كالعادة..بدون دفاع “برشلونة” يُطيح بآرسنال ، ويتأهل لربع نهائي دوري أبطال أوروبا

ركَز برشلونة خلال الحصة الأولى على لعب الكرات الطولية والبينية خلف مدافعي آرسنال الذين تكتلوا في منطقة وسط ملعبهم خوفاً من الإنطلاقات السريعة لميسي وفيا وبيدرو، وحاولوا قدر الإمكان غلق منطقة العمق أمام ميسي الذي لم يلعب منذ بداية اللقاء على اليمين حيث ترك المساحة لبيدرو وداني ألفيش اللذين شنا العديد من الهجمات من تلك الجهة، أما آرسنال فوضح جلياً تركيزه على نصب مصيدة التسلل، واستطاعوا تنفيذها بإحترافية في الكثير من الأوقات لكن هذا لم يَمنع فيا وميسي وإنيستا وتشافي من ضربها كثيراً إلا أن اللمسة الأخيرة في وقت ضربهم لمصيدة التسلل لم تكن منضبطة بتلك الكيفية التي تتيح لهم فرصة تحقيق هدف التقدم.

فينجر فاجأ الجماهير قبل بداية المباراة بوجود روبين فان بيرسي في خط الهجوم بعد أن سمح له الأطباء بالتواجد لمدة 60 دقيقة فقط، ومن خلفه الثنائي “سيسك فابريجاس وجاك ويلشير” اللذين لاحقتهما الشكوك طيلة الأيام الماضية من اللعب منذ بداية اللقاء، لكن هذه المفاجآت تفطن لها المدرب “جوسيبه جوارديولا” بتآمينه لخط الدفاع بوجود أبيدال جوار بوسكيتس في قلب الدفاع وأمامهما لاعب الوسط الدفاعي القوي “ماسكيرانو” صاحب الخبرة الوفيرة في الدوري الإنجليزي والذي يعرف كيف يلعب لاعبي وسط آرسنال.

مصيدة مشروخة

الهجمة الأولى جاءت من طرف برشلونة في الدقيقة 17 إثر ركلة حرة مباشرة نفذها البرازيلي “داني ألفيش” من على بُعد 28 ياردة بوجه القدم تصدى لها الحارس البولندي “تشيزني” بكل سهولة، وفور تصيده للكرة بدلاً من أن يلعبها بسرعة حاول التمثيل لإضاعة بعض الثواني بسقوطه على الأرض ما أدى لإصاباته وخروجه من الملعب ونزول الحارس الإسباني “ألمونيا” الذي لعب لأخر مرة مع آرسنال في مباراتي لايتون أورينت بكأس الاتحاد الإنجليزي، وضد سبورتينج براجا البرتغالي في دوري مجموعات دوري أبطال أوروبا يوم 15 سبتمبر 2010، ليدخل لأرض الملعب بذكرياته السيئة مع ليونيل ميسي الموسم الماضي حين تلقت شباكه أربعة أهداف دفعة واحدة، علماً بأنه كان أحد أسباب خسارة المدفعجية نهائي دوري الأبطال 2006 أمام البرسا.

بعد دقائق من الهدوء والمحاولات بتمريرات بينية من لاعبي برشلونة، انفجرت جماهير نادي برشلونة في الدقيقة 31 وخرجت عن شعورها بسبب الخطأ الفادح الذي سقط فيه الحكم “ماسيمو بوساكا” بسبب تغاضيه عن إحتساب ركلة جزاء صحيحة لليونيل ميسي إثر تعرضه لعرقلة واضحة وضوح الشمس داخل المنطقة من لاعب الوسط الفرنسي “أبو ديابــي”، وتسبب الضغط العصبي من جماهير برشلونة لخروج لاعبي آرسنال عن تركيزهم لتفتح بعض المساحات التي كانت مُوصدة بفضل “ديجورو وويلشير وكوشيلني”، للتوالى الهجمات بقميص واحد “الأزرق والأحمر..البلوجرانا”.

ففي الدقيقة 33 مَرر إنيستا كرة سحرية في العمق لدافيد فيا الذي كسر مصيدة التسلل لكن قصر قامته لم تساعده في الإبتعاد عن المدافع السويسري طويل القامة “ديجورو” -191 سم- الذي ضغط بقوة على الجواخي ليُجبره على التسرع في التسديد لتذهب الكرة سهلة في يد ألمونيا، وبعدها بدقيقتين فقط كاد البرازيلي “أدريانو” تسجيل هدف التقدم من تسديدة رائعة من زاوية مغلقة تماماً، فمن الوضع راكضاً سدد أدريانو وجسده ليس في إتجاه المرمى لكن القائم الأيمن لألمونيا أنقذ الموقف ورد الكرة داخل الملعب من جديد.

