فى اليوم العالمي للشيكولاتة.. لماذا تظل المرأة الأيقونة الرائجة للإعلانات



تظل اللذة الغامضة ، والملمس الحريرى الناعم ، والوهج الأنثوى الساحر، وهالة من المتعة النفسية الأثيرية البصرية، أهم ما يحيط بهذا القالب اللذيذ المربع أو المستطيل الشكل من الشوكولاتة المخملية اللذيذة..
لا يعلم الكثيرون ان هذا القالب المخمل من الشيكولاتة الرائعة ، ما هو إلا كيان مر خشن يمر بالعديد من المراحل التصنيعية القاسية، تبدأ ببذرة قاسية لنبات الكاكو الخشن الأسمر، ليصل لتلك الصورة الرائعة ويذوب بالنهاية بفم فتاة رائعة الجمال ، أو تقطمها شفتيها الساحرتين برقة تخلب الألباب.


تكاد لا تجد إعلانا للشيكولاتة يخلو من امراة جذابة، وكأن الشيكولاتة كيان خاص يتسق أو يتماهى كيانا وكينونة مع الكيان الأنثوى للمرأة بتفاصيلها ونعومتها وانحناءاتها االثرية واحاسيسها المرهفة..
وتظل الإعلانات التى تظهر استمتاع المراة وهى ترتدى بيجامة حريرية أو فستانا حريرا متطايرا، ينسدل شعرها الحريري الناعم ، ممسكة بيدها بلوح من الشوكولاتة الداكنة، ثم تقطم جزء من قالب الشيكولاتة بشفتيها المتأنقتين بأحمر شفاه القانى، وعلى الرغم من كونها وحيدة بالمشهد ، إلا أن متعتها اللحظية تظهر للعيان، فتغمض عينيها كما لو كانت فى حلم رائع تخشى الاستيقاظ منه
وفى اليوم العالمى للشيكولاتة تؤكد رضوانة عبد النعيم وهى خبيرة فى التسويق وتعمل بمجال الدعايا والإعلان باحد الوكالات الإعلانية، أن إعلانات الشيكولاتة من نوعية إعلانات النوع الإجتماعى، حيث يتم تسويق الشوكولاتة على أنها متعة للمرأة.
تقول رضوانة : على الرغم من أن الرجال كانوا قديما هم من يقدمون الشوكولاتة كهدية للزوجة أو الحبيبة ، إلا أنه وفق دراسات حديثة وجد أن الرجال يأكلون تقريبًا نفس كمية الشوكولاتة التي تتناولها النساء، للاستفادة بفوائدها العظيمة، ومع ذلك لا تزال العديد من منتجات الشيكولاتة مصنفة على أنها “أنثى”!.


د. أمل منير اختصاصية التغذية العلاجية .. تقول ” يعد الكثيرون الشيكولاتة على أنها طعام أنثوى لما لها من تأثيرات كيميائية خاصة تنتجها الشوكولاتة تعمل بشكل أقوى مع النساء”
 تشرح قائلة: ” تحتوي الشوكولاتة على مركبات فينيل إيثيل أمين ، المعروف باسم عقار الحب ، كما تحتوى على مجموعة كاملة من المواد الكيميائية التي تعطي المرأة شعورا بالرضا تنقله الناقلات العصبية، مما يجعلها سعيدًة ومبتهجة، ففي أوقات معينة من الشهر ، تفتقر النساء إلى الماغنيسيوم، أثناء الدورة الشهرية.

فتعانى من تقلبات بالمزاج، مما يسبب لها شعورا بالضيق وعدم الرضا قد يصل لاكتئاب مؤقت ، وقد تتعرض المراة للعديد من التغيرات الفسيولوجية بسبب تغيرات الهرمونات مما يجعلها أكثر احتياجا لهذا المنتج السحرى، والذى يغير من حالتها المزاجية تماما
وحسب لورا تان (من موقع Stylist) ، وهى من براند يونيون ، وأحد خبراء الإعلانات والتصميم ، فإن الشوكولاتة تُباع تقليديًا للنساء على أنها أنثوية في جوهرها، فإعلانات Milk Tray هي التجسيد النهائي لذلك: المرأة حساسة ، والشوكولاتة مثيرة ، وتَمنح المرأة شوكولاتة ، فيمكنك الوصول إلى المرأة “.


تؤكد تان أن شركات عملاقة مثل كادبورى وجالكسي قامت بتغيير شكل قالب الشيكولاتة القياسي المقسم لستة أجزاء. والذى كان يحتوي تلك القطع السميكة الكبيرة حادة الزوايا التي كانت موجودة منذ السبعينيات، لشكل أكثر تموجًا وانحناءًا منذ العام 2012. وأحد أسباب التغيير هو أنه أكثر ليونة و أنوثة. فعندما تضع القطع القديمة في فمك ، كانت حادة الزوايا ومكتلة القوام ، وعقب التغيير أظهرت تعليقات المعجبين سعادتهم بالشكل الجديد حيث تذوب دقائق الشيكولاتة اللينة الناعمة المنحنية بشكل أكثر سلاسة في الفم .


على جانب آخر لا يخفى نشطاء حقوق المرأة انزعاجهم من استغلال المرأة وجسدها وانفعالاتها وتفصيلاتها بهذا الشكل الفج فى الإعلانات الغذائية، خاصة إعلانات منتجات الشيكولاتة، حتى أن القائمون على هذا المنتج سخّروا شكله فنيا ، وطوعوا كنهه وكيانه، ليكون أنثويا محضا وهذا حسب آرائهم “محض عنصرية” .. ما رايك أنت فى اليوم العالمى للشيكولاتة.. فهل الشيكولاتة منتج أنثوى أم لا ..؟

مقالات ذات صلة