
إيران: 538 قتيلا على الأقل حصيلة الاحتجاجات و10 آلاف مُعتقَل
ارتفعت حصيلة الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ أسبوعين إلى نحو 538 قتيل، بحسب ما أوردت وكالة أنباء لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، فيما تصاعدت التحذيرات من ارتكاب قوات الأمن “مجزرة” لقمع التظاهرات.
وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة “هرانا”، الأحد، ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ نحو أسبوعين، إلى 538 شخصا على الأقل.
وبحسب تقرير نشرته “هرانا” التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، فإن الاحتجاجات التي مضى أسبوعين على اندلاعها، امتدت إلى 31 محافظة في إيران.
وأضاف التقرير أن الاحتجاجات شهدت حتى اليوم مقتل 490 متظاهرا، إضافة إلى 48 عنصرا من قوات الأمن.
وأشار إلى توقيف ما يزيد عن 10 آلاف و600 متظاهرا في عموم البلاد، على خلفية الاحتجاجات.
وفي حين لم تصدر بعد السلطات الإيرانية أي بيان بشأن أعداد القتلى أو الجرحى في الاحتجاجات، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأنها لم تستطع التحقق بشكل مستقل من حصيلة الضحايا.
وكانت آخر حصيلة أعلنت عنها “هرانا”، أمس السبت، لعدد ضحايا الاحتجاجات في إيران، هي 116 قتيلا.
وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد الوطني لثلاثة أيام على “الشهداء”، بينهم عناصر من قوات الأمن سقطوا خلال الاحتجاجات المتواصلة منذ أسبوعين، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي، الأحد.
وبعدما تعهدت السلطات التعامل بحزم مع “مثيري الشغب” و”المخربين”، عدّت الحكومة مواجهتهم “معركة المقاومة الوطنية الإيرانية ضد الولايات المتحدة والنظام الصهيوني” اللذين سبق أن اتهمتهما طهران بالتدخل مباشرة في الاحتجاجات.
كما دعا الرئيس مسعود بزشكيان، الإيرانيين إلى المشاركة في “مسيرة مقاومة وطنية” في مختلف أنحاء إيران، الإثنين، رفضا للعنف الذي يرتكبه “إرهابيون مجرمون”، بحسب ما أوردت القناة الرسمية.
وتحوّلت الاحتجاجات التي بدات في 28 كانون الأول/ ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية إلى حراك مستمر منذ أسبوعين، يرفع شعارات سياسية مناهضة للنظام القائم منذ “الثورة الإسلامية” عام 1979.
وتُشكّل التظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها طهران، بقيادة مرشدها الأعلى، علي خامنئي (86 عاما)، عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/ يونيو، وألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية، وشملت أهدافا مدنية. وتدخلت الولايات المتحدة في هذه الحرب عبر قصف منشآت نووية رئيسية في إيران.

وتواصلت الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران منذ أكثر من ستين ساعة، بحسب منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية، فيما شكا نشطاء من أن انقطاع الإنترنت يُعيق إيصال المعلومات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
من جانبها، أفادت منظمة “إيران هيومن رايتس ” الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقرّا، اليوم الأحد، بأنها “تأكدت منذ بدء الاحتجاجات في إيران من مقتل 192 متظاهرا على الأقل”، منبهة إلى أن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير، نظرا لانقطاع الإنترنت منذ أيام، مما أعاق عملية التحقق.
وتشكّل الحصيلة الجديدة ارتفاعا حادا عن حصيلة سابقة بلغت 51 قتيلا.
وتسربت مقاطع فيديو لتظاهرات حاشدة في العاصمة في الليالي الثلاث الأخيرة رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران، ويجعل التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي مستحيلا، سواء عبر تطبيقات المراسلة أو حتى خطوط الهاتف.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظاهرات جديدة حاشدة في مدن إيرانية عدة من بينها العاصمة طهران، ومدينة مشهد في شرق إيران، حيث بدت سيارات تحترق.
وأكدت منظمة “سنتر فور هيومن رايتس إن إيران” التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، أنها تلقت “إفادات شهود عيان وتقارير موثوقا بها تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران، خلال انقطاع الإنترنت الحالي”.

وجاء في البيان أن “مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح”.
وأشارت إلى أن المستشفيات “مكتظة”، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، ملاحِظَة أن متظاهرين كثرا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.
“توقيفات واسعة”
وأفادت وكالة “هيومان رايتس أكتيفيستس” للأنباء في الولايات المتحدة، بأنها تأكدت من مقتل 116 شخصا على صلة بالاحتجاجات، بينهم 37 من أفراد قوات الأمن أو مسؤولون آخرون.
وعرض التلفزيون الرسمي، اليوم الأحد، مشاهد لمواكب جنازات عناصر من قوات الأمن قُتلوا في الأيام الأخيرة، في حين دانت السلطات “أعمال الشغب” و”التخريب”.
وأعلن قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، الأحد، توقيف عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات التي تشهدها إيران.
وقال رادان للتلفزيون الرسمي، إنه “تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين الذين يقودون أعمال الشغب والإرهاب الذين سينالون عقابهم بإذن الله بعد سير المراحل القانونية”، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.

وشدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، في أول تصريح له بعد ثلاث ليال من الاحتجاجات المتصاعدة ضد السلطات، على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ”مثيري الشغب” بزعزعة الاستقرار في المجتمع الإيراني.
وصرّح في حديثه لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، أنه “ينبغي للشعب الإيراني ألاّ يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة”.
وميّز أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، بين الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية التي وصفها بأنها “مفهومة تماما”، و”أعمال الشغب”، عادّا أنها “تشبه إلى حد كبير أساليب الجماعات الإرهابية”، بحسب ما نقلت عنه وكالة “تسنيم”.
وأفاد صحافي من وكالة “فرانس برس” للأنباء في طهران، بأن المدينة شبه مشلولة.
وتضاعفَ سعر اللحوم تقريبا منذ بدء الاحتجاجات، فيما أقفلت متاجر كثيرة، رغم استمرار بعضها في العمل.
وحتى المتاجر التي تفتح أبوابها تضطر للإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، حين تنتشر قوات الأمن بكثافة.
تهديد للولايات المتحدة
ودعا رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أسقطته الثورة الإسلامية وتوفي في 1980، إلى تحركات جديدة في وقت لاحق من يوم الأحد.
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة والذي أدى دورا بارزا في الدعوة إلى الاحتجاجات: “لا تتركوا الشوارع. قلبي معكم. أعلم أنني سأكون قريبا إلى جانبكم”.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حذّر من أن بلاده “مستعدة للتحرّك” إذا “أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم”، على حدّ وصفه.
من جانبه، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، بأن “الأراضي المحتلة (في إشارة على ما يبدو إلى إسرائيل كذلك) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة سوف تكون أهدافا مشروعة” لإيران في حال تعرضها لهجوم.