وقبل انتهاء الشوط الأول انفلتت أعصاب لاعبي آرسنال بسبب الضغط الجماهيري والسيطرة الشاملة للاعبي برشلونة على الكرة وعدم السماح لهم بأي محاولة لبناء أي هجمة، ليذهبوا نحو إضاعة بعض الوقت، ليبدأ تركيزهم يتراجع كثيراً ويختلف أدائهم عما بدأوا عليه اللقاء، وسقط ويلشير على الأرض بسبب تدخل عادي من ماسكيرانو في محاولة لإهدار بعض الدقائق لكن كان لهذا أثر سلبي إذ إحتسب الحكم 5 دقائق وقت بدل من ضائع (3 دقائق لمعالجة تشيزني ودقيقتين لما فعله ويلشير).

وانتقل ميسي على الجهة اليمنى وفي أول فرصة بالدقيقة الثانية من الوقت المُحتسب بدل من ضائع، ليراوغ ثم يسدد بيسراع سهلة في يد الحارس ألمونيــا.

وفي الدقيقة الخامسة والأخيرة من الوقت الضائع مَرر إنيسـتا كرة سحرية (ساقطة) من بين مدافعي آرسنال لتذهب لميسي الذي ضرب مصيدة التسلل وقام بترويض الكرة وقت خروج ألمونيا من مرماه ليُفتح المرمى أمامه على مصراعيه ويسدد بوجه القدم صاروخـية وكأنه يريد تمزيق الشباك.

أخطاء فردية والتأهل كتالوني

مطلع الشوط الثاني تغييرت المباراة بتسجيل آرسنال لهدف التعديل في الدقيقة 52 بنيران صديقة حين حول لاعب الوسط الإسباني “بوسكيتس” الذي تبرع للعب في قلب الدفاع عرضية من ركنية “سمير نصري” في شباك فيكتور فالديز، وسط خيبة أمل كبيرة من زملائه ومن جماهير العملاق الكتالوني، ليتقدم آرسنال في مجموع المباراتين 2/3 (بموجب هدف إعتباري).

وفي تسارع كبير لأحداث المباراة، أشهر الحكم السويسري “بوساكا” البطاقة الصفراء الثانية في وجه المهاجم الهولندي “روبين فان بيرسي” لاكماله إحدى الهجمات رغم سقوطه في التسلل، وحاول بيرسي تبرير موقفه بأنه لم يسمع الصافرة بسبب الضوضاء الشديدة في الميدان إلا أن بوساكا أصر على موقفه حيث أشهر البطاقة الحمراء بالفعل.

وأضاع هداف الإسبان في كأس العالم 2010 “فيا” إنفرادين دفعة واحدة في الدقيقتين 56 و66 من تمريراتين حاسمتين من إنيستا وتشافي، إلا أن تشافي هيرنانديز رفض مواصلة مسلسل التفنن في إهدار الفرص بإحرازه هدف التقدم 1/2 من إنفراد ثالث في الدقيقة 69 بعد تَبادل كروي ممتاز من ماسكيرانو لإنيستا لدافيد فيا الذي وضع كرة سحرية في العمق للمتحرك دون كرة “تشافي” لينفرد ويسدد بيمناه على يمين ألمونيا الذي خرج من مرماه في الوقت المُناسب كما فعل أمام دافيد فيا لكن هذه المرة جاءته تسديدة “مركونة” يَصعب التعامل معها.

سقط آرسنال نفسياً بعد الهدف الثاني لبرشلونة على الرغم من تعادل النتيجة وإمكانية تحول اللقاء لوقت إضافي ثم ركلات جزاء، وبخطأ فردي أخر سقط فيه المدافع البولندي “كوشيلني” في الدقيقة 70 داخل منطقة جزائه حيث عرقل بيدور بشكل واضح لم يستطع الحكم بوساكا التشكيك فيه ليَحتسب ركلة جزاء صحيحة، نفذها الأرجنتيني “ليونيل ميسي” بيسراه على يسار ألمونيا ليُعلن عن تقدم الكتلان في مجموع المباراتين 3/4.

وبعد نزول الهولندي ذو الأصول المغربية “إبراهيم أفيلاي” إزدادت الأوضاع سوءاً بالنسبة لدفاع آرسنال لكن الحارس ألمونيا أنقذ الموقف أكثر من مرة، ولولاه فعلاً لولجت شباك آرسنال هدفين إضافيين.

وكاد الدنماركي “بندتنر” يُسجل هدف مُباغت لآرسنال في الدقيقة 86 من هجمة مضادة لكنه تباطأ في التعامل مع تمريرة ويلشير العرضية الأرضـية من الجهة اليمنى فبخلاف فشله في ترويض الكرة وتسديدها بسرعة بطئه الشديد منح ماسكيرانو وفالديز فرصة التصرف للتصدي له.

وانتهى اللقاء بهذه النتيجة المُعتادة لبرشلونة الذي لم يتعرض لأي خسارة في السنوات الـ10 الماضية من آرسنال.