اجتماع مع السلك الدبلوماسي لبحث تصنيف الاحتلال 6 مؤسسات فلسطينية بـ”الإرهابية”

تلفزيون الفجر | عقد في مقر منظمة التحرير الفلسطينية برام الله، اليوم الأربعاء، اجتماع ضم ممثلين عن المنظمة والفصائل والقوى الوطنية ومؤسسات مدنية وحقوقية، مع السفراء والقناصل وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في فلسطين، لوضعهم في صورة تطورات ملف تصنيف الاحتلال الإسرائيلي لـ6 مؤسسات فلسطينية بأنها “إرهابية”.

وحضر الاجتماع عضوا اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، ودلال سلامة، ونائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، ورئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، إلى جانب مساعد وزير الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف عمار حجازي، وممثلون عن المؤسسات الفلسطينية الست التي أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارا عسكريا بوصفها “إرهابية”.

وتم خلال الاجتماع تقديم شرح عن الحالة القانونية للمؤسسات المستهدفة، وتبعات قرار الاحتلال وتداعياته على المجتمع المدني الفلسطيني، والدور الذي تقوم به اللجنة الوطنية التي تم تشكيلها مؤخرا لمواجهة استهداف المؤسسات الفلسطينية، وما هو المطلوب والمنتظر من المجتمع الدولي من أجل تقويض قرار الاحتلال وإجهاضه.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، إن الكل يعرف أن إسرائيل تجاوزت كل الحدود باتهام منظمات تخدم حقوق الإنسان ولها صلاتها بالأمم المتحدة بأنها إرهابية ونحن نقف مكتوفي الأيدي.

وأضاف: “مؤسف جداً أن هناك مراكز هامة في العالم ودولا أدانت هذا الإجراء الإسرائيلي، بوصم منظمات إنسانية فلسطينية بالإرهاب، ولكن إسرائيل كعادتها لا ترى ولا تحترم المواقف الحريصة على مستقبل وحاضر يسوده العدل والحقيقة”.

وتابع: من الخطأ أن الكيل بمكيالين والانتظار طويلا أمام هذا الخروج الإسرائيلي عن النصوص والقواعد التي تنظم المجتمع الدولي، مشددا على أهمية تبني موقف لردع إسرائيل عن ممارسة هذه الجرائم حتى في حق المنظمات الإنسانية والتي لها ارتباطات بالمجتمع الدولي ومقبولة لدى العالم.

وتقدم عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” بالشكر للسفراء والقناصل وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في فلسطين الذين حضروا الاجتماع، معربا عن ثقته بأن يقوموا بنقل حجم القلق الفلسطيني من القرار الإسرائيلي وتداعياته، لمراكز القرار في دولهم.

من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، أن القرار الاحتلالي مرفوض انطلاقا من أن مؤسسات المجتمع المدني المستهدفة تعمل تحت إطار القانون الفلسطيني وليس الإسرائيلي، وهدفها النهوض بالأوضاع الإنسانية والمعيشية وتعزيز الصمود الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية ومراقبة انتهاكات الاحتلال ورصدها وتوثيقها.

وأضاف أن الأخطر في هذه القضية يتمثل في محاولة وصم هذه المؤسسات بما يسمى الإرهاب، لتجريم النضال الوطني الفلسطيني، والمؤسسات المدنية التي تعمل على تقديم خدمات للجمهور الفلسطيني.

وبيّن أن عقد الاجتماع بأعضاء السلك الدبلوماسي في مقر منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، يعني أن هناك إجماعا فلسطينيا على إدانة القرار العسكري الإسرائيلي، بدءا من الرئيس محمود عباس الذي اجتمع مؤسسات المجتمع المدني وكان لديه موقف واضح برفض القرار.

وتطرق كذلك لموقف الحكومة الفلسطينية والفصائل الوطنية وكافة المؤسسات، والتي انسجمت في رفض قرار الاحتلال، إلى جانب العديد من المواقف الدولية التي تبنت الموقف ذاته.

وأكدت سلامة، أن القيادة الفلسطينية والقوى الوطنية تفخر بمسيرة المجتمع المدني في فلسطين، خاصة أنها حملت عبئا كبيرا في إطار المجتمع الفلسطيني، وأضافت أن المؤسسات المستهدفة من قبل الاحتلال تعمل وفق القانون الفلسطيني، وكانت لنا جهود كبيرة في الوصول الى قانون ينظم عمل هذه المؤسسات، والقرار الإسرائيلي يشكل اعتداءً على القانون الفلسطيني ودور الدولة ومسؤوليتها تجاه المؤسسات، خاصة أن لها مجالس إدارة ومجالس أمناء وهي تخضع لأنظمة الرقابة والمتابعة في إطار القانون الفلسطيني.

