ماليزيا وفيتنا وأندونيسيا ينضمون لدول “التعايش مع كوفيد”

بعد تايلاند، أعلنت دول أخرى من جنوب شرقي آسيا التخلي عن سياسة “صفر كوفيد”، لتعلن أنها قررت التعايش مع فيروس كورونا المستجد، وسط تحذيرات من خبراء صحيين من التسرع في سياسة الانفتاح وإنهاء القيود مع قلة حملات التطعيم والتي اعتمد الكثير منها بالأساس على لقاحات صينية قليلة الفعاليات، وفقا لما ذكرت شبكة “سي إن إن” الإخبارية.

وفي هذا الصدد، قال يانتشونغ هوانغ، كبير زملاء الصحة العالمية في مركز أبحاث مجلس العلاقات الخارجية ومقره الولايات المتحدة، إنه حال لم تكن معدلات التطعيم كبيرة بما يكفي ومع استخدام اللقاحات عالية الفعالية قبل رفع القيود، فقد تتدهور أنظمة الرعاية الصحية في جنوب شرق آسيا بشكل سريع.

ولكن بالنسبة للكثير من سكان وقادة تلك الدول فإن الخيارات تبقى محدودة بين إعادة الإنعاش للكثير من القطاعات الاقتصادية أو الإبقاء على إجراءات الإغلاق، ولاسيما أن تلقيح نسبة عالية من المواطنين سوف يحتاج على الأغلب وقتا طويلا للغاية في بلدان يفقد فيها الناس فرص العمل وتعاني عائلاتهم من الجوع.

وأوضح قال جان جاريتو ، وهو مدير مدرسة للغوص في جزيرة فوكيت بتايلاند ، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم بحاجة ماسة لإعادة فتح الحدود.

وأضاف أنه لم يكن متأكدًا من المدة التي يمكن أن يستمر فيها إغلاق قطاع السياحة في البلاد والذي يشكل نحو 11 بالمئة من دخل البلاد.

وأردف: “إذا لم تكن الحكومات قادرة حقًا على تعويض الشركات عن خسائرها على المدى القصير والطويل، أو لم يتم إعادة فتح الحدود بالكامل، فسوف يحكم علينا بالفشل”.

“نهاية صفر كوفيد”
ويبدو أن الضغوطات الاقتصادية وتفاقم مشاكل البطالة وانخفاض الدخل والقوة الشرائية، أجبرت فيتنام وأندونيسيا وماليزيا وسنغافورة على التخفيف من الإجراءات الوقائية والاحترازية المشددة التي اتبعتها في الأشهر الماضية.
فيتنام تعتزم إعادة فتح منتجع جزيرة فوكووك أمام الزوار الأجانب ابتداء من الشهر المقبل، حيث قال وزير السياحة إن الوباء “أضر بشكل خطير” بصناعة السياحة.

وحتى الآن، جرى تطعيم أقل من 7 بالمئة من سكان فيتنام بشكل كامل، مما يعني أنها لاتزال بعيدة جدا عن الوصول إلى نسبة 70٪ إلى 90٪ التي يشترطها خبراء الصحة لتحقيق مناعة القطيع.

وتخطط تايلاند لإعادة فتح عاصمتها بانكوك ووجهات رئيسية أخرى أمام السياح الأجانب بحلول أكتوبر، وتأمل أيضًا في إنعاش صناعة السياحة المتعثرة ، والتي شكلت أكثر من 11٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2019، علما أنه جرى تطعيم حوالي 21 بالمئة من السكان بشكل كامل.

كما خففت إندونيسيا، التي لقحت أكثر من 16٪ من سكانها، من قيودها ، مما سمح بإعادة افتتاح المرافق العامة والسماح للمصانع بالعودة للعمل بكامل، مع توقعات بفتح أجزاء معينة من البلاد أمام الزوار الأجانب بحلول أكتوبر لاسيما منتجع جزيرة بالي الشهير.

وماليزيا ، التي تتمتع بأحد أعلى معدلات التطعيم في المنطقة حيث تلقى أكثر من 56٪ من سكانها تلقيحًا كاملاً ، جرى فتح منتجعات لانكاوي أمام الجمهور لقضاء العطلات فيها اعتبارا من الأسبوع الماضي.
وبالإضافة إلى ذلك شرعت ولايات بماليزيا في تخفيف القيود المفروضة على الأشخاص الذين تم تطعيمهم، بما في ذلك تناول الطعام في المطاعم والسفر والتنقل بين المدن.

وفي المقابل، يحذر الخبراء من أن معدلات التطعيم المنخفضة في أجزاء من جنوب شرق آسيا ، بما في ذلك الفلبين وأندونيسيا وتايلاند، سوف تجعل قضية فتح المدارس أكثر خطورة مقارنة مع الغرب الذي حقق معدلات تطعيم عالية.
وهنا يوضح منسق طوارئ الصحة في منظمة الصليب الأحمر الدولي، أبهيشيك رمال أن “نحن نعلم أن اللقاحات هي ضرورة رئيسية، ولكن ليس لدينا إمكانية الوصول إليها، وفي الوقت نفسه نرى أشخاصًا يعانون ويواجهون فقدان وظائفهم وأعمالهم”.

ولفت إلى أن المنظمات الإنسانية مثل الصليب الأحمر دعت قادة العالم إلى تقديم المزيد من جرعات اللقاح إلى البلدان منخفضة الدخل والبلدان الأكثر تضرراً في جنوب وجنوب شرق آسيا.

ولكن في غضون ذلك، إذا كانت الدول عازمة على إعادة فتح أبوابها على أي حال، فهناك شيء واحد فقط يمكنها القيام به، والذي يتمثل في تعزيز تدابير الصحة العامة والاختبار وتتبع جهات الدعوى والمخالطين، بحسب رمال الذي أضاف: “ما لم يحدث ذلك، فسنرى بالتأكيد زيادة في عدد الحالات في الأيام أو الأسابيع المقبلة”.

مقالات ذات صلة