لماذا منعت السعوديّة بثّ الصلوات وأدائها عبر وسائل الإعلام؟



أصدرت وزارة الشؤون الإسلاميّة السعوديّة، مجموعة من التعليمات الخاصّة بتنظيم عمل المساجد، وتحديدًا مع اقتراب رمضان شهر صوم المُسلمين، وبدا أن بعض تلك التعليمات لم تمر مُرور الكرام على روّاد المنصّات الاجتماعيّة، والمُتعلّقة بالصلاة.

ولفتت الوزارة في تعليماتها، إلى عدم استخدام الكاميرات الموجودة في المساجد لتصوير الإمام والمُصلّين أثناء أداء الصلوات، وعدم نقل الصلوات، أو بثها في الوسائل الإعلاميّة بشتّى أنواعها.

ويعتاد السعوديّون في بلادهم، على بث الصلوات على شاشات التلفزة، في حين كانت تمنع السلطات بث الأعمال الفنيّة على الشاشات، والتركيز على بث مهرجانات والفعاليّات والمُلتقيات الإسلاميّة، ومن غير المفهوم للبعض قرار عدم بث الصلوات عبر وسائل الإعلام، وفي ظل ظاهرة تنامي سيطرة رجالات الترفيه على صلاحيّات رجال الدين.

وعلى إثر قرار عدم بث الصلوات على شاشات التلفزة، وبعد عُهود طويلة كان التركيز فيها على المظاهر الدينيّة، وأهميّة الصلاة كوسيلة اتصال بين العبد وربّه، دشّن نشطاء سعوديّون وسم هاشتاق “بث الصلاة مطلب”، للتعبير عن امتعاضهم من تحويل بلاد قبلة المُسلمين، إلى قبلة العالم للترفيه، وبحسب آخر إحصائيّات، فإن السعوديّة هي أكثر دول العالم تنظيماً للاحتفالات، وذلك بالطبع في عهد الرؤية، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وكان لافتاً أن الوزارة شدّدت في بيانها على جميع العاملين في المساجد بمُختلف مناطق المملكة بعدم جمع التبرّعات الماليّة لمشروعات تفطير الصائمين وغيرها، وأن تكون مشاريع التفطير في ساحات المساجد والأماكن المُهيّأة، وأن تكون تحت مسؤوليّة الإمام أو المؤذّن، وأن يتم تنظيف الأماكن المُخصّصة للتفطير بعد الانتهاء من الإفطار مباشرة، ومن المُتعارف عليه في المملكة كثرة تواجد موائد وخيام تفطير الصائمين المجانيّة في شهر رمضان، والتي تكون بعضها جرّاء تبرّعات شعبيّة، وأخرى تحت إشراف وزارة الأوقاف.

وجاء في سياق التغريدات المرصودة على “تويتر” تعليقاً على القرار، تغريدة نجوى التي قالت: “‏قرار منع نقل الصلوات في وسائل الإعلام في رمضان..” ربما يكون عملية استباقية لحدث كبير يتوقعون حدوثه أو يخططون له؟!”.
وفي سياق مُتّصل ذكّر مغرّدون بمشاهد هدم المساجد في أحياء جدة، وكتب حساب نحو الحريّة قائلاً: “‏الذي يهدم المساجد لا يتورّع أن يمنع نقل الصلوات منها!

وتعجّب حساب يُدعى سنغل مُعلّقاً: “من العجائب بأن لا يسمح بنقل الصلوات على التلفاز في شهر رمضان الكريم ولكن يسمح بعرض المسلسلات والبرامج بكل أنواعها”.
وربط بعض النشطاء منع بث الصلوات على شاشات التلفزة بتقدمة لتهيئة الشارع السعودي للتطبيع مع إسرائيل، فطبيعة البلد الإسلامي وشعبه الحالي المُتديّن لا تسمح له بتقبّل الانفتاح مع العدو الصهيوني الذي يحتل قبلة المُسلمين السّابقة والمُقدّسات في القدس وفلسطين.

ولا يبدو الأمير بن سلمان الحاكم الفِعلي لبلاده، حريصاً على ترسيخ صُورته كحاكم مُتديّن، ولم يرصد له مشاهد كثيرة كباقي حكّام المملكة وهو يُصلّي، بل كحاكم عصري انفتاحي، إصلاحي، شدّد على أنه لن يسمح بأن يُضيّع الإسلاميّون 30 عاماً أخرى من حياته، ولكن لا يزال الأمير الشاب عُرضةً لانتقادات غربيّة بخُصوص ملفّ حُقوق الإنسان، واغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، واعتقال النشطاء والناشطات.

مقالات ذات صلة