الملك محرج من تصريحات مدرب المغرب

اعتادت كرة القدم أن تكون في بعض الأحيان مصدرا للتوظيف السياسي لتخدير الشعوب، ويسعفنا تاريخ هذه الرياضة بكثير من الأمثلة، إلا أن كرة القدم في المغرب أصبحت مصدر إزعاج حقيقي ليس فقط للحكومة وإنما للقصر نفسه، وذلك في أعقاب تصريحات لمدرب المنتخب الوطني إيريك غيريتس التي أكد فيها امتثاله فقط للملك محمد السادس دون الجامعة، وليكتشف الرأي العام أن هذا المدرب هو ثاني أغلى مدرب لمنتخب وطني في تاريخ كرة القدم العالمية بعد مدرب بريطانيا فابيو كابيللو (وقد اصبح مساء امس الاغلى في العالم حاليا بعد استقالة كابيللو من تدريب منتخب انكلترا).

ويعيش الرأي العام المغربي حالة من الإحباط بعد تعرض المنتخب للإقصاء من نهائيات كأس أفريقيا للأمم المتحدة بانهزامه أمام تونس والغابون. وتفجرت أزمة حقيقية بين الجامعة المغربية لكرة القدم والرأي العام المغربي بعدما نشرت الصحافة ومن ضمنها موقع ألف بوست الرقمي أن راتب إريك غيريتس يكلف قرابة 340 ألف يورو شهريا، بينما ترفض الجامعة الكشف عن المرتب تحت ذرائع غريبة للغاية.

وارتفعت أصوات رياضية وسياسية تنادي بإقالة المدرب الذي لم يحقق أي شيء للمنتخب المغربي، ومن ضمنها الحارس السابق بادو الزاكي الذي أوصل المنتخب المغربي الى نهائيات كأس أفريقيا في تونس سنة 2004 عندما كان مدربا وانهزم أمام نسور قرطاج.

وأصبح الملف سياسيا بامتياز عندما صرح المدرب إريك غيريتس للصحافة البلجيكية مؤخرا أن الجامعة المغربية لكرة القدم في المغرب لا سلطة لها عليه وإنما هو يأتمر بأوامر الملك محمد السادس الذي طلب منه الاستمرار كمدرب. التصريح وضع المؤسسة الملكية في موقف حرج للغاية لسببين، الأول، قدم الملك وكأنه يعارض مشاعر شعبه الذي يرغب في رحيل مدرب 'باع الوهم للمغاربة' كما قال بادو الزاكي، والثاني، أن الملك في ظل الدستور الجديد وأجواء الربيع العربي من المفترض أن يبتعد عن بعض الملفات مثل كرة القدم، ويأتي المدرب ويورطه مباشرة.

وكشف موقع 'أوروسبورت' في شبكة الإنترنت أمس استدعاء جامعة كرة القدم للمدرب إيريك غيريتس لكي يقدم شروحات حول تصريحاته التي تتعلق بالملك، وفي حالة صحة هذا الخبر قد يكون هذا سببا كافيا لإقالته، وإن كانت إقالته ستكلف الكثير ماليا.

وشهد البرلمان المغربي أمس يوما نقاشيا حول واقع كرة القدم بعد الإقصاء، وكان السؤال هل سيكشف وزير الرياضة محمد أوزين عن راتب المدرب غيريتس، لكن هذا لم يجر، وكان هذا الوزير قد صرح سابقا أن 'الفيفا قد تطرد المغرب إذا كشف عن راتب غيريتس'، لكن مصادر 'الفيفا' كذبت الوزير وقتها. ويوجد جدل حول راتب غيريتس بين 250 ألف يورو و340 ألف يورو شهريا. وفي حالة اعتماد 250 ألف يورو شهريا كمرجع، فسيكون ثاني أعلى أجر للمنتخبات الوطنية في تاريخ كرة القدم.

'ومن خلال تتبع رواتب مدربي المنتخبات الوطنية لكرة القدم عبر تاريخ هذه اللعبة الشعبية، يتبين أن مدرب المنتخب الإنجليزي، فابيو كابيللو الإيطالي الجنسية وصاحب ألقاب عالمية كثيرة (قدم امس استقالته)، هو الذي يتصدر راتبه القائمة بثمانية ملايين و800 ألف يورو سنويا، ثم يليه مدرب إيطاليا خلال العام 2010، مارسيلو ليبي بثلاثة ملايين يورو سنويا. وبالمضي في الكشف عن المدرب صاحب المرتبة الموالية، يطالعك مدرب المنتخب المغربي غيريتس، بل وفي نفس مرتبة مارسيلو ليبي، بثلاثة ملايين يورو التي تمنحها له الجامعة المغربية لكرة القدم، ولكن دائما في إطار احتساب الراتب على قاعدة 250 يورو وليس 340 ألف يورو.

ويتفوق غيريتس أجرا على كل مدربي منتخبات العالم الآخرين بمن فيهم مدربو منتخبات ألمانيا وفرنسا و بلجيكا والولايات المتحدة وإسبانيا، فمدرب المنتخب الإسباني ديل بوسكي يحصل فقط على مليون و500 ألف يورو، ولكنه منح اسبانيا كأس العالم. كما يعتبر اقتصاد المغرب دون اقتصاديات هذه الدول، ولكنه منح غيريتس أجرا يدخل في باب الخيال.