لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

في كلمته بافتتاح مؤتمر فتح الثامن..الرئيس عباس يكشف عجز واشنطن عن وقف اجراءات “إسرائيل” .. بايدن قال لي إن ذلك يحتاج “نزول السيد المسيح”



  • نواصل التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني
  • الاحتلال دمر 85 بالمئة من غزة وأباد 2500 عائلة بالكامل
  • متمسكون بكل الاتفاقيات التي وقعناها مع اسرائيل بما في ذلك أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي
  • غزة منطقة منكوبة والاحتلال يواصل حرب التهجير والتدمير
  • نحن مع الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وفق مبادئ وحدة السلاح والقانون 
  • نرفض المساس بالأونروا وقضية اللاجئين ستبقى جوهر الصراع
  • غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، والقضية الفلسطينية ستبقى جوهر الصراع في المنطقة
  • الاحتلال حول غزة إلى كارثة إنسانية في محاولة لتهجير الفلسطينيين

أكد الرئيس محمود عباس أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما فيها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، فشلت في وقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، كاشفا أن واشنطن أبلغته بصورة مباشرة بعدم قدرتها على إلزام إسرائيل بوقف سياساتها الاستيطانية والتصعيدية في الأراضي الفلسطينية.

وقال عباس خلال افتتاح المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله، إن القيادة الفلسطينية التزمت بوقف الإجراءات الأحادية من جانبها ودوما اعلنت التزامها بذلك وطالبت إسرائيل بالمثل، إلا أن حكومة الاحتلال واصلت سياساتها دون أي التزام، مضيفا أن بايدن رد على طلبه بوقف الإجراءات الإسرائيلية بالقول إن ذلك “يمكن أن يحصل بعد نزول السيد المسيح”، في إشارة إلى استحالة تحقيق ذلك في ظل الواقع السياسي القائم.

وجاء خطاب عباس في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، حيث وصف المرحلة الحالية بأنها “لحظة مفصلية” من تاريخ القضية الفلسطينية، مؤكدا أن النكبة الفلسطينية التي مرت عليها 78 عاما “لن تتكرر بصمود الشعب الفلسطيني”.

واتهم الرئيس عباس إسرائيل بتنفيذ حرب تدمير واسعة في قطاع غزة، قائلا إن قوات الاحتلال دمرت نحو 85 بالمئة من المدن والمخيمات والمدارس والمساجد والكنائس، وحولت القطاع إلى “منطقة منكوبة” في محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى خارج وطنهم.

وأضاف أن إسرائيل “مسحت أكثر من 2500 عائلة بالكامل من السجل المدني” خلال الحرب على غزة، متحدثا عن حجم الكارثة الإنسانية والدمار الذي يعيشه القطاع، ومشددا على ضرورة تمكين دولة فلسطين من أداء دورها الكامل في غزة عبر مؤسساتها الرسمية والسيادية، مع الحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني وعدم السماح بأي انفصال بين الضفة الغربية والقطاع.

وفي سياق حديثه عن التطورات الميدانية، سخر الرئيس عباس من أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قائلا إن “الأحداث تقاس دائما بنتائجها النهائية”، في إشارة إلى تداعيات الحرب المستمرة.

وعلى الصعيد السياسي، جدد الرئيس عباس تأكيده على التمسك بالحل السياسي وفق قرارات الشرعية الدولية، مشددا على أن القيادة الفلسطينية لا تزال متمسكة بالاتفاقات الموقعة، بما فيها اتفاق أوسلو واتفاق باريس الاقتصادي وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ، رغم الانتقادات التي تعرضت لها هذه الاتفاقات خلال السنوات الماضية.

وقال الرئيس عباس إن السلطة الفلسطينية طالبت بالعودة إلى تنفيذ الاتفاقات ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تنتهك القانون الدولي، إلا أن إسرائيل واصلت التوسع الاستيطاني وفرض الوقائع على الأرض بدعم من حكومتها اليمينية.

وأشار إلى أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس وصل إلى 240 مستوطنة و372 بؤرة استيطانية، يعيش فيها نحو 800 ألف مستوطن، مؤكدا أن “هؤلاء المستوطنين سيرحلون في النهاية”.

كما اتهم حكومة الاحتلال بممارسة “إرهاب ممنهج” ضد الفلسطينيين، سواء من خلال الاستيطان أو عبر مشاريع القوانين المتعلقة بإعدام الأسرى وتعذيبهم، مطالبا المجتمع الدولي بفرض إجراءات صارمة على إسرائيل ومحاسبتها على انتهاكاتها.

وفي الملف الاقتصادي، كشف الرئيس عباس أن إسرائيل تحتجز أموال الشعب الفلسطيني التي تجاوزت قيمتها خمسة مليارات دولار، واصفا ذلك بأنه “قرصنة اقتصادية غير مسبوقة”، موضحا أن الأزمة المالية دفعت السلطة الفلسطينية إلى صرف ما بين 30 و50 بالمئة فقط من رواتب الموظفين.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني، شدد الرئيس عباس على أن وحدة الفلسطينيين تبقى الأساس لمواجهة التحديات وإنهاء الانقسام، مؤكدا استعداد القيادة الفلسطينية للوحدة الوطنية على قاعدة “وحدة التمثيل والسلاح الواحد والقانون الواحد”.

كما أعلن الرئيس عباس العمل على التحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني بعد استكمال صياغة الدستور وقانون الأحزاب، معتبرا أن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح يمثل محطة لمراجعة الأداء السياسي والتنظيمي وتجديد بنية الحركة.

وأكد الرئيس عباس أن حركة فتح ما زالت “العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني”، مشددا على أهمية تعزيز المسار الديمقراطي وفتح المجال أمام الشباب والمرأة لتولي مواقع قيادية داخل الحركة ومؤسسات النظام السياسي.

وفي الشأن الإقليمي، أكد الرئيس عباس التزام فلسطين بمبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مدينا الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وكذلك الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية.

وكشف أيضا عن اتفاق مع الرئيس اللبناني يقضي بتسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان، قائلا إن هذا السلاح “ليس سلاح مقاومة وإنما سلاح يستخدم للاقتتال الداخلي”.

وفي ملف اللاجئين، أكد الرئيس عباس أن قضية اللاجئين تبقى جوهر القضية الفلسطينية، مع التمسك بحق العودة والتعويض وفق القرار 194، رافضا أي محاولات لتقويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” أو إنهاء دورها، معتبرا أن استهداف الوكالة يمثل استهدافا مباشرا لقضية اللاجئين.

وأشار الرئيس عباس إلى أن 160 دولة حول العالم تعترف بدولة فلسطين، وأن معظم الدول الأوروبية باتت تقف إلى جانب الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية، مؤكدا استمرار الجهود الفلسطينية لتوسيع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

ووجه عباس في ختام كلمته رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي، قائلا إن “المزيد من الاستيطان والاعتداءات لن يجلب السلام”، مؤكدا أن الفلسطينيين ما زالت “أيديهم ممدودة للسلام” على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية، وصولا إلى تحقيق السلام في “أرض السلام”.

فيما يلي كلمة الرئيس كاملة كما نشرتها الوكالة الرسمية::

بسم الله الرحمن الرحيم

“يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون”. صدق الله العظيم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”. قالوا: أين هم يا رسول الله؟ قال: “في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.

السيدات والسادة الضيوف الكرام،

الأخوات والإخوة، أعضاء المؤتمر العام الثامن،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نلتقي اليوم وبكل فخر وثبات في المؤتمر العام الثامن لحركتنا الأبية، حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، في لحظة مفصلية من تاريخ شعبنا وقضيتنا الوطنية، وفي ظل مخاطر وجودية كبيرة، وتبعات حرب الإبادة الجماعية والتجويع ومحاولات التهجير واستمرار معاناة أهلنا في قطاع غزة التي لم تنتهِ بعد. ويصادف غداً الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة التي حلت بشعبنا في العام 1948 والتي لن تكرر بصمود شعبنا في وطنه.

كما نلتقي اليوم، في ظل انتهاكات صارخة للقانون الدولي تقوم بها حكومة الاحتلال المتطرفة التي تمارس التوسع الاستيطاني والاعتداءات العنصرية وإرهاب المستوطنين، وسرقة الأرض، وحصاراً اقتصادياً واعتداءً على الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل، بالإضافة إلى احتجاز أموال الشعب الفلسطيني في انتهاك غير مسبوق للاتفاقات والقانون الدولي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفي ظل ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب التحديات الإقليمية المتسارعة.

