جريح منذ 100 يوم .. الزميلة رشا حرزالله توجه رسالة مؤثرة جداً لشقيقها “أبو حمدي”



كتبت الزميلة الصحفية رشا حرز الله رسالة على صفحتها الشخصية على فيسبوك، موجهة إلى شقيقها الجريح محمد حرزالله “أبو حمدي” الذي أنهكه العلاج منذ 100 يوم، بعد إصابته برصاص الاحتلال في البلدة القديمة بنابلس في تموز الماضي.. وجاء فيها:

“مساء الخير يا أبو حمدي وأنت على أعتاب المئة يوم، أمضيتها تصول وتجول بين مستشفى وآخر إلى أن انتهى بك المطاف أخيرا في الاستشاري بمدينة رام الله بعد أن ساءت حالتك الصحية نتيجة عودة الالتهابات الشديدة الى جروحك الغائرة..

أمس أحضرتك مركبة الإسعاف من الجمعية العربية في بيت جالا، بعد ثلاثة أيام من خروجك من العربي التخصصي بنابلس، والتي كان من المفترض أن تكون محطتك الأخيرة في العلاج التأهيلي، قبل أن تنفتح جروحك مرة أخرى ويكتشف الأطباء من خلال الصور الطبقية وجود قيح وأكياس مدة على الدماغ، ما يشكل خطورة على حياتك، فتعذر معها علاجك الطبيعي، وأكدوا حاجتك لعملية جراحية لا نعلم موعدها، لكني على قناعة بأنك ستتجاوز هذه المحنة أيضا، كما تجاوزت آلاما كثيرة قبل إصابتك وخلالها وبعدها يا أبو حمدي.. آلام كثيرة بانتظارك، ألم أبو صالح وابو آدم ووديع واسلام وابراهيم وسائد لكن الحقيقة الثابتة أنك أقوى وهذا ليس كلاما في الهواء..

في المستشفى الاستشاري سألك الطبيب ممازحا وهو يبحث في شرايين يدك النحيلة عن عرق يدخل به نصلا جديدا “أبو حمدي حافظ عدد الإبر الي انغزيتهم؟” لم تجب أو تبدي أي ردة فعل، أصدرت صوت أنين خافت اعتراضا على ألم المصل، لكن سرعان ما أغمضت عينيك ورحت في سباتك المعتاد.

خلال المئة يوم يا أبو حمدي لم نكل أو نمل أو نتذمر، نجوب معك المستشفيات وقلوبنا تلهج بالدعاء، أحيانا تخوننا الدموع وخانتنا كثيرا، لكنا سرعان ما نلجمها ونتعالى عليها لنكمل معك طريقك الصعب طبيا، السهل بعون الله وقدرته..

أبو حمدي لا أخفيك ينقصني الكثير في غيابك، ينقصني ان أتشاجر معك عندما أكون قد فرغت من تنظيف المنزل وتأتي لتدوس البلاط وتترك خطواتك أثرا عليه، كان يجن جنوني وتبدأ معاركنا وصراخنا لكننا لم نبت ليلة واحدة في خصام، ينقصني ان أتشاجر معك عندما أصحو صباحا باحثة عن قداحة الغاز لأعد فنجانا من القهوة، أبحث عنها في زوايا المطبخ فلا أجدها أخمن حينها أنك أشعلت سيجارتك بها ودسستها في جيبك، أهاتفك بعصبية “ابو حمدي وين القداحة” لترد ببلادتك المعتادة ” يلا هلأ ببعتلك غيرها”، منذ مئة يوم لم تتبدل القداحة الخضراء التي اشتريتها. هذه تفصيلة ليست مهمة لكنها في الغياب قاسية.

أتعلم، صحيح أن مشاجراتنا هذه تحدث بين اي شقيقين، وتتكرر باليوم عشرات المرات وعلى أتفه الأسباب، لكن في وقت الشدة يعترينا الندم ونجلد أنفسنا عليها، هذه طبيعة النفس البشرية، لكني واثقة انك ستغفر لي زلاتي..

أبو حمدي. هل تذكر الكنبة القديمة في الحارة كنت تجتمع وأصحابك عليها تسهرون حتى مطلع الفجر، كانت الحارة تنام بأمان فهناك “مؤنس” لوحشتها، أصوات ضحكاتكم وصيحاتكم، في الثلاثة أشهر الماضية غادر الكنبة كثيرون، ولم تعد الآن سوى مناما للقطط..

أبو حمدي يا عزيز قلبي، قلبي هذا الذي يتحمل عليك وجعا أكبر من طاقته كلما شعرت بألم من مصلٍ او كان طعم الدواء شنيعا، أن أراك في هذا الإعياء الشديد، أقول لهم دائمًا إنك تكره الأدوية والأطباء والمستشفيات، وتكره مغادرة البلدة القديمة، لكنك الآن مجبر على كل ما لا تحب، وانا على ثقة بقوتك وقوة تحملك وستعود للبلد والحارة قريبا لتعود لها الحياة.”

مقالات ذات صلة