غزة: الجبهة الشعبية تنظم مسيرة تضامن مع الأسرى المضربين



نظّمت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين في قطاع غزّة، مساء السبت، مسيرةً جماهيريّة بمُشاركة الآلاف من أبناء شعبنا، وذلك إسنادًا لأبطال معركة الإضراب عن الطعام المستمرة لليوم الرابع عشر على التوالي في سجون الاحتلال الاسرائيلي رفضًا لسياسة الاعتقال الإداري.

ورفع المشاركون لافتاتٍ مساندة للأسرى كُتب عليها: “لنكسر حاجز الصمت من أجل إسناد الأسرى وإنهاء جريمة الاعتقال الإداري، إرادة معتقلينا أقوى من السجان”.

وخلال المسيرة التي نُظّمت بمشاركةٍ شعبيةٍ ووطنيةٍ واسعة وبحضور قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة الشعبيّة، رُفعت أعلام فلسطين وصور الأسرى المضربين، فيما علت الهتافات المساندة للأسرى، والمنُددة بإجراءات مصلحة السجون الاسرائيلية بحق الأسرى وخاصّة المضربين والمرضى منهم.

كما وشهدت المسيرة إعلان عددٍ من الرفاق إضرابهم عن الطعام تضامنًا مع المعتقلين المضربين، حيث رفعوا شعاراتٍ كُتب عليها: “أنا مضرب عن الطعام تضامنًا مع الأسرى”.

وفي كلمة الجبهة المركزيّة، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبيّة مسؤول فرعها في غزة الرفيق محمود الراس، إنّ “معارك الحرية والكرامة التي يخوضها أسرانا اليوم هي لإسقاط أحد أقسى أشكال الإرهاب الاسرائيلي وأكثرها نازية، وأسرانا اليوم يناضلون من أجل إسقاط الاعتقال الإداري الذي ورثه الكيان الإرهابي عن راعيه وشريكه الأوّل وهو الاستعمار البريطاني في زمن الانتداب”.

وشدّد الراس أنّ “هذه الأداة يستخدمها الكيان الاستيطاني محرقةً لشبابنا الفلسطيني، وأداة للإجهاز على حياة المناضلين والأحرار بالإهمال الصحي والاحتجاز القسري، ومن قلب هذه المسيرة نرسل تحياتنا لأهلنا الذين يحتشدون في مدن وقرى ومخيمات الضفة المحتلة في خيام التضامن ووقفات الغضب انتصارًا لأسرانا البواسل وشراكةً لهم في معركتهم. معركة الكل الفلسطيني، ونبرق بالتحية لقادة الحركة الأسيرة.. القائد الأمين أحمد سعدات أبو غسان والبرغوثي وبسام السعدي وحسن سلامة ووجدي جودة وباسم الخندقجي واسراء الجعابيص، وللأسير ناصر أبو حميد الذي يصر على انتزاع حريته وهو يصارع الموت، ولكافة أسرانا البواسل في سجون الاحتلال، الذين يجسدون على مدار الساعة ملحمةً بطوليةً، شَكلّت على الدوام قلعة ومدرسة للثورة”.

كما وجّه الرفيق الراس “التحية للأسرى الإداريين وهم يواجهون صلف العدوان ويراكمون الخطوات لإسقاط الاعتقال الإداري، بعد مقاطعة محاكم الاحتلال لأكثر من 285 يومًا، والتحية لكل من شارك أسرانا التضامن بوسائل متعددة من معتقلين على خلفية مقاومة التطبيع أو قوى قومية وسياسية وإسلامية ويسارية في العالم العربي وفي العالم أجمع، ونخص بالذكر المناضل الثوري جورج عبد الله المعتقل في السجون الفرنسيّة”.

ورأى الراس، أنّ “أسرانا يخوضون اليوم معركة استراتيجيّة شعارها (إضرابنا حرية) ولكم أن تتصوروا حجم الأوجاع والحرمان والمعاناة التي يعانيها الأسير تحت سيف هذه السياسة الاجرامية، ونحن في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين وفي هذه الملحمة البطولية التي يخوضها ثلاثون أسيرًا مضربًا عن الطعام، نوجه مجموعة من الرسائل”.

وقال الراس في الرسالة الأولى: “لكوكبة فرسان الحرية نقول لكم: سلامتكم من سلامتنا وكرامتكم من كرامتنا، وحريتكم حرية الوطن التي بذلتم له كل شيء وافترشتم سنوات العمر دفاعًا عنه ما دونكم الأرواح، ولو خضتم بحار النار لخاضها شعبكم خلفكم. اليوم وأنتم تتقدمون الصفوف وتخوضون معارك البطولة والشرف وتمتشقون أمعاءكم سلاحًا في مواجهة ارهاب الاعتقال الإداري، إنما تحمون بهذا السلاح وهذه الإرادة آلاف الشباب من محارق الاعتقال الإداري ومئات الشيوخ من محارق الإهمال الطبي والاعتقال التعسفي. أنتم اليوم تقاومون معايير التوحّش الإمبريالي الأمريكي القذر والمزدوج، وتكشفون وجهه القبيح لكل الشعوب المضطهدة، وتشاركون أحرار العالم في معركة الخلاص من نظام أحادي توحّش على كل مناحي الحياة الإنسانيّة، وتعامل بمبادئ حقوق الإنسان بمعايير مزدوجة، مستخدمًا سياسات التوحش والاستعمار والنهب”.

وأكَّد الراس: “معركتكم اليوم هي معركة كل أحرار العالم وشعوبه، ولن يكون سوى النصر والحرية حليفكم وموعدكم معه، وستمتلئ ساحات الوطن بوقفات الغضب والعزة والكرامة يتوحد خلفها شعب أتعبه الانقسام، وهذه معركة يستعيد فيها أحرار العالم ثقتهم بأنفسهم، ويملأون الأرض ضجيجًا وثورةً، لذلك نعدكم بالقتال معكم وجنبًا إلى جنب ببرنامجٍ نضالي وفعلٍ كفاحي في مختلف الساحات، سيتصاعد كلّما تصاعدت وتيرة المعركة في داخل قلاع الأسر”.

أمّا الرسالة الثانية فكانت لأركان الإرهاب الصهيوني، إذ قال الرفيق الراس، إنّ “كل لحظة ألم ومعاناة وحرمان وتحدي يخوضها أسرانا البواسل ستملأ الأرض ضجيجًا سيُطارد بؤر إرهابكم بنار الغضب في كل مكان حول العالم، وهذا الغضب لن يتوقّف سوى بإزالة آخر بؤرة إرهابيّة وهدم جدران آخر محرقة للإرهاب والاعتقال عن أرضنا”، مُشددًا على أنّ “المقاومة الفلسطينيّة حاضرة وستكون لها كلمة الفصل في كل الميادين”.

وفي الرسالة الثالثة التي وجهها باسم الجبهة للشباب الفلسطيني، قال الراس: “اليوم طلائع الحرية وفرسانها أسرانا الأبطال المضربون منذ أربعة عشر يومًا يجعلون من إضرابهم وأمعاءهم الخاوية سلاح ردعٍ ومتراس كرامةٍ وحريةٍ لحمايتكم من محارق الاعتقال الإداري، ومعركتهم معركتكم فاجعلوها منهج حياتكم اليومي. اجعلوا من كل دقيقة معاناة وحرمان وتحدي يخوضها الأبطال كابوسًا يطارد العدو في كل مكان وزمان”.

وأردف الراس خلال كلمته: “اجعلوا منصات التواصل الاجتماعي منصة للاشتباك مع الدعاية الاسرائيلية ووجه التوحّش الإمبريالي الأمريكي ومعاييره المزدوجة، واجعلوا من طابور الصباح بمدارسكم وقفة عز وشراكة مع أسرانا الأبطال من كل نشاط رياضي. وقفة إسناد لأسرانا الأبطال. كل حرم جامعي منبر إعلامي وجماهيري للتحشيد والتعبئة الشعبية نصرةً للأسرى”.

ودعا الراس إلى توسيع “ساحات الاشتباك مع الاحتلال، ولتتوجهوا إلى خطوط التماس.. وإلى خطوط المواجهة والمقاومة، فكل تظاهرة وكل اشتباك ميداني مع العدو سيقصّر من معاناة أسرانا ويعجّل من انتصارهم. ليكن يوم الـ17 من أكتوبر يومًا للتصعيد وممارسة المقاومة بكل أشكالها على طول خطوط الاشتباك والمواجهة نصرةً لأسرانا البواسل”.

ويواصل 30 معتقلًا إداريًا في سجون الاحتلال الاسرائيلي، لليوم الرابع عشر على التوالي، خوض إضرابٍ مفتوحٍ عن الطعام، احتجاجًا على سياسة الاعتقال الإداري بحقهم، حيث يُطالب المعتقلون وهم من كوادر وعناصر وأنصار الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة