اقتراحات لا تتوقف وبعضها خاطئ.. مشاكل الآباء مع يوتيوب كيدز ما زالت مستمرة

يعد تطبيق يوتيوب كيدز (YouTube Kids) إصدارا ملونا ومختلفا عن تطبيق يوتيوب (YouTube) المعتاد، حيث إنه مليء بالرسوم المتحركة والألوان الزاهية والصور الرمزية الكرتونية والهادفة إلى الحفاظ على تفاعل مستخدمي الإنترنت الأصغر سنا.

ويمكن للأطفال عند التمرير عبر التطبيق رؤية كل ما يتعلق بهم من مجموعات أغاني الأطفال إلى سلسلة الألعاب والتسلية إلى مقاطع الفيديو الخاصة بخبز الحلوى.
لكن يقول المدافعون عن سلامة الأطفال وبعض أعضاء الكونغرس إن هناك مشكلة في التطبيق وموقع الويب الموافق له تتمثل في ميزة التشغيل التلقائي التي تستمر بإظهار مقاطع الفيديو واحدا تلو الآخر دون توقف أو مقاطعة، بحيث عندما ينتهي أحد مقاطع الفيديو يشغل تلقائيا مقطع فيديو آخر يحدد بواسطة خوارزمية التوصية والاقتراح للمنصة.

وتفعل ميزة التشغيل التلقائي افتراضيا في الوقت الحالي ولا توجد طريقة لإيقافها، لذلك سيستمر يوتيوب كيدز في تزويد الأطفال بمقاطع الفيديو المنسقة خوارزميا والتي تعمل باستمرار ودون توقف ما لم يتدخل شخص ما ويوقفها.

قلق النواب له ما يبرره
وقالت النائبة لوري تراهان -وهي عضو في الكونغرس- لموقع ريكود (Recode) “إذا كنت طفلا بعمر 6 أو 7 سنوات، عندها ستشاهد بشكل أساسي ما يوصى لك، وإذا لم تكن جالسا بجوار طفلك أثناء مشاهدته لموقع يوتيوب، فقد يخرج الأمر عن السيطرة بسرعة كبيرة”.

وتضيف تراهان أنها قلقة من أن ميزة التشغيل التلقائي هو أسلوب تلاعب يهدف إلى إبقاء الأطفال على الإنترنت لأطول فترة ممكنة، وهو ما يمثل مصدر قلق أثارته مع الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ساندار بيشاي خلال جلسة استماع في مارس/آذار حول المعلومات المضللة.

وهي ليست الوحيدة حيث ورد في رسالة حديثة إلى الرئيس التنفيذي لشركة يوتيوب سوسان وجسيكي من اللجنة الفرعية التابعة للجنة الرقابة التابعة لمجلس النواب بشأن سياسة المستهلك والسياسة الاقتصادية، والتي أطلقت تحقيقا حول ميزة التشغيل التلقائي التي تقول إنه ضار لأنه “يضع العبء على الطفل لإيقاف نشاط المشاهدة، بدلا من توفير فاصل أو نقطة نهاية طبيعية”.

وصرح يوتيوب بعد سؤال ريكود حول عدم وجود زر إيقاف تفعيل التشغيل التلقائي في تطبيق كيدز “سيتمكن المستخدمون في الأشهر المقبلة من التحكم في ميزة التشغيل التلقائي في يوتيوب كيدز”، ولكن لم تذكر الشركة سبب اتخاذ هذا القرار أو لماذا سيستغرق تغيير الميزة وقتا طويلا.
ويحاول المشرعون الذهاب إلى أبعد من ذلك، حيث اقترِحوا خلال العام الماضي قانون تصميم وسلامة الإنترنت للأطفال، والذي من شأنه أن يحظر استخدام التشغيل التلقائي في التطبيقات التي تستهدف شريحة الأطفال تماما، كما سلط الخبراء في لجنة التجارة الفدرالية الضوء حول “الأنماط المظلمة” المستهدفة لشريحة الأطفال مثل ميزة التشغيل التلقائي في تطبيقات الفيديو الخاصة بالأطفال، لأنها تشكل مصدر قلق للجميع، والأنماط المظلمة هي ميزات تصميم موجودة في الويب لخداع الأشخاص أو للضغط عليهم لاتخاذ خيارات معينة عبر الإنترنت.

ويحذر المنتقدون من أن خيارات التصميم هذه التي تتلاعب بالعقول قد تجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للآباء خصوصا وسط الوباء الذي فرض على الآباء والأطفال أن يعملوا ويتعلموا من المنزل؛ حيث يحاولون وضع حدود معقولة لما يشاهده الأطفال الصغار على الإنترنت، كما يقول البعض إن ميزات مثل التشغيل التلقائي القسري تبقي الأطفال ملتصقين بمنصاتهم وتخدعهم بمحتوى منخفض الجودة.

خروج ميزة التشغيل التلقائي عن سيطرة الآباء
صمم تطبيق يوتيوب كيدز على غرار الإصدار العادي من يوتيوب إلى حد كبير، حيث إن الصفحة الرئيسية للتطبيق هي نسخة مبسطة من صفحة يوتيوب الرئيسية، وتقترح مقاطع فيديو مختلفة في فئات مثل “القراءة” و”العروض”.

أطلِق تطبيق يوتيوب كيدز في عام 2015 وهو مصمم لعرض المحتوى الذي يستهدف شريحة الأطفال فقط، بحيث يتضمّن ذلك الرسوم الكارتونية ومقاطع الفيديو المنزلية بالإضافة إلى مقاطع الفيديو من مجموعات الإنتاج مثل ديزني (Disney) وفوكس (Vox) التي تسحب إلى منصة يوتيوب كيدز من يوتيوب، ووفقا لموقع يوتيوب هناك الآن أكثر من 35 مليون مشاهد أسبوعيا على يوتيوب كيدز في أكثر من 80 دولة.

