لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

استنزاف هائل للميزانية الأمريكية: حرب إيران تكلف واشنطن 890 مليون دولار يومياً



كشف محللون وخبراء عسكريون عن أرقام صادمة تتعلق بالكلفة المالية للحرب الأمريكية المشتعلة ضد إيران، حيث تشير التقديرات إلى أن دافعي الضرائب في الولايات المتحدة يتحملون ما يزيد عن 890 مليون دولار يومياً. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية الواسعة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بهدف معلن وهو إسقاط النظام في طهران.

وأفادت مصادر مطلعة بناءً على تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن المرحلة الافتتاحية للصراع كانت الأكثر استنزافاً للموارد المالية. فقد تجاوزت نفقات العمليات العسكرية حاجز 3.7 مليار دولار خلال أول 100 ساعة فقط، مما يعكس حجم الكثافة النارية واللوجستية التي اعتمدتها القوات الأمريكية في ضرباتها الجوية والبحرية والبرية ضد الأهداف الإيرانية.

وتشمل هذه التكاليف الباهظة تشغيل أنظمة الأسلحة المتقدمة وعمليات الاعتراض المستمرة للصواريخ الباليستية والمسيرات التي تطلقها إيران رداً على الهجمات. وتعتمد هذه التقديرات على البيانات التشغيلية المتاحة وتقارير الكونغرس حول الإنفاق العسكري الطارئ، مما يضع ضغوطاً متزايدة على ميزانية البنتاجون التي قد تحتاج لاعتمادات إضافية قريباً.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير سابقة أن الضربة الأولى للحرب أدت إلى استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين البارزين. ورغم هذا الاختراق العسكري الكبير، إلا أن الصراع دخل يومه السابع مع استمرار القصف المتبادل، حيث بدأت إيران رداً صاروخياً استهدف قواعد أمريكية في منطقة الخليج ومنشآت حيوية في دول مجاورة.

وأشارت التحليلات إلى أن استهلاك الذخائر الذكية ومعدات الدعم اللوجستي استقطع الجزء الأكبر من الميزانية المخصصة للعمليات حتى الآن. وحذر الخبراء من أن هذه النفقات قد ترتفع بشكل حاد إذا ما تقرر توسيع نطاق التدخل ليشمل مشاركة أوسع للقوات البرية الأمريكية، وهو ما قد يرفع الفاتورة إلى عشرات المليارات من الدولارات في أسابيع قليلة.

وعلى الجانب الآخر، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي نزيفاً حاداً جراء هذه المواجهة الإقليمية، حيث بلغت الخسائر الأسبوعية نحو 9.4 مليارات شيكل. وتتزامن هذه الخسائر مع اعترافات سياسية أمريكية، أبرزها تصريحات ماركو روبيو، التي أشارت إلى أن تل أبيب هي من اتخذت قرار شن الحرب، بينما جاء التدخل الأمريكي لحماية المصالح الاستراتيجية في المنطقة.

وتعد عمليات الصيانة وإعادة تجهيز المعدات المستهلكة أو التالفة من العوامل الخفية التي تزيد من أعباء الإنفاق العسكري اليومي. ويرى مراقبون أن الاعتماد على برامج دفاعية أقل تكلفة بمرور الوقت قد يخفف العبء قليلاً، لكنه لن يغير المسار العام للنزيف المالي المستمر الذي يثير جدلاً واسعاً في أروقة الكونغرس وبين الجمهور الأمريكي.

وبالتوازي مع الجبهة الإيرانية، تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً خطيراً، حيث ارتفعت وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 25%. واستغل المستوطنون انشغال العالم بالحرب الإقليمية لتنفيذ هجمات دموية، كان آخرها استشهاد شقيقين في بلدة قريوت برصاص المستوطنين، بالإضافة إلى تهجير تجمعات بدوية كاملة في منطقة الأغوار.

ويعكس هذا الترابط بين الجبهات حجم الأزمة الشاملة التي تعصف بالمنطقة، حيث تتقاطع التكاليف العسكرية الأمريكية مع الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية والمعاناة الإنسانية في فلسطين. وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة لتبرير هذا الإنفاق الهائل في ظل تدهور الخدمات العامة والمخاوف من ركود اقتصادي طويل الأمد.

إن استمرار العمليات العسكرية يتطلب تدفقاً مستمراً للأسلحة والذخائر المتطورة، وهي عناصر باهظة الثمن وتستغرق وقتاً طويلاً لتعويضها في المخازن الاستراتيجية. ويؤكد محللون أن بقاء الحرب في إطار القصف المتبادل والاعتراضات الصاروخية سيجعل من رقم المليار دولار يومياً معياراً ثابتاً للإنفاق في المرحلة المقبلة، ما لم يحدث خفض للتصعيد.

وفي غضون ذلك، تواصل القوات الأمريكية تعزيز تواجدها في القواعد المحيطة بإيران لتأمين خطوط الإمداد وحماية المنشآت النفطية التي باتت في مرمى النيران الإيرانية. وتضيف هذه التحركات الدفاعية أعباءً إضافية على فاتورة الحرب اليومية، خاصة مع الحاجة لتأمين غطاء جوي دائم على مدار الساعة فوق مياه الخليج العربي.

ختاماً، يبقى النقاش السياسي في واشنطن محتدماً حول جدوى هذه الحرب ومبرراتها الأخلاقية والمالية، في وقت تظهر فيه البيانات أن كلفة الدمار والعمليات العسكرية تتجاوز بكثير أي تقديرات أولية. ومع دخول الصراع مراحل أكثر تعقيداً، يظل السؤال القائم هو مدى قدرة الميزانية الأمريكية على تحمل هذا الاستنزاف دون التأثير على الاستقرار الداخلي.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة