لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

بال تريد… قصة مؤسسة وطنية تتجدد مع كل مرحلة



يشكّل مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد) مؤسسةً وطنيةً متخصصة في تنمية وترويج الصادرات، أسهمت منذ تأسيسها في تمكين القطاع الخاص من الوصول إلى الأسواق العالمية، وبناء شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية الدولية. وقد ولج المركز واقعاً مثقلاً بالتحديات السياسية والاقتصادية، في وقتٍ كان الوصول إلى الأسواق الخارجية مهمةً شاقة، الأمر الذي استدعى وجود مؤسسةٍ تمثل القطاع الخاص، وتفتح آفاقاًجديدة أمام الصادرات الفلسطينية. وعلى امتداد أكثر من ربع قرن، نجحت بال تريد في أداء هذه الرسالة عبر برامجها وخدماتها للمصدرين، والمشاركة في المعارض والبعثات التجارية. ومع تطور احتياجات القطاع الخاص، اتسعت رسالتها لتشمل بناء منظومة متكاملة لدعم الصادرات، تجمع بين المعلومات التجارية، وبناء القدرات، والدعم الفني، والشراكات الدولية، بما يعزز جاهزية الشركات للمنافسة في الأسواق العالمية.

ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة دون التقدير للدور الذي اضطلعت به الهيئات العامة المتعاقبة، التي شكّلت على الدوام الحاضنة المؤسسية للمركز، إلى جانب مجالس الإدارة، والإدارات التنفيذية، وكوادر المؤسسة، الذين عملوا في ظروف لم تكن سهلة، وساهموا في الحفاظ على المؤسسة والارتقاء بأدائها، وتوسيعحضورها محلياً ودولياً، وترسيخ بنيتها التنظيمية، حتى أصبح للمركز مقرٌ دائم يجسّد استقرار المؤسسة واستمرارية رسالتها، ويعكس ما راكمته من خبرات وعلاقات. كما تؤكد عضويةُ بال تريد في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) اهتمامَ مجالس إدارتها المتعاقبة بإرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة القائمة على النزاهة والشفافية.

ولم يكن هذا الجهد مجرد عملٍ اقتصادي أو مؤسسي، بل كانجزءاً من مشروعٍ حضاري، يجعل من تنمية الصادراتالفلسطينية تحديًا وطنياً متجدداً، ولا سيما في مواجهة منظومة الخنق الاقتصادي الممنهجة التي يفرضها الاحتلال؛ فلا يُختزل هذا الأثر في أرقامٍ ومؤشرات، بل يمتد ليشكّل جزءاً من الروايةالفلسطينية التي تسكن وجدان أبنائها، أينما كانوا، وجسرًاللتواصل والانفتاح مع العالم، بما يسهم في صياغة مستقبلٍأكثر عدالة وإنسانية. فكل مزرعةٍ تثمر، وكل مصنعٍ ينتج، وكل سلعةٍ تعبر الحدود حاملةً اسم فلسطين، وكل سوق جديد يُفتح أمام المصدر الفلسطيني، كانت تضيف خيطاً إلى نسيج هذا المشروع؛ المشروع الذي تتواشج فيه الإرادة الاقتصادية مع الرسالة الحضارية لشعبنا.

إن أفضل وفاءٍ للإنجازات السابقة هو البناء عليها؛ فقد راكمت بال تريد خبرةً مؤسسيةً راسخةً تؤهلها لمواصلة التطور واستشراف المستقبل. وفي ظل الدمار الذي خلّفته الحرب على غزة، تتجددأهمية دورها في الإسهام في إعادة بناء الشركات الفلسطينية،واستعادة حضورها في الأسواق الدولية. ومن هذا المنطلق، تمثل المرحلة المقبلة فرصةً للارتقاء بمنظومة الصادرات، بما يشمل الخدمات الرقمية والمهنية، وترسيخ مكانة بال تريد بوصفها بيتَ الخبرة الوطني في التجارة الدولية، إلى جانب تجويد خدماتها، وتطوير آليات متابعة وتقييم أثر برامجها، وتعميق تكاملها مع القطاع الخاص وشركائها الدوليين، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الفلسطيني، ويوسّع حضور منتجاته وخدماته في الأسواق الدولية.

“سنكون يومًا ما نريد…
لا الرحلة ابتدأت… ولا الدرب انتهى.” — محمود درويش  

   بقلم : حسين حجاز

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة