
مؤشرات عسكرية وسياسية ترجح وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أسبوعين
دخلت المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها الثاني، وسط مؤشرات ميدانية وسياسية توحي باحتمالية توقف العمليات في غضون أقل من أسبوعين. ورغم التصريحات الرسمية التي تشير إلى استعداد الأطراف لحرب استنزاف طويلة الأمد، إلا أن المعطيات على الأرض تفرض واقعاً مختلفاً قد يدفع نحو إنهاء مبكر للقتال.
بدأت هذه الجولة من الصراع في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وشهدت منذ ساعاتها الأولى تصعيداً غير مسبوق شمل اغتيال قيادات إيرانية عليا على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. ومع ذلك، أظهرت طهران قدرة سريعة على ترميم هيكلها القيادي والرد عسكرياً عبر استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مما أربك الحسابات التي كانت تراهن على انهيار سريع للنظام.
يبرز العامل السياسي المرتبط بشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأحد أهم محركات التهدئة المحتملة، حيث يميل ترامب إلى إعلان النصر السريع لتجنب التورط في حروب استنزاف. وقد بدأ البيت الأبيض بالفعل في التمهيد لهذا السيناريو عبر الادعاء بأن الضربات الجوية دمرت القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية بشكل سيستغرق عقداً من الزمن لإعادة بنائه.
على الصعيد العسكري، تواجه إسرائيل وحلفاؤها في المنطقة تحدياً خطيراً يتمثل في النقص الحاد في مخزونات أنظمة الدفاع الجوي، وخاصة منظومات ‘ثاد’ و’آرو’. وأفادت مصادر بأن وتيرة استهلاك الصواريخ الاعتراضية تفوق بكثير قدرة المصانع الأمريكية على التعويض، مما يترك الأجواء عرضة للاختراق في حال استمرار الرشقات الإيرانية المكثفة.
اعترف وزير الدفاع الأمريكي بيث هغسيث في جلسات مغلقة أمام الكونغرس بأن الطائرات المسيرة الإيرانية، ولا سيما طراز ‘شاهد’، تشكل تحدياً تقنياً وعملياتياً يصعب احتواؤه بشكل كامل. هذا الاعتراف يتزامن مع تحذيرات أطلقها مسؤولون سابقون، مثل أنتوني بلينكن، من خطر استنزاف الترسانة العسكرية الأمريكية الاستراتيجية إذا طال أمد المواجهة.
اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار الطاقة بنسبة 25% نتيجة التهديدات المباشرة لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وتضغط قوى دولية كبرى مثل الصين والهند واليابان على واشنطن لوقف العمليات العسكرية، نظراً لاعتمادها الكلي على نفط الخليج الذي بات في مرمى النيران الإيرانية.
داخلياً، تتكبد إسرائيل خسائر اقتصادية فادحة تقدر بنحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الموازنة العامة والجبهة الداخلية. وفي المقابل، تبلغ تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية نحو مليار دولار يومياً، وهو رقم يثير استياءً متزايداً داخل الرأي العام الأمريكي الرافض للتدخلات العسكرية الخارجية.
تشير تقارير استخباراتية إلى أن الرهان على سقوط النظام الإيراني من الداخل يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن، رغم وجود معارضة نشطة. فالجذور العميقة لأنصار الثورة وقدرة النظام على امتصاص الصدمات الأولى للاغتيالات أثبتت أن سيناريوهات تغيير النظام بالقوة العسكرية المباشرة تواجه تعقيدات ميدانية واجتماعية هائلة.
يظهر الانقسام الغربي بوضوح في الموقف الأوروبي، حيث تقود إسبانيا جبهة معارضة للحرب وتطالب بوقف فوري للتصعيد العسكري. وحتى الحلفاء التقليديون مثل بريطانيا، يبدون تردداً واضحاً في الانخراط المباشر في العمليات القتالية، مكتفين بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي، خوفاً من تداعيات الحرب على أمن القارة العجوز.
يبقى السيناريو الأكثر رعباً لصناع القرار في واشنطن هو لجوء طهران إلى ‘خيار شمشون’ في حال شعورها بتهديد وجودي حقيقي. هذا السيناريو يتضمن تدمير منشآت الطاقة في دول الجوار وحرق حقول النفط، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة تفوق في آثارها الكارثية جميع الأزمات المالية التي شهدها القرن الحالي.







