نابلس تستعد لتجميل بلدتها القديمة بعبوات مياه تالفة..

نابلس: انهمك 20 يافعًا من أعضاء منتدى الياسمين البيئي، ومؤسسة “فن من القلب” من ذوي الهمم في طلاء عبوات مياه كبيرة، كانت في طريقها للوصول إلى حاويات النفايات، وتحولت إلى قوارير جذابة.

وتناوب أعضاء “الياسمين البيئي” التابع لمركزي الطفل الثقافي و”التعليم البيئي”، و”فن من القلب” على اختيار ألوان واستخدامها بتزيين عشرات العبوات البلاستيكية الكبيرة، في خطوة تسبق زراعتها بالأعشاب الطبية، وتوزيعها على أحياء نابلس العتيقة، ضمن التعاون مع برنامج “مسار” لتجميل البلدة القديمة، وهي مبادرة لمؤسسة “فن من القلب، التي تسعى لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في أنشطة مجتمعية وتطوعية وفنية.

وكانت اليافعة غزل المصري ومعها عشرات الطلبة تتابع وضع لمسات النهاية على القوارير الملونة، ولم تأبه بالطلاء غير الجاف، الذي تسلل إلى أيديها وملابسها.

فيما واصل الباقون وضع العبوات المنجزة تحت الشمس، وأخذوا يراقبون شكلها الخارجي.

وقال طاهر عامودي، الذي انتسب إلى المنتدى عام 2013، إن تحدي تلويث بيئتنا بالمواد البلاستكية خطير، ويؤرق العالم، لكننا نحاول اليوم التفكير خارج الصندوق بخطوات بسيطة.

وأضاف: البلاستيك يهدد نظافة البيئة، وحرقه مسألة لها مخاطر صحية وبيئية وخيمة، غير أن إعادة استخدامه يخفف من الضغط على البيئة، ويجعلنا نفكر في تبني ممارسات صديقة لها.

وشاركت صمود المصري، من ذوي الهمم، في انتقاء الألوان ومزجها، واستطاعت في وقت قصير تلوين عدة قوارير.

وأفادت مديرة مركز الطفل الثقافي التابع لبلدية نابلس، رسمية المصري بأن النشاط مساهمة في جهود إضفاء لمسات جمالية على أحياء من نابلس، وسيشجع أطفال “الياسمين” الكبار والصغار، بعد وضع القوارير المعادة استخدامها على محاكاة الفكرة في بيوتهم ومدارسهم.

وذكرت المصري أن منتدى الياسمين نفذ حملات نظافة في نابلس وغرس الأشجار في منتزهي: سما نابلس وجمال عبد الناصر، وتلقى تدريبات على التدوير، ومحاضرات ثقافية، ورحلات إلى الطبيعة.

وتابعت: فتح “الياسمينيون” حوارات مع الموطنين في نشاط سأل المارة عن سبب إلقاء النفايات العشوائي، عدا عن نشاط صامت جمع فيه الأطفال النفايات مباشرة بعد رميها من المارة والمتواجدين في قلب المدينة، في رسالة لتعديل سلوكهم، دون أي حديث أو شعارات.

فيما كانت رهف عامر، إحدى ناشطات “الياسمين” تُسابق الزمن لطلاء المزيد من العبوات، قبل وقت قصير من إحضار الأعشاب الطبية.

وقالت إن مجهود المنتدى تعزيز للتوعية بأهمية نظافة البيئة، وتعليم على فنون التدوير، وغرس أعشاب طبية تبعث على الأمل.

وبيّن المدير التنفيذي لـ”التعليم البيئي”، سيمون عوض، أن المركز نشأ قبل 35 عامًا للعمل مع الأطفال وتشجيعهم على حماية البيئة، والتمرن على ممارسات تساهم في الحد من التلوث وتهديد النفايات العشوائية، الذي يتسبب بتداعيات صحية وبيئية ويشوه الحيز العام.

وأوضح بأن تحدي البلاستيك يمكن حله بتبني استخدام أكياس قماش، وحافظات طعام ومطرات مياه صحية مثلما فعل المركز في مدارس عديدة في محافظات الوطن، والابتعاد عن استعمال الأواني البلاستيكية ذات الاستخدام قصير الأجل مرة واحدة.

وأشار المنسق في “فن من القلب”، ياسر النابلسي إلى أن المبادرة ذات أبعاد متعددة، فهي محاولة لتجميل أحياء نابلس القديمة، وتدريب الأطفال على حب البيئة والحرص عليها، ودمج ذوي الهمم في أنشطة خضراء، ونقل رسالة بعدم تأجيل حل تحد النفايات العشوائية، التي تلوث مدننا وبلداتنا.

وقالت المتطوعة في المركز ومعلمة الفنون في مدرسة الحاجة رشدة المصري، سهير دويكات إن تسخير الفن لخدمة البيئة قادر على نقل رسائل عملية لكل من يشاهد مخرجات الورشة.

وأضافت: صحيح أن بعض الأطفال نقلوا الطلاء إلى ملابسهم، لكنهم كانوا سعداء في درس تطبيقي يربط بين الفن والبيئة وحب الوطن والحرص على تجميله، وغالبًا ما سيفعلون ذلك في بيوتهم ومدارسهم.

مقالات ذات صلة