
ترمب لأطفال المدارس: إيران كانت على بُعد أسبوعين من إبادة “إسرائيل”
أثار ترمب جدلا واسعا بعدما قال أمام أطفال في البيت الأبيض إن إيران كانت على بعد أسبوعين من امتلاك قنبلة نووية، وسط ردود إيرانية وأمريكية غاضبة.
وفي مشهد غير مألوف داخل المكتب البيضاوي، تحولت فعالية مدرسية مخصصة لإعادة اختبار اللياقة الرئاسي إلى منصة جديدة لتصعيد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد إيران.
وكان ترمب يعلن رسميا إلغاء برنامج الصحة المدرسية الذي ارتبط باسم السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، وإعادة “اختبار اللياقة الرئاسي” إلى المدارس الأمريكية، ضمن حركة “لنجعل أمريكا صحية مجددا”، بينما وقف حوله أطفال وطلاب ورياضيون ووزراء في إدارته.
وخلال كلمته، انتقل الرئيس الأمريكي من الحديث عن الرياضة واللياقة إلى الملف الإيراني، قائلا إن طهران كانت قريبة جدا من امتلاك سلاح نووي.
وقال ترمب، بحسب مقاطع متداولة من الفعالية “كانت إيران على بعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي، ربما لم نكن جميعا هنا الآن، كان الشرق الأوسط سيختفي، وكانت إسرائيل ستختفي، ثم كانوا سيوجهون أنظارهم إلى أوروبا أولا ثم إلينا، لأنهم مرضى، هؤلاء أناس مرضى”.
وأضاف “لن نسمح للمجانين بامتلاك سلاح نووي. قوة السلاح النووي شيء لا أريد حتى الحديث عنه. هذا لن يحدث. لقد هزمناهم بشدة”.
وأثار سياق التصريح جدلا بقدر التصريح نفسه، إذ لم يأت في مؤتمر أمني أو إحاطة عسكرية، بل خلال فعالية مدرسية بحضور أطفال.
ووصفت وسائل إعلام أمريكية المشهد بأنه خروج حاد عن موضوع الفعالية، بعدما وجد الطلاب أنفسهم أمام خطاب عن الحرب وإيران والسلاح النووي.
وتأتي تصريحات ترمب في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب مع إيران، وحدود صلاحيات الرئيس في العمليات العسكرية، بعدما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن واشنطن حققت أهدافها في العملية ضد إيران.
السفارات الإيرانية تدخل على الخط
أول الردود الحادة جاء من حساب السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا، الذي علّق على ظهور ترمب محاطا بالأطفال قائلا “هل أخبر أحد هؤلاء الأطفال أن هذا الرجل المتعطش للدماء قتل أكثر من 200 طالب قبل أيام قليلة فقط؟”.
أما حساب السفارة الإيرانية في غانا فاختار لغة سياسية ساخرة، وكتب “فرضوا علينا العقوبات، صمدنا، هددونا، صمدنا، شنوا الحرب، صمدنا، اضطر روبيو اليوم إلى إعادة تسمية الهزيمة، والآن يأمل ترمب أن ينهار اقتصادنا، الأمل هو ما تعتمد عليه عندما تفشل الاستراتيجية والتكتيكات”
وغرد حساب السفارة الايرانية في حيدر أباد بلهجة تهكمية “اتركوا الرجل العجوز وشأنه، لقد تعب من كثرة الانتصارات، لماذا يوجد دائما من يُحدث ضجيجا في الخلفية كلما غفا ترمب؟
انقسام حول مخاطبة الأطفال بلغة الحرب
على منصة “إكس”، ركزت معظم التعليقات الأمريكية على أمرين، اتهام ترمب بتضخيم الخطر الإيراني، وانتقاد توجيه هذا الخطاب إلى أطفال داخل البيت الأبيض.
الكاتب والمستثمر “سبنسر حكيميان” لخّص المشهد بسخرية قائلا “ترمب لأطفال المدارس، إيران كانت على بعد أسبوعين من قتلكم”.
أما الصحفي المحافظ “إريك دوتري” فنقل مضمون تصريح ترمب بوصفه إعلانا بأن إيران كانت على بعد أسبوعين من امتلاك قنبلة نووية، وأنه “كان عليه أن يتحرك”، مستشهدا بعبارات ترمب عن أن الشرق الأوسط وإسرائيل كانا سيختفيان وأن إيران كانت ستتجه بعد ذلك إلى أوروبا ثم الولايات المتحدة.
المعلق “أوين شروير” اعتبر التصريح دعاية خالصة ممزوجة بقدر من الصراحة، وكتب منتقدا “آسفون أيها الأطفال، نحن نعطي الأولوية للمصالح الأجنبية والخاصة على مستقبلكم”.
أما المحلل السياسي “ريتش باريس”، فهاجم التصريح بحدة، قائلا إن “الكذب على البالغين شيء، أما دفع هذا الكلام إلى الأطفال فشيء مقزز وسياسيا غبي”.
أستاذ الفلسفة “إدوارد فيسر” ربط التصريحات بما وصفه بتطبيع الكذب السياسي، وكتب أن التسامح مع الأكاذيب المتكررة يجعلها “أكثر جرأة وتكرارا”، محذرا من أن الأكاذيب “العبثية” قد تقود إلى حرب كارثية.
وكتب المذيع اليميني “ستو بيترز” كفى من شيء أن نراه يكذب على الشعب الأمريكي، لكن الكذب على الأطفال واستخدامهم دعائيا على التلفزيون الوطني أمر تجاوز كل الحدود.
أما الصحفي “سايمون أتيبا” فطرح الأمر في صيغة سؤال مباشر لمتابعيه “كونوا صريحين هل توافقون على أن يقول الرئيس ترمب لطلاب صغار وغير سياسيين إن إيران كانت على بعد أسبوعين من قتلكم؟ نعم أم لا؟”.
وكان ترمب قد أعلن أنه سيعلّق العملية العسكرية الأمريكية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد يومين من انطلاقها، فيما أعلنت طهران إنشاء آلية جديدة لإدارة مرور السفن عبر المضيق.
وجاء موقف ترمب بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو بأن “عملية الغضب الملحمي انتهت، كما أبلغ الرئيس الكونغرس. أنهينا هذه المرحلة منها”، مضيفا، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، أن واشنطن أصبحت الآن في مرحلة “دفاعية”.
المصدر: الجزيرة







