
المستشار الألماني يلغي اتصالًا مع ترامب بعد دعمه اليمين المتطرف
ألغى المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الأربعاء، مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد إشادة الأخير علنًا بفوز حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا أنهالت شرقي البلاد.
ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه شدد، ردًا على أسئلة الصحافيين، على أن الإلغاء “لا يتعلق بتضارب في المواعيد”، في إشارة إلى احتمال ارتباط الخطوة بالتصريحات الأميركية بشأن الانتخابات الداخلية في ألمانيا.
وكان ترامب قد كتب ليل الثلاثاء على منصته “تروث سوشال”: “واو! الحزب الشعبوي في ألمانيا حقق للتو ليلة كبيرة جدًا”، وأضاف أن الناخبين “سئموا أخيرًا من قوانين وقواعد الهجرة المروعة، التي ألحقت أضرارًا جسيمة بألمانيا”، قبل أن يقول إن الحزب “في صعود، ولم يعد مستعدًا لتحمل المزيد”.
وفي ختام منشوره، كتب ترامب الأحرف “MGGA”، في محاكاة لشعار حملته “MAGA”، وتعني “لنجعل ألمانيا عظيمة مرة أخرى”، في تعبير واضح عن دعمه لحزب “البديل من أجل ألمانيا”.
ولم يعلق المتحدث باسم ميرتس مباشرة على منشور ترامب، لكنه أشار إلى أن المستشار الألماني اعترض مرارًا، “بعبارات عامة”، على “التدخل في الوضع السياسي الداخلي أو التعليق عليه، وخصوصًا في ما يتعلق بالانتخابات”. ولم يُحدد بعد موعد جديد للمكالمة بين ميرتس وترامب.

وحقق حزب “البديل من أجل ألمانيا”، الأحد، فوزًا غير مسبوق في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا أنهالت، بعدما حصل على 44% من الأصوات، وضاعف قوته مقارنة بالانتخابات السابقة، ليصبح أكبر حزب في الولاية بفارق واسع، وعلى مسافة ثلاثة مقاعد فقط من تحقيق أغلبية مطلقة في برلمانها.
ويُعد هذا أبرز إنجاز انتخابي لحزب من اليمين المتطرف في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، كما شكّل ضربة سياسية لميرتس، الذي يقود حزبًا من يمين الوسط ويعارض بشدة أي تعاون مع “البديل من أجل ألمانيا”.
وتتمسك الأحزاب الألمانية الرئيسية حتى الآن بسياسة عزل الحزب ورفض دخوله في أي ائتلاف حكومي، إلا أن تقدمه الانتخابي الأخير يضع هذه السياسة أمام اختبار متزايد.
وتصاعد نفوذ “البديل من أجل ألمانيا” خلال السنوات الأخيرة على أساس خطاب معاد للهجرة وداعٍ إلى تقليص مستوى التعاون مع الاتحاد الأوروبي. وتصنف أجهزة الاستخبارات الداخلية الألمانية أجزاءً من الحزب بوصفها تهديدًا يمينيًا متطرفًا للنظام الدستوري، فيما أثارت مواقف صدرت عن قيادات فيه تجاه ذكرى المحرقة النازية قلق منظمات يهودية في ألمانيا.
ولا تعد إشادة ترامب بالحزب أول إشارة دعم من إدارته لليمين المتطرف الألماني؛ ففي عام 2025، التقى نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، زعيمة الحزب أليس فايدل، في خطوة أثارت انتقادات داخل الحكومة الألمانية واعتُبرت آنذاك تدخلًا في الانتخابات.
كما رحبت شخصيات مقربة من ترامب، بينها الملياردير إيلون ماسك وسفير أميركي سابق لدى ألمانيا، بفوز الحزب، فيما أعلن ماسك دعمه له علنًا منذ سنوات، بما في ذلك خلال عمله في إدارة ترامب.






