
للأسبوع الرابع.. الاحتلال يواصل إغلاق الأقصى ويقمع المصلين في شوارع القدس
فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، قيوداً مشددة حالت دون إقامة صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك للأسبوع الرابع على التوالي. وانتشرت قوات الشرطة بكثافة عند مداخل البلدة القديمة وأبواب المسجد، مانعةً المواطنين من الدخول، مما اضطر المئات لأداء الصلاة في الشوارع القريبة.
ويأتي هذا الإغلاق المستمر منذ نهاية شهر فبراير الماضي، في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة تزامنت مع إعلان حالة الطوارئ. وأفادت مصادر بأن الاحتلال يتذرع بتعليمات الجبهة الداخلية التي تمنع التجمعات، وهو ما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية في المسجد الأسير.
ولم تقتصر إجراءات التضييق على المسلمين فحسب، بل طالت المقدسات المسيحية حيث استمر إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والزوار. وتعد هذه الكنيسة من أقدس المواقع الدينية في العالم، ويمثل إغلاقها جزءاً من سياسة شاملة لعزل المدينة المقدسة عن محيطها وتفريغها من الوجود الفلسطيني.
وفي شوارع القدس المحتلة، لاحقت قوات الاحتلال المصلين الذين حاولوا التجمع في شارع صلاح الدين والمناطق المحاذية لأسوار المدينة القديمة. واستخدمت القوات الإسرائيلية القوة لتفريق التجمعات وإجبار المواطنين على إخلاء الساحات العامة، في محاولة لمنع أي مظهر من مظاهر الصلاة الجماعية خارج أسوار المسجد.
وأكد شهود عيان أن حراس المسجد الأقصى وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية هم الوحيدون الذين سُمح لهم بالتواجد داخل باحات المسجد. وتجري الصلوات داخل المصليات المسقوفة بأعداد محدودة جداً، بينما تظل الساحات الخارجية خالية تماماً من المصلين الذين اعتادوا الزحف للأقصى في أيام الجمع.
ورغم القمع الإسرائيلي، تمكنت مجموعات من المواطنين من أداء صلاة الجمعة في شوارع حي رأس العامود ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. وجاءت هذه الخطوة استجابة لدعوات مقدسية بضرورة الرباط في أقرب نقطة ممكنة من المسجد، تأكيداً على الحق في الوصول إلى المقدسات ورفضاً لسياسة الإغلاق الممنهجة.
من جانبه، أشار مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي إلى أن الاحتلال كثف من تواجده العسكري في النقاط الحساسة بالقدس لمنع أي احتجاجات على استمرار الإغلاق. وأوضح المركز أن القوات الإسرائيلية تتبع سياسة الملاحقة الميدانية للمصلين، وتفرض غرامات أو تقوم بعمليات احتجاز مؤقتة لعرقلة وصولهم إلى محيط البلدة القديمة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قراراً قبل يومين بتمديد حالة الطوارئ في البلاد حتى منتصف شهر أبريل المقبل. هذا التمديد يعني استمرار القيود المفروضة على دور العبادة، وهو ما يثير مخاوف جدية من استمرار منع الصلاة في الأقصى خلال الفترة القادمة، بما يشمل المناسبات الدينية الوشيكة.
يُذكر أن هذا العام شهد سابقة خطيرة بمنع صلوات التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى تحت الذرائع الأمنية ذاتها. وتعتبر هذه الإجراءات هي الأشد منذ احتلال شرقي القدس عام 1967، حيث لم يسبق أن أُغلق المسجد بهذا الشكل الطويل والمتواصل أمام المصلين رغم كافة الإدانات العربية والدولية.







