رئيس بلدية اريحا لوطن: ازمة مالية خانقة، والحكومة تتجاهل، الامن يبني بدون تراخيص ، والمدينة على حافة العطش

أريحا، بوابة فلسطين نحو العرب، اقدم مدينة في التاريخ، فهناك استقر اول البشر، وانطلقت منها الحضارة، امتزجت فيها دماء القبائل القادمة من الشرق بدماء اهلها الذين توطنوا فيها منذ عشرة الاف عام. هي من حواضر الشرق، وتاريخها يحكي تواصل الاجيال، فهي الدفء والقمر والماء العذب الذي يسيل من عيونها ، هي قبلة السواح وان قطعها الاحتلال عن امتدادها الطبيعي نحو البحر الميت، فأنها ظلت موقع جذب للزوار من المغطس الى جبل التجربة فطواحين السكر وقصر هشام وعين السلطان وعشرات المواقع التاريخية.

المدينة اليوم ورغم تاريخها واهميتها، تعاني الكثير والصادم ان  الماء بات عرضة للانقطاع، وللمرة الاولى منذ نشوء المدينة قبل مئة قرن، قد يعاني اهلها العطش! هذا ما قاله  رئيس بلدية أريحا محمد جلايطة خلال برنامج ساعة رمل الذي ينتجه ويبثه تلفزيون وطن ويعده ويقدمه الاعلامي نزار حبش .
السيد محمد جلايطة قال ،  إن مشكلة البلدية الرئيسة تتمثل في أزمتها المالية وانعكاسها السلبي على الخدمات المقدمة للجمهور، محذرا من تفاقم المشلكة اذالمتتوفرالمواردالماليةللبلديةمنقبلالحكومةوالمواطنين.
وأوضح جلايطة أن مجموع الديون على المواطنين حوالي 30 مليون شيكل وتتمثل في ضعف الجباية، ومجموع الديون على الحكومةلاتقل عن 22 مليون شيكل.
وفيما يتعلق بديون الحكومة أوضح رئيس البلدية أن الحكومة ضربت اتفاقيةاستراحةأريحاعرض الحائط  منذ شهر 10 من عام 2015،وأوقفت تحويل أموال الإستراحة للبلدية .

وأشار أن "استراحة أريحا كانت في السابق تتبع البلدية، لكن وقعنا مذكرة تفاهم عام 2010 مع الحكومة،على أن يتم تضمين الإستراحة للحكومة، ووزارة المالية تلتزم بدفع نصف مليون شيكل شهريا للبلدية، لكن الحكومة لا تعترف بها وتقول نحن غير ملتزمون بصرف المستحقات المالية لبلدية أريحا".
وأكد أن "البلدية اوضحت للحكومة ووزارة المالية انه في حال عدم حصول البلدية على اموالها فإنها لن تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها حتى اتجاه رواتب الموظفين لأن هذا موردا اساسيا لبلدية اريحا ما يجعل البلدية عاجزة".
وطالب الحكومة أن تفي بالتزاماتها تجاه البلدية.

%90  من مقرات الأجهزة الأمنية في اريحا غير مرخصة
وكشف جلايطة لوطن أن اكثر من 90% من أبنية الأجهزة الأمنية في مدينة أريحا غير مرخصة، معبرا عن موقفه المحرج أمام المواطنين ومطالبتهم الإلتزام بالقانون والأجهزة الأمنية غير ملتزمة.
وشدد جلايطة أنه "على جميع الأبنية الحكومية والأمنية الحصول على التراخيص قبل بناء أي طوبة لكن للأسف هذا الموضوع لم يتم حله لغاية اللحظة، ويتم حاليا البناء في بعض المرافق الأمنية ونطالبهم بالترخيص دون فائدة".
وأكد أنه رفض تحويل المياه الى بعض المباني الحكومية المخالفة لكن للأسف لم ينجح هذا الاجراء في تغيير سلوك الاجهزة ازاء الوفاء بالتزاماتها ووقف خرق القانون.
ودعا المؤسسات الحكومية الى الالتزام بالنظام والقانون حتى يكون مطبقا على الجميع.

اعتداءات على الأماكن الأثرية والسياحية
وأكد جلايطة وجود اعتداءات على الأماكن الأثرية والسياحية في اريحا من قبل بعض المواطنين.
وأِوضح أنه يجب أن يكون هناك منطقة تسمى "حرم الموقع الأثري" يمنع البناء فيها كونها ضمن أراضي الموقع، لكن ما يحصل وجود تجاوزات ومخالفات، إذ تتم عملية البناء في حرم المنطقة الأثرية، وتتم المخالفة في عطل الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية.
وأشار الى أن المخالفين يحولون للقضاء لكن اجراءاته بطيئة وتأخذ وقتا طويلا، وفي المقابل لا يوجد صلاحيات للبلدية لهدم المنشآت المخالفة.
إنجاز 40% من شبكة الصرف الصحي
وحول بنية أريحا التحتية قال جلايطة إن العمل ما زال مستمرا في شبكة الصرف الصحي في اريحا بقيمة 35 مليون دولار أمريكي وبدعم من اليابان.
وأشار الى أن البلدية أنجزت 40% من المشروع لأن المدينة واسعة وممتده، مؤكدا أن إنجاز مشروع الصرف الصحي بالكامل احد اهم التحديات التي تقف أمام مدينة كأريحا بتاريخها وحضارتها.
أما فيما يتعلق بشوارع المدينة الضيقة والمتهالكة والتي لا يتسع بعضها لباص سياحي واحد، عقب جلايطة بأن الشوارع تخضع لإمكانات البلدية، مشيرا الى عدم قدرة البلدية على تعبيد مسافات طويلة من الشوارع، وإنما بعض الشوارع المركزية المهمة.
وقال جلايطة : عندما نتحدث عن شوارع بمسافات طويلة فإن ذلك يحتاج الى تمويل من المانحين والحكومة، فالبلديات بوضعها الحالي لا تستطيع.

أريحا تعطش صيفا
وحذر جلايطة من عدم القدرة على توفير مياه الشرب خلال الصيف القادم، موضحا أن أريحا في الصيف صحراء وبالتالي يجب توفير المياه الكافية للشرب والزراعة.
وأشار الى أن البعض يقارن حصة المواطن في اريحا من المياه بحصة المواطن في رام الله على سبيل المثال، متناسيا حرارة الجو وطبيعة المنطقة في أريحا.
وطالب في ظل التوسع العمراني الكبير وفرص الاستثمار الموجودة الى إيجاد مصادر جديدة للمياه، وعدم الاعتماد فقط على الينابيع المعروفة.
وبين أنه سنويا هناك قرابة 400 مشترك جديد للمياه في اريحا، سواء منزلي او تجاري ما سيفاقم عطش أريحا خلال الأشهر المقبلة.
ودعا الحكومة الى ضرورة حل أزمة المياه قبل مجيء المستثمر الى اريحا بهدف الإستثمار.
ويشار الى أن الحلقة تناولت قضايا حساسة أخرى كقضية تنازع الصلاحيات بين بلدية أريحا ووزارة السياحة، وتراجع نسب الأراضي الزراعية لصالح البناء، وارتفاع أسعار الأراضي، والمشاريع الإقتصادية التي تقام حاليا في المدينة، وغيرها من القضايا التي تستطيعون متابعتها من خلال مشاهدة الحلقة كاملة من خلال الفيديو المرفق.