ولا يعتبَرالجدل حول تطبيق يوتيوب جديدا حيث انتقد في الماضي لسماحه بمحتوى عنيف وإباحي، وتحذر الشركة الآباء من أن أنظمتها قد لا تستبعد كل المحتوى غير المناسب، حيث وجد تقرير صدر عام 2017 من صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) أن الأطفال كانوا يواجهون مقاطع فيديو عنيفة بما في ذلك الشخصيات الكرتونية الشهيرة للأطفال.
يقدم يوتيوب كيدز في الوقت الحالي بعض عناصر التحكم، حيث هناك ميزة المؤقت التي تسمح للآباء بتعيين حد مشاهدة يصل إلى ساعة، لكنه ليس الإعداد الافتراضي ويجب على الآباء إعادة ضبط المؤقت في كل جلسة مشاهدة، كما تتيح ميزة أخرى للمستخدمين التحديد المسبق لمقاطع فيديو معينة أو قنوات معينة، بحيث يظهر المحتوى من تلك القنوات فقط ويمكن للآباء منع أطفالهم من استخدام وظيفة البحث.

يقول النقاد إن أيا من هذه الميزات لا يتطابق مع القدرة على إيقاف التشغيل التلقائي في تطبيق كيدز، حيث تُظهر المنشورات على المنتديات عبر الإنترنت أن بعض الآباء على الأقل قد بحثوا عن طرق لإيقاف التشغيل التلقائي على يوتيوب كيدز ولكن على ما يبدو دون جدوى، ويقول جوش غولين المدير التنفيذي للحملة الجماعية التي تركز على سلامة الأطفال من أجل طفولة خالية من التجارة إن منظمته أثارت سابقا مسألة ميزة التشغيل التلقائي ليوتيوب كيدز مباشرة على يوتيوب.

وقال غولين لموقع ريكود “يجب أن يذهب الأطفال إلى يوتيوب لمشاهدة برامج محددة، وليس الذهاب إلى يوتيوب لمشاهدة ما يوصي به يوتيوب حتى يأتي أحد الوالدين ويخرجهم”.

مشاكل أخرى في المحتوى
لا تقتصر الاعتراضات للتشغيل التلقائي على تشجيع الأطفال على مواصلة المشاهدة، إنما يتمثل الأمر في أن ميزة التشغيل التلقائي تعمل كبوابة للمحتوى المختار من قِبَل الخوارزميات والذي لا يتحكم الآباء فيه أو لا يتمتعون بقدر كبير من التوقع، بالتالي قد تنتهي خوارزمية يوتيوب كيدز بإنتاج عدد لا نهائي من الحلقات التي تعرض الرسوم المتحركة المفضلة للطفل، أو مقطع فيديو بعد مقطع فيديو لأحد المشاهير وهو يقرأ القصص، ولكن يمكن أن تقدم هذه الخوارزمية أيضا محتوى منخفض الجودة وحتى ضارا لا يتوقعه الآباء بالضرورة على تطبيق للأطفال.

تقول كلور من مؤسسة بارينت توغذر (Parents Together)، إن المحتوى غير المناسب الذي ظهر على تطبيق يوتيوب كيدز يتضمن مقاطع فيديو تشجع على اتباع نظام غذائي وقيود السّعرات الحرارية بالإضافة إلى الرسوم الكرتونية العنيفة، وتضيف أنها أبلغت عن بعض المحتوى الذي يروج للأكل غير المنتظم والذي أزاله يوتيوب لكنها تقول إنها شاهدت مقاطع فيديو أخرى مماثلة على التطبيق، ولهذا السبب أصبحت توصيات التشغيل التلقائي والخوارزميات مقلقة للغاية.
تمكنت كلور في غضون ساعة قضتها في ملف تعريفي لطفل في سن ما قبل المدرسة على يوتيوب كيدز الشهر الماضي من العثور على مقاطع فيديو تشجع الأطفال على كيفية جعل قمصانهم فاضحة أكثر، بالإضافة إلى فيديو يظهر فيه طفل صغير يسخر من فتاة بسبب وزنها.

يمكن في بعض الأحيان أن تؤدي توصيات النظام فقط إلى محتوى رديء الجودة، حيث يقول بنجامين بوروز -وهو أستاذ الإعلام في جامعة نيفادا لاس فيغاس- إن ابنه البالغ من العمر عامين على دراية جيدة باستخدام البحث الصوتي المستند إلى الميكروفون في يوتيوب كيدز، ويقول طفله كلمات مثل “كرة” و”خدعة” للعثور على مقاطع فيديو ومقاطع فيديو مخادعة من قناة “ديود بيرفيكت” (Dude Perfect) الرياضية التي يحبها.

لم يذكر يوتيوب في الوقت الحالي ما إذا كانت ميزة التشغيل التلقائي ليوتيوب كيدز سيوقف تشغيلها افتراضيا، كما أنه من غير الواضح مدى سهولة إيقاف تفعيل التشغيل التلقائي، ومع ذلك فإن التشغيل التلقائي في يوتيوب كيدز هو تذكير بأن خيارات التصميم التي تقوم بها منصات التكنولوجيا لها تأثير على كيفية تفاعل الآباء والأطفال مع التكنولوجيا، والمكان الذي قد يتدخل فيه المنظمون.

مقالات ذات صلة