نتنياهو يبني تحالفاته على مشاريع الاستيطان في القدس

على أبواب انتخابات الكنيست، ترتفع الأصوات الإسرائيلية الداعية للسطو على مزيد من الأرض الفلسطينية، فيما تزداد معاناة الفلسطيني الذي يدفع الثمن من أمنه واستقراره وأرضه وممتلكاته، في إطار التنافس على التطرّف بين الأحزاب الإسرائيلية.

ويشهد موسم الانتخابات في إسرائيل ارتفاعًا في عمليات مصادرة الأراضي وعطاءات البناء في المستوطنات وعمليات هدم المساكن والمنشآت وتجريف الأراضي لأغراض انتخابية، ولاحقًا لتثبيت حقائق على الأرض في خدمة المستوطنين.

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الأسبوعي، إنه وعلى أبواب انتخابات الكنيست 24 المقرر إجراؤها في الثاني من آذار/ مارس، تجري لجنة التخطيط المحلية التابعة لمجلس استيطاني "معاليه أدوميم" في 14 من الشهر الجاري مناقشة حول مشروع "E1" الاستيطاني شرق مدينة القدس المحتلة، حيث أفادت منظمة "عير عميم" الإسرائيلية أن حركة "السلام الآن" تلقت إشعارًا لحضور المناقشة في إطار الاعتراض المشترك المقدم في آب 2020 ضد هذه الخطط من قبل المنظمتين وجمعية العدالة البيئية في إسرائيل، وجميعها منظمات إسرائيلية معارضة للمشروع وللاستيطان.

وفي حين أنه لم يتم تحديد موعد مناقشة الاعتراضات في "الإدارة المدنية" (مرحلة أخيرة في عملية الموافقة)، فإن مناقشة المخطط في لجنة التخطيط المحلية تشير إلى الرغبة في تسريع خطط الاستيطان في منطقة "القدس الكبرى".

وتأتي جدولة هذه المناقشة في أعقاب التطورات العاجلة الأخرى في كل من "جفعات هاماتوس" (بيت صفافا) و"هار حوما" (جبل أبو غنيم) وكلها تعتبر مناطق خط أحمر دولي بسبب تداعياتها المميتة على ما يسمى حل الدولتين.

ومن الواضح أن المخططات الاستيطانية في "E1" تشتمل على 3401 وحدة استيطانية في منطقة تصل مساحتها الى 2100 دونم، وتشكل الخطوة الأولى في إنشاء منطقة مبنية إسرائيلية متجاورة تمتد من القدس عبر (E1) إلى مستوطنة (معاليه أدوميم)، على بعد 11 كيلومترًا من الخط الأخضر، ومن شأنها أن تؤدي في حال تنفيذها إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين، شمالي وجنوبي، فضلاً عن تدمير الحيز الفلسطيني بين القدس الشرقية والضفة، والضروري لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ووبحسب التقرير، تبدو هذه المخططات كمثال نموذجي للعديد من مشاريع خطط الاستيطان والبنية التحتية للطرق، والتي كانت الحكومة الإسرائيلية تتقدم بها خلال العام الماضي في القدس الكبرى على وجه التحديد، والتي تشكل قفزة كبيرة نحو الضم الفعلي لمساحات واسعة من اراضي الضفة من خلال البناء في (E1) لتوجيه ضربة قاضية لاحتمالات قيام دولة فلسطينية مستدامة وعاصمتها القدس الشرقية من ناحية، وتهجير ونهب أراض وطرد حوالي 3000 فلسطيني يعيشون في المجتمعات البدوية في المنطقة، بما في ذلك الخان الأحمر.

ويمضي التقرير بالقول أنه وفي الوقت نفسه، فإن بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود بات مستعدًا للتوصل لاتفاق مع أحزاب اليمين الصهيوني مقابل دعمه للبناء الاستيطاني في القدس، حيث أبدى نتنياهو استعداده لدفع إجراءات الموافقة على مخطط الحي اليهودي الجديد في مطار القدس "عطروت" شمال المدينة، مقابل أن تتوحد قوى اليمين الصهيوني وخوض الانتخابات بشكل مشترك.

ونجح نتنياهو في ذلك، حيث أعلن رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش عن التوصل إلى اتفاق مع رئيس حزب "عوتسما يهوديت" الفاشي إيتمار بن غفير لخوض الانتخابات بقائمة مشتركة، وذلك قبل يوم واحد على موعد إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست ودعمه بالدخول في الائتلاف الحكومي الذي يسعى لتشكيله بعد الانتخابات، علمًا أن الحي الجديد تم تصميمه ليضم 9 آلاف وحدة استيطانية على أراضي مطار القدس الفلسطيني القديم.

مشاريع قيد التنفيذ

وفي مشاريع الاستيطان قيد التنفيذ، وافقت "لجنة التخطيط والبناء المحلية" في بلدية الاحتلال في القدس على مخطط بناء برج استيطاني وتجاري من 24 طابقًا في مستوطنة "التلة الفرنسية" على أراضي العيسوية وشعفاط.

وأوصت اللجنة المحلية بدفع الخطة في لجنة التخطيط والبناء على اعتبار أن البرج سوف يستخدم للأغراض السكنية والتجارية فضلًا عن أنه بداية لسلسة أبراج أخرى على حد تعبير اللجنة التي أوضحت أنه سيكون على مساحة المخطط وهي حوالي 2.5 دونم وسيتم بناء 150 وحدة استيطانية عليها، أما الجزء التجاري من الخطة فسيكون موزعًا على مساحة 1300 متر مربع وحوالي 4000 متر مربع للفنادق ومساكن الطلبة و1200 متر للاستخدامات العامة.

وكانت "اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء" في بلدية الاحتلال قد صادقت على إزالة خط الضغط العالي للكهرباء وتوسيع النفق أسفل أراضي شعفاط – لفتا وأسفل المستوطنة ذاتها، وبذلك أقرت البحث في مخطط توسيع حدود مستوطنة "التلة الفرنسية" الذي أقرته عام 2015 تمهيدًا لمصادرة مساحات من أراضي بلدة شعفاط وقرية العيسوية لربط "التلة الفرنسية بمستوطنة "بسغات زئيف" شمالًا وبخط القطار الخفيف في الجامعة العبرية على جبل المشارف مع مقر الجامعة في "جفعات رام" في القدس الغربية.

تطهير عرقي في الاغوار

على صعيد آخر، تواصل حكومة الاحتلال جرائم التطهير العرقي وسياسة النقل القسري للسكان الفلسطينيين، ففي جريمة متجددة أقدمت مجددًا على عملية هدم واسعة في خربة حُمصة الفوقا بالأغوار الشمالية، وصادرت معظم المنازل وحظائر المواشي في تجمّع حُمصة، وكانت قد هدمت هذا التجمّع في تشرين الثاني الماضي وقامت مجددًا بتفكيك ومصادرة 13 خيمة سكنية وتنفيذ عملية تهجير قسري لـ11 أسرة من عائلتي العواودة وأبو الكباش في حمصة الفوقا البقيعة في الأغوار الشمالية.

وكانت أسرتان منها قد انتقلتا للسّكن مؤقتًا في منطقة فروش بيت دجن عقب هدم منزليهما في تشرين الثاني، إضافة إلى خمسة بركسات أحدها لم تُنجز إقامته بعد وثماني خيام – جميعها استُخدمت كحظائر للمواشي، وأمرت |الإدارة المدنية الإسرائيلية" السكان بأن ينتقلوا إلى منطقة عين شبلي الواقعة غرب حاجز الحمرا.