وقالت: “دولة فلسطين انضمت للأمم المتحدة وللعديد من الاتفاقيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، في مجالات متعددة أبرزها حقوق الإنسان والطفل والمرأة، وبالتالي نحن في فلسطين منضوين تحت العديد من الاتفاقيات الدولية، التي تعمل المؤسسات المستهدفة في إطار فهمها لما تنص عليه هذه الاتفاقيات”.

وشددت سلامة على أنه لا يمكن النظر لمثل هذه الإجراءات والقرارات الإسرائيلية، إلا أنها تشكل استمرارا للاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني في العمل وتقديم الخدمات للمجتمع والجمهور، واعتداء على حق السلطة الوطنية الفلسطينية ودولة فلسطين المعترف بها في الأمم المتحدة تجاه مؤسساتها، وتجاه ما تقوم به هذه المؤسسات على الأرض من الناحية الأخرى، وعلى أنه تجريم للنضال الوطني الفلسطيني.

وشددت على أن المؤسسات تناضل وفق الحقوق المقرة لها والمعتمدة، وبالتالي كشف انتهاكات الاحتلال بحق الأطفال والنساء وبحق الإنسان الفلسطيني هذا يتم العمل في محاولة لمصادرته بوصمه بالإرهاب.

ونوهت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى أن المواقف الرافضة للقرار الإسرائيلي والتي صدرت عن العديد من الدول، لا تكفي ويجب أن لا تتوقف عند حد الإدانة، لأن إجراءات الاحتلال تأتي في سياق تقويض محاولات قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق قرارات الشرعية الدولية.

بدوره، أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن قرار الاحتلال بتصنيف مؤسسات مدنية فلسطينية بأنها إرهابية خطير جدا، إلا أنه يصبح أكثر خطورة إذا ما تمت قراءته في إطار منظومة القرارات التي اتخذها إسرائيل في الآونة الأخيرة، والتي تشكل إعادة تفعيل للحكم العسكري في المناطق المصنفة “أ” الواقعة تحت السيادة الكاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبما يمثل إعادة الاحتلال المباشر للشعب الفلسطيني.

وأوضح فارس أن الأمر العسكري الإسرائيلي الذي يستهدف المؤسسات الفلسطينية، لا يمكن عزله عن الأوامر العسكرية المباشرة التي تصدر بشكل يومي، والمتعلقة بمصادرة الأراضي أو بناء الوحدات الاستيطانية أو تدمير البيوت أو الاعتقال الإداري.

وأشار إلى أن البنوك والمصارف الفلسطينية أصبحت هي الأخرى تحت طائلة القرارات العسكرية، بعد تهديد المدراء والموظفين فيها بالاعتقال لسنوات عديدة إذا ما تم التعامل مع عائلات الأسرى.

وأضاف أن آليات تحريك الموضوع داخل اسرائيل جاءت عبر منظمات تدعم الاستيطان والإرهاب وتعمل ضد القانون الدولي، وتشكيل لوبيات للضغط على الحكومة لإصدار أوامر عسكرية من هذا القبيل.

وبيّن رئيس نادي الأسير أن إسرائيل لا تتعامل مع التعريف المتفق عليه دوليا للإرهاب، وهي تضع تصنيفات خاصة وهي تقرر منفردة من هو الارهابي وما هو الارهاب، حيث تم اتهام الرئيس محمود عباس بالإرهاب القانوني لمجرد أن منظمة التحرير الفلسطينية اتخذت قرارا بالتوجه لمحكمة الجنايات الدولية.

وشدد قدورة فارس على أن إسرائيل تنظر إلى المواقف غير الحازمة من قبل المجتمع الدولي، على أنها تشجيع للاستمرار في اتخاذ قرارات المشابهة لأنها لا تتضرر، منوها إلى أن المضي قدما في هذه السياسات والاستمرار في استهداف المؤسسات الحقوقية يعني سيؤدي إلى انهيار السلطة والاصطدام مباشرة بمشروع الاحتلال باعتبار ذلك المخرج الأفضل.

وأضاف: “يجب ان تكون السلطة الفلسطينية قادرة على حماية المؤسسات التي منحتها ترخيصاً، وإن لم تكن كذلك فإنها لن تقبل أن تكون جزءا من منظومة الاحتلال من خلال الصمت أو العجز”.

مقالات ذات صلة