وفي السياق الإقليمي، تؤكد دولة فلسطين موقفها الثابت القائم على احترام سيادة الدول وأمنها واستقرارها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم القبول بتدخل أحد في شؤوننا، وقد رفضنا وأدنا في الحرب الأخيرة الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، معبرين عن تضامننا ووقوفنا إلى جانبها، كما نؤكد في الوقت ذاته رفضنا وإدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، والتي تشكل انتهاكاً لسيادتها وللقانون الدولي وتهديداً للاستقرار الإقليمي.

الأخوات والإخوة،

إن ما يتعرض له شعبنا في قطاع غزة هو كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر، ذهب ضحيتها أكثر من 270 ألف شهيد وجريح غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وقامت قوات الاحتلال بتدمير أكثر من 85% من المدن والمخيمات بما فيها المباني والمدارس والمستشفيات والكنائس والمساجد، وجعلتها غير قابلة للحياة، في محاولة لتهجير الفلسطينيين لعدد من الدول التي رفضت معظمها هذا الطلب من إسرائيل.

من الكوارث التي خلفها الاحتلال أن أكثر من 2500 عائلة فلسطينية قد مُسحت نهائياً من السجل المدني، ولم يتبق منها أحد. وأياًّ كان تقييم ما حصل في 7 أكتوبر، إلا أن الأمور تقاس بخواتيمها.

لقد تحولت غزة على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى منطقة منكوبة، تُرتكب فيها جرائم القتل والإبادة الجماعية والتجويع والحصار في انتهاك صارخ لكل قواعد القانون الدولي الإنساني.

إن الوضع المأساوي في القطاع، يستوجب تمكين دولة فلسطين من أداء دورها من خلال مؤسساتها السيادية والخدمية، وذلك بالتعاون مع الهيئات التنفيذية لمجلس السلام، واللجنة الإدارية الفلسطينية خلال هذه الفترة الانتقالية، دون ازدواجية أو انفصال، مع الحرص على ربط المؤسسات في شقيّ الوطن.

إننا نسعى لتحقيق ذلك بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية والأممية، لوقف هذه المأساة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والطبية ووسائل الإيواء، والبدء الفوري في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، تمهيداً للعودة للمسار السياسي وتحقيق الحرية والاستقلال.

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عاصمتنا الأبدية، يواجه شعبنا تصعيداً خطيراً يتمثل في إرهاب المستوطنين المنظم، الذي يجري تحت حماية جيش الاحتلال، من خلال الاعتداء على المواطنين، وحرق المنازل والممتلكات، وتدمير الأراضي الزراعية، في محاولة لفرض واقع قسري على الأرض.

إن هذا الإرهاب الممنهج والتوسع الاستيطاني السرطاني المنتشر في الضفة الغربية والقدس الشرقية، الذي وصل إلى أكثر من 214 مستوطنة، و372 بؤرة استيطانية، يستولي عليها حوالي 800 ألف مستوطن، إلى جانب محاولات الضم، من خلال قوانين سرقة الأراضي التي تسنها الحكومة الإسرائيلية لصالح المستوطنين، والقانون العنصري لإعدام الأسرى الفلسطينيين، وما يتعرضون له من تعذيب، كل ذلك يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويتطلب محاسبة هذه الحكومة، وفرض إجراءات دولية رادعة ضدها فوراً، لوقف جميع إجراءاتها الأحادية، وتوفير حماية دولية لأهلنا في مواجهة هذا الإرهاب المنظم.

الأخوات والإخوة،

إن استمرار احتجاز أموال الشعب الفلسطيني، والتي تجاوزت حتى الآن خمسة مليارات دولار، واتخاذ اجراءات لحصار الاقتصاد الفلسطيني، يمثلان قرصنة مالية غير مسبوقة، وانتهاكاً فاضحاً للاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، وقد أدى ذلك إلى أزمة مالية خانقة أثرت بشكل مباشر على قدرة الحكومة الفلسطينية، التي تبذل الجهود المتواصلة والمقدرة للوفاء بالتزاماتها تجاه أبناء شعبنا، وهو الأمر الذي يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً للإفراج عن أموالنا ولفك الحصار الاقتصادي والالتزام بالقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة.

وفي القدس الشرقية، عاصمتنا الأبدية، لا بُد من مواجهة المخططات الممنهجة، والممارسات العنصرية لتهويد المدينة وتغيير طابعها وهويتها والتضييق على أهلها من المسيحيين والمسلمين، علاوة على الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومحاولات تمرير المخططات الخبيثة للتقسيم المكاني والزماني في المسجد الأقصى، ومنع المصلين من الوصول إليه والى كنيسة القيامة.

إننا نطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لحماية القدس الشرقية، وأبناء شعبنا، ووقف انتهاك القانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني فيها، واحترام الوصاية الهاشمية للمقدسات.

وكل ذلك يتطلب العودة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة، اتفاق أوسلو، واتفاق باريس الاقتصادي، وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ لعام 2023، والتوقف عن اتخاذ الاجراءات الأحادية التي تنتهك القانون الدولي.

الأخوات والإخوة، الضيوف الكرام؛

ورغم كل ذلك، فإن انعقاد مؤتمرنا اليوم على أرض الوطن، بحضور دبلوماسي واسع من الأشقاء والأصدقاء، وبمشاركة من أبناء شعبنا هنا في فلسطين وعبر التواصل المرئي من غزة والقاهرة وبيروت، يؤكد مجددًا تصميمنا على مواصلة المسار الديمقراطي في حركتنا العظيمة، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة لتولي مناصب قيادية.

الأخوات والإخوة،

لقد كانت حركة “فتح” على الدوام العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني منذ انطلاقتها، وحاملة راية القرار الوطني المستقل، والحريصة على الحفاظ على هوية شعبنا ونضاله. وإن ما تحقق من إنجازات، إنما جاء بفضل تضحيات جسام قدمها القادة والشهداء والأسرى والمناضلون والمناضلات، الذين عبّدوا بدمائهم طريق الحرية والاستقلال.

وهنا نستذكر، بكل اعتزاز وفخر مسيرة رفاق الدرب، القادة المؤسسين لحركتنا المجيدة، القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات، والقادة خليل الوزير، صـلاح خلف، فـــــــاروق القدومي، خالد الحســـــن، أبو يوسف النجار، أبو علي اياد، وأبو صبري، وبقية الإخوة والقادة الذين قادوا مسيرة الثورة منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها، إلى جانب شهداء فلسطين والى يومنا هذا. كما ونستذكر بكل اعتزاز وتقدير جميع أسرانا وجرحانا البواسل الذين يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والتعذيب والإهانة في سجون الاحتلال، وهم الذين قدموا التضحيات في أصعب الظروف، وفي مقدمتهم القائد الكبير مروان البرغوثي، ولن يهدأ لنا بال إلا بتحريرهم من سجون الاحتلال.

إن استنهاض حركة فتح، من خلال ضخ دماء جديدة، يضمن استنهاض الحركة الوطنية الفلسطينية، ويصب في رفعة مشروعنا الوطني ويعظم انجازاته.

لقد واجه شعبنا محاولات التصفية والاقتلاع والتهجير، وصفقة القرن، ومحاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، وصمد على أرضه، متمسكًا بحقوقه الوطنية، وعملنا على حشد الدعم لقضيتنا، وتعزيز مكانة دولة فلسطين في النظام الدولي، منذ إعلان الاستقلال في الجزائر عام 1988، وحصولها في العام 2012 على عضويتها المراقب في الأمم المتحدة، الأمر الذي فتح المجال أمام انضمامها لأكثر من مائة منظمة ومعاهدة دولية بعضوية كاملة.

الأخوات والإخوة،

إن المرحلة الراهنة، رغم قسوتها، تفتح كذلك نافذة سياسية يجب البناء عليها، حيث نشهد تحركات دولية غير مسبوقة تهدف إلى إنهاء الحروب في المنطقة، والذهاب للاستقرار والأمن والسلام الإقليمي، لتنعم بثماره جميع دول المنطقة، الأمر الذي يستوجب حل القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية، والتي تُبقي أسباب الصراعات قائمة إن بقيت دون حل، علماً بأن الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي لا زال يرزح تحت الاحتلال في هذا العصر.

وفي هذا السياق، نؤكد دعمنا لكل الجهود الدولية التي تقر بحقوق شعبنا وحمايته وتثبيته على أرضه، وفي مقدمتها:

– قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، بما فيها القرارات 181، 194، 242، 338، 2334.

– إعلان نيويورك الصادر عن المؤتمر الدولي رفيع المستوى، برئاسة مشتركة للمملكة العربية السعودية وفرنسا، ومشاركة فاعلة لأكثر من مائة دولة، الذي أكد على اتخاذ خطوات لا رجعة عنها نحو تنفيذ حل الدولتين، وتعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.

– خطة الرئيس ترامب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، اللذان يشكلان إطارًا دوليًا لوقف إطلاق النار في غزة، والتخفيف من معاناة شعبنا، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، والتوقف عن جميع الإجراءات الأحادية التي تنتهك القانون الدولي، ورفع العقوبات الامريكية عن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بموجب القوانين الأمريكية، والانتقال نحو تنفيذ حق تقرير المصير وتجسيد دولة فلسطين وفق قرارات الشرعية الدولية.

إننا نرى في إعلان نيويورك والخطة المعنية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إذا تم تنفيذها وفق المرجعيات الدولية والقانون الدولي، فرصة حقيقية لإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام العادل والدائم، إلى جانب حل جميع أسباب الصراع الأخرى في المنطقة.

ونُجدد في هذا الصدد، التزامنا الكامل بمواصلة العمل على تنفيذ جميع بنود الإصلاحات التي تعهدنا بها لرئاسة المؤتمر الدولي للسلام، وللدول التي اعترفت بدولة فلسطين، وفي إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وآخرها القرار 2803.

وفي هذا الإطار، فإننا نعمل مع الإتحاد الأوروبي والشركاء، على تطوير الإدارة الحكومية وتقديم الخدمات الرقمية التي ترفع كفاءة الخدمات وتسرع إنجازها، إضافة الى تطوير قطاعي الأمن والعدالة بما يضمن الالتزام بسيادة القانون وتسريع معاملات التقاضي، وتطوير البرامج الدراسية وفق معايير اليونسكو، وقد قطعت الحكومة شوطاً هاماً في هذا المجال، بما في ذلك العمل الجاري حالياً مع خبراء اليونسكو.

ومن ناحية أخرى، فقد تم بناء نظام حماية اجتماعية موحد، تنفيذاً للقانون رقم (4) الصادر في يناير 2025، وتقوم جهات تدقيق دولية مستقلة بإصدار تقارير دورية في هذا الشأن.

وفي مسألة مكافحة الفساد، فقد أنشأنا منذ العام 2010 هيئة لمكافحة الفساد، الى جانب عمل ديوان الرقابة المالية والإدارية، وكل ذلك من أجل تعزيز النزاهة والمحاسبة ومكافحة الفساد.

وعلى صعيد آخر، فإننا نعمل على تعزيز المسار الديمقراطي، وقد عقدنا مؤتمراً هاماً للشبيبة الفتحاوية تبعه إجراء الانتخابات المحلية في ابريل الماضي، وها نحن نعقد مؤتمرنا هذا بعد غياب عشر سنوات، ونُعد لانتخابات المجلس الوطني في شهر نوفمبر، وللانتخابات العامة والرئاسية بدءاً بإعداد الدستور، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات العامة.

وهو الأمر الذي يؤكد على التزامنا الراسخ بالمسار الديمقراطي والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، واشراك جميع شرائح المجتمع الفلسطيني ومؤسساته في ظل سيادة القانون.

إننا، ونحن نعقد هذا المؤتمر، نؤكد حرصنا على أن تكون مؤسساتنا الوطنية أكثر تمثيلاً وشمولاً، بما يضمن مشاركة غير مسبوقة وفاعلة للمرأة والشباب، ويعزز من دورهم في بناء مستقبلنا الوطني.

الأخوات والإخوة، الضيوف الكرام؛

إننا نؤكد في هذا السياق أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن أية ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة، ولا يجوز أن تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو نظامها السياسي والقانوني.

كما نؤكد أن وحدتنا الوطنية تبقى الأساس الصلب لمواجهة التحديات، وإنهاء الانقسام، وفق أسس اتفقنا جميعاً عليها ترتكز على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية.

وقد دعونا الجميع للالتزام بهذه المبادئ، التي ستفتح الطريق للوحدة الوطنية، وتُسهم في تعزيز صمود شعبنا، وتحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال، وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي هذا الصدد، فقد قمنا وبالاتفاق مع الرئيس اللبناني جوزيف عون بتسليم السلاح التابع لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في المخيمات، ونعمل في إطار لجان مختصة لتحسين أوضاع اللاجئين واستعادة العقارات في لبنان وكذلك الأمر في سوريا بما فيها المدينة التعليمية.

وفي موضوع منفصل، وبسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأهلنا في لبنان، فإن الطلاب الذين يحصلون على الثانوية العامة لا يتمكنون من متابعة دراستهم الجامعية الا ما ندر.

ولذلك، وقبل حوالي عشر سنوات أسسنا مؤسسة لتعليم هؤلاء سواء في الجامعات اللبنانية أو في جامعات الخارج، على أن يشمل هذا الأمر كل من يحصل على شهادة الثانوية العامة ما دام يحمل صفة لاجئ فلسطيني في لبنان.

ومنذ تأسيس هذه المؤسسة تخرج منها إلى الآن أكثر من أثني عشر ألف طالب، بالإضافة إلى الطلاب المسجلين في الجامعات الآن وعددهم أربعة الاف طالب.

الأخوات والإخوة،

إن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى جوهر القضية الفلسطينية، ونؤكد على حتمية حلها بالعودة والتعويض وفق قرارات الشرعية الدولية وبخاصة القرار 194 والمبادرة العربية للسلام، وعلى أهمية الدور الحيوي الذي تقوم به وكالة الأونروا في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين. ونرفض بشكل قاطع أية محاولات تستهدف تقويض دورها أو شطبها، باعتبار ذلك استهدافاً مباشراً لحقوق اللاجئين ومحاولة لتصفية قضيتهم، ونطالب الدول بتوفير الدعم لها حتى تتمكن من مواصلة عملها الذي ينتهي بعودة اللاجئين الى ديارهم.

الأخوات والإخوة،

إن هذا المؤتمر يشكل محطة مفصلية لمراجعة مسيرتنا، وتقييم أدائنا، ووضع رؤية وطنية جامعة للمرحلة القادمة، بما يعزز صمود شعبنا، ويدعم جهود إعادة الإعمار، ويفتح أفقًا سياسيًا حقيقيًا ينهي الاحتلال.

وفي ظل انجازاتنا المتمثلة بالاعترافات الدولية الواسعة بدولة فلسطين التي وصلت إلى 160 دولة، والتي نعمل على زيادتها، فإننا نواصل العمل مع شركائنا الدوليين والإقليميين لضمان تنفيذ هذه المسارات، وتحويلها إلى واقع ملموس يضع حدًا لمعاناة شعبنا، ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق، نقدر عالياً دور جميع الدول والشعوب بما في ذلك لجان التضامن والمؤسسات الأهلية والجامعات في العالم التي تضامنت ووقفت إلى جانب حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال، وفي المحافل الدولية كافة، والشكر موصول للدول والشعوب الشقيقة والصديقة التي قدمت المساعدات الإنسانية، واستقبلت وعالجت الجرحى، وقدمت المنح الدراسية لطلاب فلسطين.

وبهذه المناسبة، أتقدم بالشكر والتقدير لمصر الشقيقة بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولبنان الشقيق بقيادة فخامة الرئيس جوزيف عون، على موافقتهما على مشاركة عدد من أعضاء المؤتمر في مصر ولبنان عبر الفيديو كونفرانس، بعد أن تعذر حضورهم إلى أرض الوطن.

الأخوات والإخوة،

بالرغم من الظلم والعذاب والمعاناة والكوارث التي يعيشها شعبنا جراء الاحتلال، أوجه رسالة خاصة إلى الشعب الإسرائيلي، إن المزيد من الاستيطان والتطرف وتعميق الاحتلال ونكران الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، لن يجلب السلام والأمن. لقد عقدنا معكم اتفاقيات تؤسس لسلام حقيقي لنا ولكم، سلام نعيش فيه معاً بأمن واستقرار وحسن جوار، بعيداً عن الحروب والعدوان والإرهاب، ولا تزال أيدينا ممدودة لكي نحقق السلام المنشود في أرض السلام.

وفي الختام، نُحيي شعبنا الصامد في غزة والضفة والقدس، الذي يتصدى لمخططات التهجير، والتصفية، والضم، مشيدين بدور الشقيقتين مصر والأردن في هذا السياق. كما نُحيي شعبنا الصامد في مخيمات اللجوء، وجالياتنا الفلسطينية في كل أنحاء العالم على الدور الذي تقوم به لحشد الدعم لحرية واستقلال فلسطين.

ونُحيي أسرانا البواسل، وننحني إجلالاً لأرواح شهدائنا الأبرار، ونقول لجميع أبناء شعبنا في كل مكان، إننا معكم وبكم باقون على أرضنا، رغم الألم والحصار والمعاناة، نواصل المسيرة، وبالصبر والصمود نحقق أهدافنا الوطنية. والسلام عليكم.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة