواج بشكل كلي، وقبل أن يشطح ذهن القارئ إلى الخيانة وتقييد الحرية والحركات النسوية فمن الممكن أن يكون هذا الرجل يتبع التقاليد الأصلية لخاتم الزواج حيث كان الخاطب يشتري خاتما ينقسم إلى نصفين متماثلين ويرتدي نصفا ويهدي الخطيبة النصف الآخر. وعند إتمام الزواج يقوم الخاطب بإهداء النصف الذي يرتديه لعروسه لترتدي النصفين دلالة على امتلاكها لقلبه كله.

أما النسخة الحديثة لخاتم الزواج الذي يرتديه الرجل في زمننا الحالي ما هي إلا نتيجة حيلة تجارية قامت بها شركات ومحلات المجوهرات الأميركية لترويج فكرة ارتداء الرجل لخاتم الزواج بهدف كسب أرباح أكثر. انطلقت هذه الحملة الترويجية في عام 1920 إلا أنها لم تنل النجاح الذي كانت تأمله حتى العام 1940.

هل من الممكن ارتداء الخواتم العادية في البنصر؟

تظن النساء المعمرات أن ارتداء الخواتم العادية في البنصر قد يجلب الحظ السيء، وإذا كنتِ واحدة من اللواتي لا تؤمنين بالخرافات فلا تهتمي بهذه الأقاويل وارتدي الخاتم الذي يحلو لك في الإصبع الذي يحلو لك. لكن يجب التذكر أن ارتداء الخاتم في هذا الإصبع على وجه الخصوص قد يوحي للآخرين أنك مرتبطة ويبعد الخاطبين أو الشبان المهتمين عنك.

ماذا يحصل لخاتم الزواج بعد موت الزوج؟

كما ذكرنا سابقا فإن خاتم الزواج يمثل الارتباط الأبدي بين شخصين كما أن شكله الدائري يوحي بالتكامل والاستمرارية. لذلك عندما يتوفى الزوج عادة ما تستمر الزوجة بارتداء خاتم زواجها أو تقوم بارتدائه بسلسلة في رقبتها دليلا على إخلاصها وتذكر حبه.

أما إذا كنتم تتساءلون عما يفعله الزوج بخاتم زواجه بعد موت الزوجة فهو في معظم الأحيان يتوجه إلى أقرب صائغ ليبيع هذا الخاتم ويشتري خاتم زواج للعروس الجديدة.

مقالات ذات صلة