محكمة الجنايات الدولية تبدأ عطلتها الصيفية دون البت بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال

السبت 18 يوليو 2020

محكمة الجنايات الدولية تبدأ عطلتها الصيفية دون البت بفتح تحقيق في جرائم الاحتلال
التفاصيل بالاسفل

كان من المتوقع ان تنظر محكمة الجرائم الدولية في لاهاي، في صلاحيات المدعية العامة التحقيق في جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، لكنها بدأت في عطلتها الصيفية الليلة الماضية دون ان تحسم مسألة انتظرتها العديد من الجهات.

وبهذا يكون موعد الحسم في هذه المسألة قد ارجأ الى موعد عودة المحكمة من عطلتها الصيفية.

يشار الى ان تخويل المدعية العامة بنسودا بفتح ملف تحقيق كهذا، يعني إمكانية اصدار مذكرات توقيف واعتقال لعشرات بل مئات المسؤولين الإسرائيليين للتحقيق معهم.

وتجدر الإشارة الى ان مثل هذه المذكرات في طبيعتها تكون سرية لئلا يفر المطلوبون من التحقيق، ولهذا شرعت دولة الاحتلال بوضع خطة لمواجهة مثل هذا الموقف يتلخص أولا بعدم التعاون مع جهات التحقيق من اجل عدم إضفاء الشرعية على المحكمة.

كما أعلنت إدارة البيت الأبيض فرض عقوبات على المسؤولين في محكمة الجنايات الدولية وعلى افراد عائلاتهم في حال قررت المحكمة الشروع بالتحقيقات الجنائية ضد جنود أمريكيين او ضد جنود أي دولة حليفة، أي دولة كدولة الاحتلال.

وتسود حالة من التأهب في الساحتين السياسية والقضائية في دولة الاحتلال استعدادا لقرار المحكمة الدولية في لاهاي، الذي سيحسم ما إذا ستحقق مع إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وحسب التقديرات في دولة الاحتلال، سيتم اتخاذ القرار قريبا.

في دولة الاحتلال يعتقدون بان القضاة سيتبنون موقف مديرة المحكمة، المدعية الرئيسية فاتو بنسودا، التي تعتقد ان المحكمة تملك صلاحية التحقيق مع الإسرائيليين وتقديمهم إلى المحاكمة. وذلك على الرغم من أن دولة الاحتلال لم توافق أبدا على وجود صلاحيات للمحكمة، ونشرت على الملأ بانها تعتقد أنه يحظر على المحكمة الدولية التدخل في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. وفضلا عن انعدام الصلاحيات، يشددون في دولة الاحتلال على أن السلطة الفلسطينية ليست دولة وبالتالي منذ البداية كان محظورا على المحكمة ان تضمها إلى صفوفها.

ومن المتوقع أن يتطرق القضاة في قرارهم إلى التوجهات التي تلقوها من سلسلة طويلة من الدول في الغرب والتي دعتهم إلى عدم التدخل في النزاع السياسي وكذلك لوجهات النظر التي قدمها الكثير من رجال القانون في العالم.

مع ذلك، يسود الافتراض في دولة الاحتلال أن المحكمة ستأخذ بموقف المدعية العامة وستصادق على فتح التحقيق. وسيتضمن شبهات من نوعين: ادعاءات بارتكاب جرائم حرب من قبل ضباط وجنود في قطاع غزة والضفة الغربية، وكذا ادعاءات بالبناء غير القانوني في مستوطنات الضفة الغربية والقدس.

في دولة الاحتلال يستعدون لقرار المحكمة بواسطة سلسلة طويلة من الأدوات، العلنية والخفية. مع تشكيل الحكومة الجديدة، تم تعيين الوزير زئيف الكين مسؤولا عن موضوع المحكمة الدولية. ويقود الكين فريقا من عدة وزارات، يعمل منذ عدة سنوات، وعبر عدة مسارات، على توجيه النشاط الإسرائيلي تجاه المحكمة. ويضم الفريق مندوبين من وزارتي الخارجية والقضاء، وما يسمى "مجلس الأمن القومي"، وزارة الشؤون الاستراتيجية، الجهاز الأمني وغيرها. وفي الأشهر الأخيرة، في ضوء التقدير بانه سيتم فتح تحقيق ضد إسرائيليين، جرت استعدادات في مجالات عديدة للوضع الجديد. ويقولون في دولة الاحتلال إن هذه أعمال دفاعية وهجومية، ستخرج إلى حيز التنفيذ إذا ما قررت المحكمة فتح التحقيقات.

يذكر ان الولايات المتحدة تمنح دولة الاحتلال دعما كاملا في صراعها ضد المحكمة في لاهاي. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بان فتح تحقيق ضد إسرائيليين مثله كفتح تحقيق ضد أمريكيين، وانه سيتخذ اجراءات حادة ضد المحكمة.

ويولي رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أهمية كبيرة لقرارات المحكمة، وقبل أزمة الكورونا بذل جهودا كبيرة لمنع قيامها بأي خطوات ضد دولة الاحتلال. وكان نتنياهو قال في الماضي ان "المحكمة الدولية أصبحت نهائيا سلاحا في الحرب السياسية ضد دولة إسرائيل. وان قرار المدعية العامة يتعارض تماما والمبادئ الأساسية للمحكمة نفسها، التي أقيمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية – وبالأساس الفظائع الرهيبة التي ارتكبت بحق شعبنا واستهدفت معالجة المشاكل التي ترفعها الدول ضد جرائم الحرب. وهي يفترض أن تفعل ذلك في الدول التي ليس فيها أجهزة قضاء حقيقية في القانون مثلما يوجد بالطبع في العالم الغربي"، على حد زعمه.