قصّة النشيد الوطني الأوكراني “لم تمت بعدُ أوكرانيا”؟



يبدأ النشيد الوطني الأوكراني بجملة “لم تمت بعد أوكرانيا” وهو من كتابة الصحفي والمحامي وعالم الإثنوغرافي الأوكراني بافلو تشوبينسكي وكان في الأساس عبارة عن قصيدة كتبها في عام 1862.

ويقول النشيد الأوكراني: “لم تمت بعد أوكرانيا ولا المجد ولا الحرية، سيبتسم لنا القدر، نحن الإخوة الأوكران، يفنى أعداؤنا، كالندى في الشمس، ونحافظ نحن على أرضنا”.

وبالرغم من أن هذا النشيد كتب في عام 1862 إلا أنه يعبر عن الواقع الأوكراني حاليا بعد القصف الروسي ويعتبر هذا النشيد أشهر قصيدة في تاريخ أوكرانيا الحديث ومن أهم رموز الوطنية هناك.

ولم تختلف قصة كتابة هذه القصيدة عن الواقع الحالي فقد كان يعبر الكاتب تشوبينسكي عن الهيمنة الروسية على بلاده حيث عرف بانتقاده الدائم لهم بسبب انحداره من سلاسة القوزاق وكان دائما يقول أن لغته الأم هي اللغة الأوكرانية رغم منع السلطات الروسية لها في ذلك الوقت.

وفي وقت كتابة هذه القصيدة كان ينتمي إلى رابطة المثقفين الأوكرانيين الداعين إلى “محبة البساطة القروية الفلاحية الأوكرانية” وكان هدف هذه المجموعة هي الاعتزاز بالثقافة الأوكرانية وهو ما دفعه لكتابة هذه القصيدة.

وفي شتاء نفس العام، حل الروس هذه الرابطة وعاقبوا أعضائها وتم نفي تشوبينسكي إلى إحدى المقاطعات الروسية وعاش هناك تحت مراقبة الشرطة، ولكن بعدها بعامين تم غناء القصيدة في عرض موسيقي أوبرالي ونالت إعجاب الحضور ومن هنا بدأت تنتشر.

وفي عام 1869 عاد تشوبينسكي إلى أوكرانيا وقام بعمل خريطة تحدد لهجات الجنوب الروسي وأماكن تواجد اللغة الأوكرانية، وفي نهاية القرن التاسع عشر تشكل وعي لدى الأوكرانيين بضرورة الاستقلال عن روسيا.

وبدأ الحرب الأوكرانية الروسية للاستقلال في القرن ال 20 ومع بداية الثورة الأوكرانية عام 1917 إلى 1921 أصبحت القصيدة النشيد الرسمي للثورة ومنه لأوكرانيا بعد استقلالها وتكوين أول حكومة وطنية هناك.

ولم يستمر الاستقلال طويلا بعد سيطرة الجيش الأحمر السوفييتي على بعض الأراضي الأوكرانية بمساعدة بعض الموالين للاتحاد السوفيتي وأسسوا هناك جمهورية أوكرانيا السوفييتية عام 1922 وعاشت أوكرانيا والشعب الأوكراني قمعاً كبيرا من الحكومة السوفيتية إلا أنهم نجحوا في الاستقلال قبل سقوط الاتحاد السوفيتي بأشهر وفي عام 1991 اعتمدت قصيدة تشوبينسكي كنشيد وطني للبلاد.

وفي عام 2013 فاز النشيد الوطني الأوكراني بأفضل نشيد وطني من منظمة اليونسكو بعد أن حاز صدارة قائمة ضمت 193 دولة.
المصدر : البوابة نيوز

مقالات ذات صلة