الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة: الالتزامات المالية على الحكومة بلغت “30” مليار شيكل، منها “18” مليار للقطاع الخاص وصندوق التقاعد

تلفزيون الفجر | عقد الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، اليوم الأربعاء، مؤتمره السنوي 2021، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأزمات مالية متتالية سببتها قرصنة الاحتلال على الموارد المالية الفلسطينية من خلال سيطرته على أموال المقاصة، الأمر الذي كان له انعكاساته الواضحة على العجلة الاقتصادية في فلسطين.

واستُهِلّ المؤتمر بكلمة من رئيس مجلس إدارة ائتلاف أمان، السيد عبد القادر الحسيني، الذي عرّج بدوره على أهم المفاصل التي اتسمت بها المرحلة الحالية من ظروف اقتصادية صعبة وأزمات مالية متتالية، بدءا من قرصنة الاحتلال للموارد المالية الفلسطينية من خلال سيطرته على أموال المقاصة، وصولا إلى تغيير الأولويات العالمية وتراجع الدعم والمنح والمساعدات الخارجية ومحدودية الموارد المتاحة، ما أدى الى المزيد من العجز في الموازنة العامة، واللجوء إلى الاقتراض وزيادة المتاخرأت، الأمر الذي فاقم الأعباء المالية المترتبة على الحكومة، وأضعف من الخدمات التي يتلقاها المواطنين.

وركز المؤتمر على مجالين؛ الأول إعادة تسليط الضوء على مجالات الترشيد وضبط النفقات في إطار الأزمة المالية في الموازنة العامة، باستعراض أداء الموازنة لهذا العام، ونزاهة الحكم في إدارة الموارد العامة والثروات الطبيعية، للخروج بالتوصيات اللازمة لضبط الإنفاق والحدّ من الاقتراض، وتعزيز نزاهة الحكم في إدارة الموارد العامة.

وبلغ إجمالي الإيرادات العامة المتحقق للنصف الأول من العام (6,789) مليون شيقل على أساس الالتزام، أي ما نسبته 50% من الإيرادات المتوقعة للعام 2021. حيث بلغت الإيرادات المحلية (2,396) مليون شيقل، الأمر الذي يشير إلى التحسن الطفيف في الجباية الضريبية، في حين بلغت الإيرادات المتأتية عن طريق المقاصة (4,709) مليون شيكل، علاوة على خسائر السلطة الفلسطينية الناجمة عن التسرب المالي، تعكس الأرقام الاعتماد بشكل أساسي على الاستيراد من خلال الاحتلال، من خلال المقارنة بين الجمارك المتحققة من الإيرادات المحلية والجمارك عن طريق المقاصة، حيث تشكل الأخيرة حوالي 4 أضعاف الجمارك المتحققة محليا.

وتبيّن منسقة الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، لميس فراج، لوطن أنّ النصف الأول من العام برزت إشكالية تتعلق بتراكم المتأخرات، نتيجة الفرق بين الإنفاق على أساس الالتزام والنقدي (الفعلي)، إذ أن هناك تراكم وصل 18 مليار، أما الالتزامات المالية على الحكومة بلغت 30 مليار شيكل، وتتصاعد قيمة المتأخرات التي نخشى أن تؤثر على جودة الخدمات.

وتضيف أنّ هناك توجه لضبط الإنفاق، إلا أن ذلك لم يظهر في النصف الأول من العام، الذي شهد تراجعًا في المنح والمساعدات، ويجب عدم التعويل عليها.

وكان هناك ضعفًا بالشفافية في نشر المعلومات والموازنات، إذ تبيّن أنّ ما تم نشره موازنة مختصرة بدون تفاصيل عن مراكز المسؤولية، و موازنات الوزارات، مطالبة الحكومة بالمزيد من الشفافية، والامتثال إلى استراتيجية إدارة المال العام، والتوجهات التي تم طرحها بداية العام، والعمل على ضبط الإنفاق وتوجيهه نحو القطاعات الأكثر ملامسة للناس مثل الصحة والتعليم.

وتوضح أنّ الفقراء لم يحصلوا إلا دفعة واحدة هذا العام، علمًا انّه يجب حصولهم على 4 دفعات، بالتالي حرم الفقراء من مخصصاتهم، هذا يؤدي إلى التساؤل لماذا لم تدفع مخصصاتهم؟ ونطالب وزارة المالية بالالتزام بتحويل المخصصات لوزارة التنمية لتدفع للفقراء.

ويبيّن المدير التنفيذي لائتلاف أمان، عصام حج حسين، لوطن أنّ المؤتمر السنوي الذي يعقده الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، المكوّن من مجموعة من المؤسسات الأهلية الناشطة، بشكل تطوعي يعمل الفريق على مراقبة وتحليل أداء الحكومة، في إعداد الموازنة وتنفيذها لاحقًا.

ويقول إنّ استعراض أداء الحكومة في إدارة الموازنة العامة في النصف الأول من عام 2021، ضمن خصوصية تتعلق بالأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، بسبب قرصنة الاحتلال للموارد والأموال الفلسطينية، و جائحة كورونا، حرفت ما تم تخطيطه في الموازنة.
ويبيّن أنّ هناك مجموعة من النتائج بالتحليل تستوجب من الحكومة المزيد من الشفافية مع المواطن للإجابة على التساؤلات، مثلًا: حتى اللحظة، وفي ظل الظروف الصعبة، لم يتم صرف إلا دفعة واحدة فقط من مستحقي وزارة التنمية الاجتماعية، ونحن في نهاية الربع الأخير، وهذا يستوجب تفسيرًا من الحكومة، وهناك ارتفاعًا واضحًا في فاتورة الرواتب، إلى جانب تخصيص موازنة عالية جدًا، لقطاع الأمن، في النصف الأول من العام 2021، مشيرًا إلى أنّ متأخرات الحكومة للقطاع الخاص والمتعاقدين، والدين العام على فلسطين بلغ 30 مليار شيكل حتى اللحظة.

ويطالب بإجابات حول خطط الحكومة “لتحرير فلسطين من هذا الديْن”، وتوجهاتها فيما يتعلق بالترشيد والتقشف، للتقليل من حدة الأزمة المالية الحالية، مشيرًا إلى حالة من ضعف الشفافية في إعداد الموازنة وتنفيذها، “لا نعلم أي تفاصيل عن الموازنة، ولا يتم نشر تقارير، كافة الوزارات لا تنشر تقاريرها عبر مواقعها”.

ويؤكد أنّ جل الموازنة من الضرائب يتم تحصيلها من المواطن الفلسطيني، الذي من حقه أن يعلم كيف تدار أمواله، “وليس لدينا تفسيرات حول فاتورة الرواتب، هل هناك تعيينات جديدة أو ترقيات؟ لا نعلم بالضبط ما هو سبب الارتفاع”.

ويقول إنّه وفي ظل الأزمة، فإنّ موارد الخزينة العامة تتمثل أيضا بالثروات والاتصالات والنفط والغاز والمياه، وهذا يتطلب إدارة حكيمة وحوكمة، إذ لا يوجد قانون ناظم لمنع الاحتكارات، مشيرًا إلى وجود مؤسسات تتولى إدارة ثروات وموارد طبيعية حتى اليوم ضمن عقود واتفاقيات لم ينشر إلا أجزاء منها، دون معرفة سبب الاحتكار.

ويبيّن الباحث والخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم لوطن أنّ الترشيد ظاهرة حسنة في ظل الأزمة أو غيرها، وهذا يتعلق بجودة الإنفاق والاحتياجات الأساسية، والأولويات، والقيمة المضافة، بشرط أن يكون مدروسًا.

ويضيف أنّ هناك مجالات كثيرة يجب على السلطة الفلسطينية أن تعمل خلالها ترشيدًا أو تقشفًا، مثل النفقات التشغيلية وصافي الإقراض والتحويلات الطبية والقطاع الصحي، “الذي ينطوي الإنفاق فيه على بعض هدر المال، الذي لا يأتي بقيمة”.

ويطالب عبد الكريم الحكومة بمراجعة سياسة الإنفاق وموازناتها، وضبط الإنفاق، خصوصا في الحالة الفلسطينية؛ إذ يوجد عجز في الموازنة، ومحدودية في الموارد، وتفاقم في الأزمة، في ظل أفق سياسي غير مضمون، “فمن الطبيعي ترشيد النفقات”.

ويبيّن أنّ النفقات العامة تزداد بوتيرة أعلى من الإيرادات، بالتالي كل الدعوات تحث على التقشف وتبني الحكومة لها، لأن النفقات تزيد، وعندما تزيد بدون ضوابط فهي تزيد في الجاب التشغيلي، وليس التطويري والحماية الاجتماعية، وهذا يعني أنّ التقشف سابقًا لم يؤتي ثماره.

وخرج الفريق الأهلي بمجموعة من التوصيات أهمها ضرورة التزام الحكومة بمبادئ الشفافية والنشر، لإتاحة المجال لممارسة حق المواطنين من دافعي الضرائب وممثليهم لممارسة المساءلة، وضرورة انفتاح وزارة المالية على منظمات المجتمع المدني، وإجراء المشاورات معها سواء أثناء إعداد الموازنة، واعتمادها بغية تحقيق الفائدة الأوسع في معالجة الأولويات الوطنية، إضافة الى قيام الحكومة بالالتزام بما ورد في استراتيجية إدارة المال العام من إصلاحات ضرورية، سيما في محاربة ظاهرة التهرب الضريبي، ضرورة تحديد أولويات الإنفاق التطويري وتحديدا في ظل الظروف الراهنة، وتخصيص الموازنات اللازمة للتطوير دون الاعتماد على المنح والمساعدات، سيما أنها في تضاؤل مستمر، وتغير أولويات الدعم الدولي ومجالاته.

مقالات ذات صلة