من جهة ثانية، بدأت قوات الاحتلال تدريبات عسكريّة واسعة النطاق استمرت لثلاثة أيام في المناطق التي أعلنتها إسرائيل "مناطق إطلاق نار" في تلال جنوب الخليل، علما بأن جيش الاحتلال لم يُجر أيّ تدريبات عسكريّة في هذه المنطقة منذ سبع سنوات على الأقلّ، أما الهدف فهو إخراج سكّانها من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم.

ويأتي قرار إجراء تدريبات عسكريّة في مسافر يطّا ضمن مساعٍ إسرائيليّة متواصلة غايتها واحدة، وهي نقل السكّان الفلسطينيّين قسريّاً من المنطقة.

وعقّب مركز "بيتسيلم" على ما جرى في حمصة ومسافر يطا بأن ما قامت به قوات الاحتلال ما هو إلا إخضاع وعُنف يمارسه نظام (الأبرتهايد) لتطبيق مبدأ التفوّق اليهوديّ بواسطة هندسة المكان جغرافيًا وديمغرافيًا.

وفي محافظة الخليل كذلك، قام مستوطنون من مستوطني "تيلم" و"ادوره" المقامتين على أراضي بلدتي إذنا وترقوميا شمال غرب الخليل، بزراعة أراض في منطقة شعب المصري وخلة عامر من أراضي البلدتين بهدف الاستيلاء عليها، حيث يمنع أصحاب تلك الأراضي من الوصول إليها.

وتبلغ مساحة الأراضي المستهدفة آلاف الدونمات، يسعى الاحتلال للاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستيطاني وربط المستوطنات في المنطقة ببعضها البعض، وفي محاولة للاستيلاء على أراضي المواطنين لصالح توسيع مستوطنتي "ماعون وكرمئيل".

وضمن سياسة التهجير التي ينتهجها الاحتلال بحق أهالي مسافر يطا، اخطرت قوات الاحتلال خمس عائلات من بدو "الهذالين" و"المحمدين" بالإخلاء وإزالة عدد من الخيام في منطقة خشم الدرج بمسافر يطا جنوب الخليل ونقل قطعانهم من الماشية، بحجة اجراء تدريبات عسكرية.

وفي محافظة بيت لحم، نصب مستوطنون بيتا متنقلا "كرفان" في أراضي بلدة بتير غرب بيت لحم في موقع "الحنجلية" على أراض مملوكة لعائلة عوينة بمنطقة الخمار شمال بتير، وهي المرة الرابعة التي يتم فيها نصب بيوت متنقلة في المنطقة نفسها البالغ مساحتها نحو 150 دونما، بهدف الاستيلاء عليها لإقامة بؤرة استيطانية.

وفي محافظة سلفيت، نصب مستوطنون كرفانا متنقلا في "خلة حسان" غرب بلدة بديا غرب سلفيت.

يُشار إلى أن خلة حسان البالغ مساحتها 4 آلاف دونم مهددة بالاستيلاء عليها من قبل المستوطنين بهدف التوسع الاستيطاني وإنشاء مستوطنة جديدة تربط بين خمس مستوطنات وعدد من الكتل والبؤر الاستيطانية بين محافظتي سلفيت وقلقيلية، وتعود بدايات محاولات الاستيلاء عليها إلى عام 1983.

وقررت جامعة "أريئيل" الاستيطانية منح السفير الأميركي ديفيد فريدمان الذي أنهى أعماله سفيرا لدى إسرائيل بعد رحيل إدارة دونالد ترامب، درجة الدكتوراه الفخرية، وهذه الخطوة هي المرة الأولى التي تمنح فيها الجامعة مثل هذه الدرجة، وذلك تقديرًا لمساهمته المتميزة في العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وواشنطن.

وأشارت الجامعة إلى مساعدة فريدمان في إنشاء مدرسة الطب داخل مستوطنة "أريئيل" وتعزيز الشراكة البحثية التي كانت قد توقفت لسنوات.

الرابط المختصر: